قصة نجاح دكتور مجدي يعقوب: ملك القلوب الذي غيّر وجه الطب العالمي

تُعد قصة البروفيسور مجدي يعقوب، الملقب بـ "ملك القلوب"، نموذجاً ملهماً للإرادة والعمل الخيري وتطويع العلم لخدمة الإنسانية. في هذه المقالة، نستعرض مسيرة هذا الطبيب المصري العالمي الذي لم يكتفِ باعتلاء قمة المجد العلمي، بل كرس حياته لتخفيف آلام الملايين حول العالم.
البداية والدافع: من القاهرة إلى العالمية
ولد مجدي يعقوب في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية عام 1935. كان لوالده، الذي كان يعمل جراحاً، الأثر الأكبر في توجهه نحو الطب. لكن الدافع الحقيقي الذي شكل مسار حياته كان وفاة عمته في سن صغيرة بسبب مرض في القلب، مما زرع في قلبه طموحاً كبيراً لإيجاد حلول لهذه الأمراض التي تسرق الأرواح.
تخرج من كلية الطب بجامعة القاهرة، ثم قرر السفر إلى بريطانيا عام 1962 ليبدأ رحلة البحث والتعلم في أرقى المستشفيات والمراكز البحثية، حيث واجه في بداياته تحديات الغربة والمنافسة الشرسة، لكنه أثبت كفاءة استثنائية جعلت منه اسماً يتردد في الأوساط الطبية العالمية.

إنجازات طبية غيرت مجرى التاريخ
لم يكن مجدي يعقوب مجرد جراح بارع، بل كان مبتكراً وباحثاً من الطراز الأول. إليك أبرز المحطات في مسيرته المهنية:
ثورة زراعة القلب: ساهم في تطوير تقنيات زراعة القلب والرئة، وقام بإجراء أكبر عدد من عمليات زرع القلب في العالم عبر مستشفى "هيرفيلد" ببريطانيا.
ابتكارات جراحية: طور تقنيات جديدة في جراحات تغيير صمامات القلب، مما جعل العمليات أكثر أماناً ونجاحاً.
البحث العلمي: نشر أكثر من ألف بحث علمي ساهمت في فهم أعمق لأمراض القلب وكيفية علاجها، وحصل على لقب "فارس" (Sir) من الملكة إليزابيث الثانية تقديراً لمجهوداته.
العودة إلى الوطن: “مركز أسوان للقلب”
رغم كل النجاحات والمكانة المرموقة في أوروبا، لم ينسَ الدكتور مجدي يعقوب وطنه الأم. كان يؤمن بأن العلم لا قيمة له إذا لم يصل إلى المحتاجين مجاناً. ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مركز أسوان للقلب.
اختار أسوان لتكون مقراً لمركزه العالمي، ليوفر الرعاية الطبية الفائقة لأبناء الصعيد والفقراء من كل أنحاء مصر وأفريقيا. يتميز المركز بأنه:
يقدم جميع خدماته بالمجان تماماً.
يعتمد على أحدث التقنيات العالمية في الجراحة والبحث العلمي.
يُعد مدرسة لتدريب جيل جديد من الأطباء المصريين على أعلى مستوى.
الجانب الإنساني وجمعية “سلاسل الأمل”
تتجاوز قصة نجاح يعقوب حدود غرف العمليات؛ فقد أسس جمعية "سلاسل الأمل" (Chain of Hope)، وهي مؤسسة خيرية تهدف إلى توفير العلاج المنقذ للحياة للأطفال الذين يعانون من أمراض القلب في الدول النامية والمتضررة من الحروب.
"لا شيء يضاهي سعادة رؤية طفل كان يصارع الموت وهو يعود للحياة ليمارس نشاطه ويلعب مع أقرانه." – سير مجدي يعقوب.
الدروس المستفادة من مسيرة ملك القلوب
قصة نجاح دكتور مجدي يعقوب تقدم لنا دروساً ثمينة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
الشغف والهدف: النجاح يبدأ بهدف نبيل يسعى الإنسان لتحقيقه.
التعلم المستمر: لم يتوقف يوماً عن البحث والتطوير رغم وصوله للقمة.
التواضع والعطاء: العظمة الحقيقية تكمن في خدمة الآخرين دون مقابل.
خاتمة
يظل السير مجدي يعقوب رمزاً للفخر لكل مصري وعربي، وقصة نجاحه تثبت أن العلم حين يقترن بالإنسانية، يمكنه تغيير العالم. هو الرجل الذي أعاد الأمل لقلوب توقفت عن النبض، وبرهن على أن حب الوطن يُترجم بالأفعال لا بالشعارات.