الملك تحتمس الرابع: صاحب «لوحة الحلم» وملك السلام النسبي

الملك تحتمس الرابع: صاحب «لوحة الحلم» وملك السلام النسبي

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الملك تحتمس الرابع: صاحب «لوحة الحلم» وملك السلام النسبي

image about الملك تحتمس الرابع: صاحب «لوحة الحلم» وملك السلام النسبي

 

يُعدّ تحتمس الرابع (حكم نحو 1401–1391 ق.م تقريبًا) أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة في الدولة الحديثة، وهو ابن الملك أمنحتب الثاني وحفيد تحتمس الثالث القائد العسكري الأشهر في التاريخ المصري القديم. ورغم أن فترة حكمه لم تكن طويلة، فإن اسمه ارتبط بأحد أشهر النصوص الدينية-السياسية في مصر القديمة: لوحة الحلم عند أبي الهول بالجيزة، والتي منحت حكمه شرعية ذات طابع إلهي.


الخلفية العائلية وطريقه إلى العرش

لم يكن تحتمس الرابع –على الأرجح– الوريث المباشر المُعلن للحكم، ما دفعه إلى تثبيت شرعيته عبر خطاب ديني قوي. وتشير لوحة الحلم إلى أن الإله حور-إم-آخت (أبو الهول) ظهر له في المنام وهو أمير شاب، ووعده بالملك إذا أزال الرمال المتراكمة عن جسده. هذا السرد لم يكن مجرد قصة دينية، بل بيانًا سياسيًا يربط الملك بإرادة الآلهة مباشرة.


لوحة الحلم: الدلالة والرمزية

image about الملك تحتمس الرابع: صاحب «لوحة الحلم» وملك السلام النسبي
image about الملك تحتمس الرابع: صاحب «لوحة الحلم» وملك السلام النسبي

تُعد لوحة الحلم من أهم الوثائق الأيديولوجية في مصر القديمة:

تبرير شرعي للحكم عبر الاختيار الإلهي.

إبراز الدور الديني للملك كحامٍ للآلهة ومعابدهم.

ربط الملك بمعلم رمزي عظيم هو أبو الهول، بما يحمله من قداسة واستمرارية.

وقد أمر تحتمس الرابع بإزالة الرمال عن أبي الهول وترميمه، ما جعله أول ملك يُعرف عنه اهتمام ترميمي مباشر بهذا الأثر تحديدًا.


السياسة الخارجية: السلام بدل الفتوحات

على عكس جده تحتمس الثالث، اتجه تحتمس الرابع إلى الدبلوماسية:

عقد تحالفات ومصاهرات سياسية مع ممالك الشرق الأدنى، خاصة ميتاني.

ساهمت هذه السياسة في تهدئة الحدود الشمالية وتأمين الاستقرار.

فتحت المصاهرات الباب أمام التبادل الثقافي، ومهّدت لاحقًا لمرحلة ازدهار في عهد ابنه أمنحتب الثالث.


السياسة الداخلية والإدارة

لم تشهد مصر في عهده حملات عسكرية كبرى، لكن ذلك لا يعني الضعف؛ بل يعكس اختيارًا واعيًا للاستقرار:

دعم المؤسسة الكهنوتية، خصوصًا كهنة آمون.

الاستمرار في تقاليد البناء والترميم، وإن كان على نطاق أقل من خلفائه.

الحفاظ على توازن القوى بين القصر والكهنوت، وهو عامل مهم في استقرار الدولة.


الفن والعمارة في عهده

تميز فن عصره بالاستمرارية مع بدايات ميلٍ إلى النعومة والواقعية التي ستتبلور لاحقًا:

تماثيل تحمل ملامح هادئة وأقل صرامة.

نقوش تؤكد التقوى والعلاقة الشخصية بالآلهة.

لم يترك آثارًا معمارية ضخمة، لكن بصمته الرمزية بقيت قوية عبر لوحة الحلم.


الوفاة والدفن

توفي تحتمس الرابع شابًا نسبيًا، ودُفن في وادي الملوك (المقبرة KV43). وقد عُثر على موميائه لاحقًا ضمن خبيئة الدير البحري، ما أتاح دراسة حالته الصحية وأكد قِصر مدة حكمه.


التقييم التاريخي

رغم قصر حكمه، يمكن القول إن تحتمس الرابع:

رسّخ نموذج الملك الدبلوماسي بدل الفاتح.

استخدم الدين كأداة شرعية ذكية في لحظة سياسية حساسة.

مهّد الطريق لعصر ذهبي لاحق في عهد أمنحتب الثالث.


خاتمة

لا يُقاس عظم الملوك دائمًا بطول حكمهم أو بعدد حروبهم، بل أحيانًا بحسن اختيارهم للتوقيت والوسيلة. وقد كان تحتمس الرابع مثالًا لملك فهم توازن القوة بين السيف والكلمة، بين الحرب والدبلوماسية، فخلّد اسمه لا في ساحات القتال، بل في حجرٍ صامتٍ عند الجيزة ما زال يروي حلم الملك حتى اليوم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

182

متابعهم

67

متابعهم

185

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.