جثة في الظلام
الفصل الأول: البداية
في أحد المستشفيات المهجورة، حيث الزمان متوقف، كان دكتور شريف يعمل ليلًا ونهارًا في مختبر التشريح. كان زملاؤه يتحدثون عنه كعالم عبقري، لكن كان هناك شيء غريب في نظراته. حبه لعلم التشريح كان يجاوز المعرفة العلمية؛ كان تدخلًا في حدود الحياة والموت.
كان المختبر مظلمًا في معظم الأوقات، مع ضوء خافت يكاد ينير الطاولة البيضاء المليئة بالأدوات الطبية. في تلك الليالي الطويلة، كان شريف يسهر بمفرده، يتعامل مع الجثث وكأنها أعضاء في مختبر لتجربة غير متناهية. أصوات الأجهزة الطبية كانت تشبه هسيس الأرواح، وكانت تؤنس وحدته.
مع مرور الوقت، بدأ يشعر بأن الجثث تتحدث إليه. بينما كان يشرع في تشريح جثة جديدة، بدأ بإحساس غريب يتسرب إلى أعماقه، وكأن تلك الأرواح الميتة تترك له رسالة. كان عالم الموت يسيطر عليه، ويغذّي فضوله بشكل لم يتهيأ له من قبل.
أحيانًا، كان يتجول في المستشفى بعد انتهاء عمله، مستمعًا للهمسات التي تُخبره بالقصص غير المُروية. كان يعرف في داخله أنه كان على وشك اكتشاف أشياء تتخطى الحدود الطبيعية. لكن مع كل ملاحظة، كان يزداد انغماسًا في العتمة التي تحيطه.
في إحدى الليالي، بينما كان يعمل على جثة شاب معروف بكونه ضحية لجريمة قتل غامضة، استشعر شيئًا غريبًا. كان جسد الشاب بارداً، لكن شيء ما فيه استدعى انتباهه. اقترب شريف، وقام بفحص الجثة بعناية، ملامسًا الأنسجة وكأنما كان يعبر عن مشاعره تجاه شخص لم يعرفه.
بدأت العناصر الغامضة تُخيم فوق رأسه، ومع كل شريحة تتم إزالتها، كان يجد نفسه يغمر أكثر في التحولات السلبية. هذا الشغف الذي كان يحركه، تغلغل في أعماقه لدرجة أنه فقد القدرة على التمييز بين الحياة والموت.
ذات ليلة، اتخذ قرارًا غير مسبوق. بدلاً من الإبقاء على الأشياء تحت السيطرة، قرر استكشاف ما يمتد وراء حدود الحياة العادية. حينما أنهى عمله، استدرج فتاة شابة إلى حجرة التشريح بحجة أنها تحتاج إلى خدمات طبية، ولكنه كان في الحقيقة يبحث عن ضحيته الأولى.
اشتعلت النار في داخله، وكأن كائنًا آخر قد استيقظ. بعد انتهاء العملية، شعر بشعور غريب من النشوة، وكأن الكائنات التي عاشت في أجسادهم قد تركت شيئًا له. لكن بعد تلك الليلة، بدأ يحكم السيطرة على نفسه، ليقرر مواصلة تلك التجربة المحرمة.
مع مرور الأيام، أصبح كل شيء يتناقض مع ما كان يؤمن به سابقًا. مشاعر الذنب كانت تتلاشى وتأخذ مكانها قوة غير طبيعية. بينما كان يعيش في حياة مزدوجة كطبيب، كان في الوقت نفسه قاتلاً متسلسلاً يخفي قناع حياته اليومية خلف الابتسامات الأنيقة والنظرات الهادئة .

أصبح دكتور شريف متورطًا في دوامة من الخداع. كان يسير في شوارع المدينة وبحذر يبحث عن ضحيته التالية، وقلوب الناس المسكينة كانت تتلاشى. خلال جولة في المدينة، تنبه لصوت هتاف ضال، وركضت ضحكة الفتاة سارة في أذنه. كان ذلك الصوت هو ما يبحث عنه.
سارة كانت شابة جذابة، بشعر بني وقلب برئ وقد سحبتها الحياة إلى عالم مظلم. كان شريف ينوي فقط أن يتحدث معها، لكن نواياه خالفت كل الأعراف. أتى بها إلى منزله بحجة تقديم المساعدة، لكن تحت تلك الطبقة، كان يستعد لجريمته التالية.
عندما أغلق الباب خلفه، كان صدى دقات قلوبهم يختلط بالأنفاس المتصادمة. لم يكن يعلم أنه كان يعيش لحظاته الأخيرة. عندما وقع ما لم يكن متوقعًا، تلاشى ضمير شريف، وبدلًا من ذلك، ازدهر وحش لا يُحتمل.
مع كل جريمة، ازداد ولعه بالأرواح التي كانت تتجلى له. أصبح دكتور شريف هو القاتل، وعالم الموت أصبح ملعبه. ولكن مع كل ما مر به، كان يظن أنه قد قام بتسوية الأمور، لكنه لم يكن يعلم أن كابوسه الخاص كان قد بدأ.
مع تقدم الأمور، بدأ شريف يشعر بالخطر يحيط به. كانت هناك إشارات غير مألوفة تحيط به، وكان لديه شعور متزايد بأن شخصًا ما يراقبه. الشرطي أحمد، المعروف بقدرته على قراءة الوجوه، بدأ يشك في سلوكيات شريف الغريبة. كان أحمد يراقب تحركاته عن كثب، وكان يملك الأدلة التي تشير إلى أن شيئًا غير طبيعي يحدث في مستشفى المدينة.
لكن شريف، بعد سلسلة من الجرائم، اعتقد أنه أكثر ذكاءً من أي شخص آخر. كان يتنقل بخفة، ويغير سلوكه. لكن المُلاحظات تزايدت، وكانت تتجاوز العوامل العادية. بشغف قاتل، كانت الساعة تدق على حافة الهاوية.
مرت الليالي، وبدأ شريف يشعر بأن الأجواء تتغير. بينما كان يخرج بحثًا عن ضحية جديدة، شعر بوجود شيء قوي حوله. ارتجفت شرايينه عندما أدرك أنه ليس بمفرده في الظلام، وكأن شبحًا يحاصره.
وفي إحدى الليالي، تم تتويج كابوسه الأخير. دخل المختبر ليجد أن المكان لم يعد كما كان. كانت الأدلة تتزايد، والأصوات تتعالى. كانت كل جريمة اقتربت لتُحاصره، وكل روح فقدت كانت تتحدث إليه. عندما أدرك ما حدث، وجد نفسه محاصرًا بأفكاره المظلمة، وبدأت رحلة التراجع تتكشف، ولكن هل سيكون قادرًا على الهروب
كانت ساعة الحقيقة قد حانت. الشرطي أحمد، الذي لم يكن يعلم بتفاصيل جريمته، أعد العدسة لكشف المتسلسل. بينما كان يستعد للغوص في عالم الرعب، كان دكتور شريف يشعر تزايد الأدرينالين فيه. معركة ذهنية ونفسية كانت تلاحق كل منهما، واستعد كل منهما للدفاع عن مصيره.
تتالى الأحداث بشكل مفاجئ، وأحمد يواجه شريف في مواجهة شديدة التحمل، ومعركة تدور بين الخير والشر. كان الأمر أكثر من مجرد مطاردة؛ كان صراعًا وجوديًا. بينما كان كل واحد يتعقب الآخر، كانت الشظايا تتطاير في الهواء، وبدأت الحقيقة تظهر في طياتها المظلمة.
في النهاية، كان شريف محاصرًا بخياراته الغامضة. كانت الجثث تُحيط به، وكل الأنفس المفقودة تسأله: "لماذا؟" وعندما اقترب أحمد منه، كان عليهم مواجهة الظلام معًا.
