نورا والثعلب الذي يحرس النجوم (النسخة المطولة)
في قرية صغيرة هادئة بجانب غابة كثيفة، كانت تعيش فتاة صغيرة اسمها نورا. كانت نورا تحب النظر إلى السماء كل ليلة. تحلم دائمًا أن تلمس نجمة واحدة فقط. كانت تقول لأمها: «لو أمسكت نجمة، سأضعها في غرفتي وتضيء لي كل الليالي المظلمة».
في ليلة من الليالي، وبينما كانت السماء صافية تمامًا، رأت نورا نجمة صغيرة تسقط ببطء… ثم اختفت داخل الغابة. شعرت نورا بشيء غريب في قلبها، كأن النجمة تناديها. أخذت مصباحها الصغير ووشاحها الأحمر، ودخلت الغابة لأول مرة بمفردها.
بعد دقائق من المشي، سمعت صوتًا خفيفًا يشبه الضحك. التفتت فرأت ثعلبًا صغيرًا بعيون ذهبية تلمع مثل قطع من الشمس. الثعلب لم يهرب. بل اقترب وقال بصوت ناعم:
«أنتِ نورا، أليس كذلك؟ النجمة التي تبحثين عنها تنتظركِ عند شجرة الزمن القديمة.»
نورا فتحت عينيها بدهشة. «أنت… تتكلم؟»
«أنا ليث، حارس النجوم الضائعة. تعالي، الطريق طويل والليل قصير.»
مشيا معًا بين الأشجار. كانت الأوراق تتوهج بلون فضي خافت، والفراشات الضوئية ترقص حولهما. في الطريق، مرّا بجدول صغير يغني بلطف، ومرّت عليهما طيور ليلية صغيرة تضيء أجنحتها مثل فوانيس صغيرة. سألت نورا ليث: «هل كل النجوم اللي تسقط بتحتاج حد يؤمن بيها؟»
أجاب ليث وهو يبتسم: «آه، كتير منها بتسقط لما الناس تنسى إن السحر موجود. بس في ناس زيكِ، لسه عندهم قلوب نظيفة، بترجّع الضوء للدنيا.»
بعد ساعة، وصلا إلى شجرة ضخمة جدًا، جذعها أعرض من بيت صغير، وأغصانها تمتد كأنها تحتضن السماء. في جذعها كان هناك تجويف دائري يشع بنور أزرق هادئ. داخل التجويف، كانت النجمة الصغيرة تطفو، لكنها تبدو حزينة وخافتة.
«لماذا هي حزينة؟» سألت نورا.
أجاب ليث: «بعض النجوم تسقط عندما تشعر أن أحدًا في العالم لم يعد يؤمن بوجود السحر. هي تحتاج إلى قلب يؤمن بها… قلب مثل قلبك.»
نورا اقتربت ببطء. وضعت يدها الصغيرة على النجمة. شعرت بدفء خفيف يسري في أصابعها. همست لها:
«أنا أؤمن بكِ. حتى لو كبرت وصرت أكبر، سأظل أبحث عنكِ في كل سماء. وهحكي عنكِ لكل الناس عشان ما ينسوش إنكِ موجودة.»
فجأة، أضاءت النجمة بقوة. النور انتشر في الغابة كلها، والأشجار بدأت ترقص بأوراقها، والفراشات الضوئية شكّلت دوائر حول نورا وليث.
قفزت النجمة خارج التجويف، دارت حول رأس نورا ثلاث مرات، ثم استقرت فوق كتفها كأنها طائر صغير من نور. لم تعد بحاجة إلى السماء… اختارت أن تبقى مع من أعاد إليها الأمل.
نظر ليث إلى نورا وقال: «الآن أصبح لديكِ نجمة خاصة بكِ. لكن تذكري: كلما شاركتِ الإيمان بالسحر مع الآخرين، ستظل مضيئة. ولو يوم من الأيام حسيتي إن الدنيا صعبة، همسي ليها وهترجع تضوي أكتر.»
عادت نورا إلى البيت قبل أن يستيقظ أهلها. في غرفتها الصغيرة، وضعت النجمة فوق مكتبها. كل ليلة كانت تضيء الغرفة بنور دافئ، وكلما شعرت بالوحدة، كانت تتذكر ليث والغابة والوعد.
ومن يومها، صارت نورا تحكي القصة لكل طفل في القرية… وكلما حكتها، كانت النجمة تتوهج أكثر. حتى الكبار بدأوا يستمعوا لها، ويرجعوا يرفعوا عيونهم للسما بابتسامة، يفتكروا إن السحر لسه موجود… طالما فيه قلوب زي قلب نورا.