سميرة موسى.. "ماري كوري الشرق" التي أرعب علمها الأعداء واغتالها الغموض

سميرة موسى.. "ماري كوري الشرق" التي أرعب علمها الأعداء واغتالها الغموض

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

 

image about سميرة موسى..

 

تظل قصة العالمة المصرية سميرة موسى واحدة من أكثر السير الذاتية إلهاماً في العصر الحديث، فهي ليست مجرد قصة نجاح أكاديمي، بل هي ملحمة وطنية لعقل فذّ حاول كسر احتكار القوى العظمى للعلم النووي، وتسخير "الذرة" لخدمة الفقراء وعلاج الأمراض المستعصية.

البدايات: عبقرية ولدت من رحم الريف المصري

ولدت سميرة موسى في 3 مارس 1917 بقرية سنبو الكبرى بمحافظة الغربية. في بيئة ريفية بسيطة، بدأت رحلتها بحفظ القرآن الكريم، ونظراً لنبوغها الاستثنائي، قرر والدها الانتقال إلى القاهرة ليوفر لها تعليماً يليق بذكائها.

خلال دراستها الثانوية، أعادت سميرة صياغة كتاب الجبر الحكومي وطبعته على نفقة والدها الخاصة، مما أبهر أساتذتها. التحقت بعدها بكلية العلوم بجامعة القاهرة، لتكون تلميذة نجبية للعالم المصري الشهير دكتور مصطفى مشرفة، الذي خاض معركة إدارية كبرى لتعيينها كأول معيدة في الكلية، إيماناً منه بأن عقلها يسبق عصرها بسنوات.

الطموح العلمي: الذرة من أجل السلام والإنسانية

سافرت سميرة موسى إلى بريطانيا في بعثة دراسية، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة في عام وخمسة أشهر فقط! وهو رقم قياسي أذهل الأوساط العلمية في لندن.

كانت رؤية سميرة موسى واضحة وتتلخص في شعارين:

"علاج السرطان بالذرة كعلاج الأسبرين": كان دافعها إنسانياً بحتاً، خاصة بعد أن رأت معاناة والدتها مع هذا المرض اللعين.

"كسر احتكار السلاح النووي": كانت تؤمن بأن امتلاك الدول النامية للطاقة النووية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العالمي، لأن الضعف يغري بالعدوان.

إنجازات علمية سبقت عصرها

لم تكتفِ سميرة بالدراسة النظرية، بل توصلت إلى معادلة كيميائية هامة تمكن من تفتيت ذرات المعادن الرخيصة (مثل النحاس)، مما يمهد الطريق لصناعة القنبلة الذرية بتكاليف زهيدة. هذه الأبحاث هي التي جعلت الدوائر الاستخباراتية والعلمية العالمية تضعها تحت المجهر.

أسست سميرة موسى هيئة الطاقة الذرية المصرية في عام 1948، ونظمت مؤتمر "الذرة من أجل السلام" الذي شهد حضوراً دولياً كبيراً، وكانت تطمح لأن تكون مصر مركزاً إقليمياً لهذا العلم المتطور.

رحلة أمريكا والعروض المغرية

في عام 1952، تلقت سميرة دعوة لزيارة المعامل النووية في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة سانت لويس. هناك، أبهرت العلماء الأمريكيين بأبحاثها، وعُرضت عليها الجنسية الأمريكية وإمكانيات مادية هائلة للبقاء والاستمرار في أبحاثها هناك.

كان رد سميرة موسى حاسماً ووطنياً بامتياز، حيث قالت: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر، ولن أبيع علمي لمن لا يقدر قيمة وطني". أثارت هذه الروح الوطنية قلق الجهات التي لا تريد لمصر أو للعرب امتلاك ناصية العلم النووي.

النهاية الغامضة.. هل كانت حادثة أم اغتيالاً؟

في 15 أغسطس 1952، وبينما كانت تستعد للعودة إلى مصر، استجابت لدعوة لزيارة مفاعل نووي في ضواحي كاليفورنيا. وفي طريقها الجبلي الوعر، ظهرت سيارة نقل فجأة واصطدمت بسيارتها، مما أدى لسقوط سيارتها في منحدر عميق وفاتها على الفور عن عمر يناهز 35 عاماً.

الغموض يكمن في تفاصيل الحادث:

السائق الذي كان يقود سيارتها قفز منها قبل السقوط واختفى تماماً.

التحقيقات كشفت أن السائق كان يحمل اسماً مستعاراً وأن الدعوة للزيارة كانت "مفبركة".

أشارت أصابع الاتهام تاريخياً إلى جهاز "الموساد" الإسرائيلي بتعاون مع الممثلة راقية إبراهيم (وفقاً لبعض المذكرات والشهادات)، بهدف منع مصر من امتلاك عقل نووي بهذا الحجم.

الخاتمة: رحل الجسد وبقي الأثر

رحلت سميرة موسى، لكنها تركت إرثاً من الأمل لكل فتاة عربية تطمح لدخول مجال العلوم. كرمتها الدولة المصرية بإطلاق اسمها على العديد من المدارس، ومنحها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى. ستبقى "ماري كوري الشرق" رمزاً للتضحية والعلم والوطنية التي لا تلين.

رحلت سميرة موسى وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها، لكن أثرها بقي خالداً. لو كانت سميرة موسى تعيش بيننا اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، ما هو الإنجاز الذي كنت تتوقع أن تحققه لمصر والعالم؟"

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
مي تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

4

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.