نجيب ساويرس: إمبراطور الأعمال الذي طوع التحديات ليصنع المجد

نجيب ساويرس: إمبراطور الأعمال الذي طوع التحديات ليصنع المجد

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

 

image about نجيب ساويرس: إمبراطور الأعمال الذي طوع التحديات ليصنع المجد

 

 

 

البدايات: تحت عباءة "أوراسكوم" وبروح 

التمرد

ولد نجيب ساويرس عام 1954 في القاهرة، وهو الابن الأكبر لعملاق المقاولات أنسي ساويرس. ورغم نشأته في عائلة ثرية، إلا أن نجيب لم يكتفِ بدور "الوارث". سافر إلى سويسرا ليدرس الهندسة الميكانيكية وإدارة الأعمال في المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا (ETH)، وهناك تبلورت شخصيته العملية التي تميل إلى الدقة والصرامة الأوروبية الممزوجة بالطموح المصري.

عند عودته إلى مصر في الثمانينات، انضم إلى شركة والده، لكنه لم يرد البقاء في قطاع المقاولات التقليدي. كانت لديه رؤية مختلفة؛ كان يرى المستقبل في التكنولوجيا والاتصالات، وهو القطاع الذي كان لا يزال في مهده آنذاك.

نقطة التحول: ثورة الاتصالات و"موبينيل"

في عام 1997، اتخذ نجيب ساويرس خطوة وصفت حينها بالمغامرة الكبرى، حيث أسس شركة أوراسكوم للاتصالات. كانت اللحظة الحاسمة عندما فاز بامتياز إنشاء أول شبكة للمحمول في مصر (موبينيل). لم يكن الهدف مجرد تقديم خدمة اتصال، بل كان يطمح لربط الشعوب.

من مصر، انطلق ساويرس نحو الأسواق الناشئة التي يتجنبها المستثمرون التقليديون، فاستثمر في:

أفريقيا: نشر شبكات الاتصال في دول تعاني من ضعف البنية التحتية.

باكستان والعراق: حيث حققت شركاته طفرات هائلة.

إيطاليا: من خلال الاستحواذ الضخم على شركة "ويند" (Wind)، وهي الصفقة التي جعلت منه لاعباً دولياً لا يستهان به.

 

 

image about نجيب ساويرس: إمبراطور الأعمال الذي طوع التحديات ليصنع المجد

 

 

 

فلسفة الاستثمار: “اشترِ عندما يخاف الآخرون”

يتميز نجيب ساويرس بجرأة نادرة؛ فهو يؤمن بمبدأ الاستثمار في الأزمات. اشتهر بمقولته إنه يحب الاستثمار في الأماكن التي يخشى غيره دخولها. هذه الفلسفة ظهرت بوضوح في استثماره في كوريا الشمالية عبر شركة "كوريولينك"، وهي الخطوة التي أثارت دهشة العالم ولكنها أثبتت قدرته على اختراق أصعب الأسواق.

"النجاح لا يأتي من السير خلف القطيع، بل من شق طريق جديد لا يجرؤ الآخرون على سلوكه." - نجيب ساويرس

تنويع الإمبراطورية: من الاتصالات إلى الذهب والإعلام

لم يحصر ساويرس نفسه في قطاع واحد. فبعد بيع معظم حصصه في قطاع الاتصالات لشركة "فيفاندي" و"فيمبلكوم" في صفقات مليارية، اتجه بقوة نحو:

قطاع التعدين: أصبح من أكبر المستثمرين في مناجم الذهب حول العالم عبر شركة "إنديفور للتعدين".

العقارات: من خلال مشاريع عملاقة مثل "زد" (Zed) التي أحدثت ثورة في المفهوم العقاري الرياضي والترفيهي في مصر.

الإعلام والترفيه: أسس قناة "أون تي في" (سابقاً) ولعب دوراً محورياً في دعم السينما من خلال مهرجان الجونة السينمائي، الذي أصبح واجهة ثقافية عالمية لمصر.

الجانب الإنساني والاجتماعي

لا يمكن الحديث عن نجاح ساويرس دون التطرق لـ "مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية". يؤمن نجيب بأن الثروة وسيلة وليست غاية، لذا ساهمت المؤسسة في توفير آلاف فرص العمل ومنح دراسية للشباب المتفوقين، إيماناً منه بأن التعليم هو المحرك الأساسي لأي نهضة اقتصادية.

الدروس المستفادة من قصة نجيب ساويرس

لكل رائد أعمال يطمح للنجاح عبر منصة "أموالي"، إليك هذه الخلاصات من مسيرة ساويرس:

المرونة: القدرة على تغيير المسار المهني واقتناص الفرص الجديدة.

الابتكار: عدم الخوف من التكنولوجيا والرهان على المستقبل.

الإرادة: مواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية بقلب جسور وعقل مفكر.

في الختام، تظل قصة نجيب ساويرس رمزاً للرأسمالية الوطنية التي لا تعرف الحدود. إنه الرجل الذي أثبت أن النجاح ليس مجرد أرقام في الحسابات البنكية، بل هو أثر يترك في حياة الناس وصناعات تتغير للأبد بفضل رؤية رجل لم يقبل بأقل من القمة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
مي تقييم 4.97 من 5.
المقالات

8

متابعهم

18

متابعهم

27

قصص النجاح
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
مقالات مشابة
-