سميرة موسى.. "ماري كوري الشرق" التي أرعب علمها الأعداء واغتالها الغموض

سميرة موسى.. "ماري كوري الشرق" التي أرعب علمها الأعداء واغتالها الغموض

تقييم 4.89 من 5.
9 المراجعات

 

 

image about سميرة موسى..

 

تظل قصة العالمة المصرية سميرة موسى واحدة من أكثر السير الذاتية إلهاماً في العصر الحديث، فهي ليست مجرد قصة نجاح أكاديمي، بل هي ملحمة وطنية لعقل فذّ حاول كسر احتكار القوى العظمى للعلم النووي، وتسخير "الذرة" لخدمة الفقراء وعلاج الأمراض المستعصية.

البدايات: عبقرية ولدت من رحم الريف المصري

ولدت سميرة موسى في 3 مارس 1917 بقرية سنبو الكبرى بمحافظة الغربية. في بيئة ريفية بسيطة، بدأت رحلتها بحفظ القرآن الكريم، ونظراً لنبوغها الاستثنائي، قرر والدها الانتقال إلى القاهرة ليوفر لها تعليماً يليق بذكائها.

خلال دراستها الثانوية، أعادت سميرة صياغة كتاب الجبر الحكومي وطبعته على نفقة والدها الخاصة، مما أبهر أساتذتها. التحقت بعدها بكلية العلوم بجامعة القاهرة، لتكون تلميذة نجبية للعالم المصري الشهير دكتور مصطفى مشرفة، الذي خاض معركة إدارية كبرى لتعيينها كأول معيدة في الكلية، إيماناً منه بأن عقلها يسبق عصرها بسنوات.

الطموح العلمي: الذرة من أجل السلام والإنسانية

سافرت سميرة موسى إلى بريطانيا في بعثة دراسية، حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة في عام وخمسة أشهر فقط! وهو رقم قياسي أذهل الأوساط العلمية في لندن.

كانت رؤية سميرة موسى واضحة وتتلخص في شعارين:

"علاج السرطان بالذرة كعلاج الأسبرين": كان دافعها إنسانياً بحتاً، خاصة بعد أن رأت معاناة والدتها مع هذا المرض اللعين.

"كسر احتكار السلاح النووي": كانت تؤمن بأن امتلاك الدول النامية للطاقة النووية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العالمي، لأن الضعف يغري بالعدوان.

إنجازات علمية سبقت عصرها

لم تكتفِ سميرة بالدراسة النظرية، بل توصلت إلى معادلة كيميائية هامة تمكن من تفتيت ذرات المعادن الرخيصة (مثل النحاس)، مما يمهد الطريق لصناعة القنبلة الذرية بتكاليف زهيدة. هذه الأبحاث هي التي جعلت الدوائر الاستخباراتية والعلمية العالمية تضعها تحت المجهر.

أسست سميرة موسى هيئة الطاقة الذرية المصرية في عام 1948، ونظمت مؤتمر "الذرة من أجل السلام" الذي شهد حضوراً دولياً كبيراً، وكانت تطمح لأن تكون مصر مركزاً إقليمياً لهذا العلم المتطور.

رحلة أمريكا والعروض المغرية

في عام 1952، تلقت سميرة دعوة لزيارة المعامل النووية في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة سانت لويس. هناك، أبهرت العلماء الأمريكيين بأبحاثها، وعُرضت عليها الجنسية الأمريكية وإمكانيات مادية هائلة للبقاء والاستمرار في أبحاثها هناك.

كان رد سميرة موسى حاسماً ووطنياً بامتياز، حيث قالت: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر، ولن أبيع علمي لمن لا يقدر قيمة وطني". أثارت هذه الروح الوطنية قلق الجهات التي لا تريد لمصر أو للعرب امتلاك ناصية العلم النووي.

النهاية الغامضة.. هل كانت حادثة أم اغتيالاً؟

في 15 أغسطس 1952، وبينما كانت تستعد للعودة إلى مصر، استجابت لدعوة لزيارة مفاعل نووي في ضواحي كاليفورنيا. وفي طريقها الجبلي الوعر، ظهرت سيارة نقل فجأة واصطدمت بسيارتها، مما أدى لسقوط سيارتها في منحدر عميق وفاتها على الفور عن عمر يناهز 35 عاماً.

الغموض يكمن في تفاصيل الحادث:

السائق الذي كان يقود سيارتها قفز منها قبل السقوط واختفى تماماً.

التحقيقات كشفت أن السائق كان يحمل اسماً مستعاراً وأن الدعوة للزيارة كانت "مفبركة".

أشارت أصابع الاتهام تاريخياً إلى جهاز "الموساد" الإسرائيلي بتعاون مع الممثلة راقية إبراهيم (وفقاً لبعض المذكرات والشهادات)، بهدف منع مصر من امتلاك عقل نووي بهذا الحجم.

الخاتمة: رحل الجسد وبقي الأثر

رحلت سميرة موسى، لكنها تركت إرثاً من الأمل لكل فتاة عربية تطمح لدخول مجال العلوم. كرمتها الدولة المصرية بإطلاق اسمها على العديد من المدارس، ومنحها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى. ستبقى "ماري كوري الشرق" رمزاً للتضحية والعلم والوطنية التي لا تلين.

رحلت سميرة موسى وهي في الخامسة والثلاثين من عمرها، لكن أثرها بقي خالداً. لو كانت سميرة موسى تعيش بيننا اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية، ما هو الإنجاز الذي كنت تتوقع أن تحققه لمصر والعالم؟"

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
مي تقييم 4.97 من 5.
المقالات

8

متابعهم

18

متابعهم

27

قصص النجاح
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
مقالات مشابة
-