ميدالية شهيد السلام

ميدالية الشهيد
في قلب كل أمةٍ صفحاتٌ من نور، كتبتها دماء أبنائها الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض والكرامة. ومن بين تلك الصفحات المضيئة تبرز ذكرى أبطال حرب أكتوبر عام 1973، الذين جسّدوا أسمى معاني التضحية. هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد جنود في ساحة المعركة، بل كانوا أبناءً وآباءً وأحلامًا تمشي على الأرض، حتى لحظة الفداء.
تحمل “ميدالية الشهيد” رمزيةً عميقة، فهي ليست قطعةً معدنية تُعلّق على الصدور، بل شهادة شرفٍ خالدة. مُنحت هذه الميدالية تخليدًا لذكرى أحد الشهداء الذين استشهدوا في حرب أكتوبر، لتظل شاهدًا صامتًا على بطولةٍ لن ينساها التاريخ. وعلى مدار خمسين عامًا، بقيت هذه الميدالية حافظةً لذكرى صاحبها، ومختزنةً حكاية زمنٍ كانت فيه الإرادة أقوى من السلاح.
اليوم، وبعد مرور نصف قرن على ذلك العبور المجيد، تُعرض هذه الميدالية للبيع مقابل 500000 دولار، رقم يوازي عدد سنواتها الخمسين، وكأن كل عامٍ من عمرها يُقدَّر بعشرة آلاف دولار. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يمكن للمال أن يشتري ذكرى الشهادة؟ وهل تُقاس التضحيات بقيمةٍ مادية مهما بلغت؟
إن القيمة الحقيقية لهذه الميدالية لا تكمن في سعرها، بل في معناها. فهي ترمز إلى روحٍ صعدت لتبقى الأرض حرة، وإلى عائلةٍ فقدت عزيزًا لتكسب وطنًا. خمسون عامًا مرّت، تغيّرت فيها وجوه وأجيال، لكن ذكرى الشهداء ظلت ثابتة في الوجدان الوطني.
قد يرى البعض في عرضها للبيع فرصةً لاقتناء قطعة تاريخية نادرة، بينما يراها آخرون إرثًا وطنيًا ينبغي أن يُحفظ في متحفٍ يليق بمقامه، ليبقى شاهدًا للأجيال القادمة على بطولات الرجال الذين صنعوا التاريخ بدمائهم.
وهكذا، تبقى “ميدالية الشهيد” أكثر من مجرد أثرٍ من الماضي؛ إنها رسالةٌ متجددة بأن التضحية لا تُنسى، وأن الزمن مهما طال لا يمحو أثر البطولة. خمسون عامًا مضت، لكن قيمة الشهادة ستظل أكبر من كل الأرقام.
أنا أؤمن بفكرة رمزية في بيع المقتنيات التاريخية؛ إذ أحرص على أن يكون ثمن الشيء معبرًا عن عمره وقيمته الزمنية. فكما أن لكل عامٍ ثقله في الذاكرة، فإنني أرى أن لكل عامٍ أيضًا وزنه في التقدير المادي. لذلك جاء تحديد السعر مرتبطًا بعدد السنوات التي مرت على منح هذه الميدالية، وكأن الزمن نفسه أصبح جزءًا من معادلة التقييم.
ومع ذلك، تبقى القيمة المعنوية أسمى من أي رقم. فهذه الميدالية ليست مجرد معدن، بل قصة وطن، ودمعة أم، وفخر أسرة، وذكرى بطلٍ قدّم روحه لتبقى الأرض حرة. إنها إرث وطني وإنساني كبير، سواء بقيت في حوزة عائلة الشهيد أو انتقلت إلى جامع مقتنيات يدرك معناها الحقيقي، أو عُرضت في متحف يخلّد بطولتها.
خمسون عامًا مضت، لكن “ميدالية الشهيد” ما زالت تنبض بالحياة في وجدان كل من يعرف قصتها. وبين القيمة المادية والقيمة المعنوية، تظل الشهادة أرفع من كل تقدير، ويبقى التاريخ شاهدًا على أن بعض الأشياء، وإن بيعت، لا تُقدَّر بثمن، اسمي أحمد ابوزيد ريحان عمري 25 عام أنشأت موقع لبيع المقتنيات مقابل عمرها .