"الدراجة الزرقاء… والدرس الذي لا يُنسى"

"الدراجة الزرقاء… والدرس الذي لا يُنسى"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about

“الدراجة الزرقاء… والدرس الذي لا يُنسى”

كان عمر طفلًا نشيطًا في الصف الخامس الابتدائي. يحب الرياضة ويعشق ركوب الدراجات، ويقضي معظم وقته بعد المدرسة في اللعب مع جاره وصديقه المقرب ياسين. ورغم أن عمر محبوب وهادئ، إلا أن عنده عادة سيئة: لا يستمع لنصائح والده بسهولة.

في أحد الأيام، اشترى والد عمر له دراجة جديدة هديةً بعد تفوقه في الامتحانات. كانت دراجة جميلة باللون الأزرق، خفيفة وسريعة، لدرجة أن عمر لم يتوقف عن النظر إليها. وعندما خرج بها لأول مرة، قال له والده بصوت جاد:

“بص يا عمر… الطريق الرئيسي فيه عربيات كتير. العب قدام البيت أو في النادي بس. ممنوع تروح الناحية التانية من الشارع. ده خطر جدًا.”

هز عمر رأسه دون اهتمام كبير. كان يفكر فقط في مدى سرعة الدراجة الجديدة.

في اليوم التالي، جاء ياسين وهو يقفز من الفرح:

“عمر! الطريق اللي بعد المحطة بقى فاضي جدًا، ينفع نتسابق بالموتسيكلات بتاعتنا… قصدي بالدراجات!”

ضحك عمر ورد:

“يا عم ما تقول موتسيكلات! يلا بينا! دا أنا ها أسبقك.”

تردد ياسين قليلًا:

“بس أبوك قالك ما تروحش الناحية دي، صح؟”

أجاب عمر بثقة:

“ما تقلقش… خمس دقايق بس ومحدش هيعرف.”

انطلق الاثنان بالدراجات نحو الطريق الآخر. في البداية كان كل شيء ممتعًا؛ الشارع واسع، الهواء لطيف، والسرعة حماسية. بدأ عمر يقود بسرعة كبيرة، وصرخ ياسين:

“استنىاااا! هتقع!”

لكن عمر كان مستمتعًا جدًا. فجأة، ظهر كلب ضال على جانب الطريق. حاول عمر تفاديه فانزلقت الدراجة بقوة، واصطدم عمر بالأرض وسُمِع صوت ارتطام قوي. تجمّد ياسين في مكانه ثم ركض إليه وهو يصرخ:

“عمر! أنت بخير؟!”

كان عمر يشعر بألم شديد في ذراعه وركبته، وبدأ وجهه يفقد لونه. حاول ياسين الاتصال بوالد عمر وهو يرتجف خوفًا.

لم تمر دقائق حتى حضر الأب مسرعًا، وجهه ممتلئ بالقلق والغضب في نفس الوقت. حمل ابنه بسرعة إلى السيارة.

قال عمر بصوت متقطع:

“بابا… أنا آسف… كان لازم أسمع كلامك.”

رد الأب وهو يمسك بيده بلطف:

“مش زعلان إنك غلطت… أنا زعلان عشان اتعرضت للخطر. نصيحتي كانت عشان أحميك، مش عشان أمنعك من المتعة.”

في المستشفى، تبين أن عمر لديه التواء خفيف وكدمات فقط، لكن الطبيب أكد أنه كان من الممكن أن يتعرض لإصابة خطيرة لو سقط في اتجاه الطريق أو لو صدمته سيارة.

بعد عودته إلى المنزل، كان عمر يفكر طويلًا في كلام والده. لم ينم سريعًا تلك الليلة، وشعر لأول مرة أن نصائح والديه ليست أوامر مزعجة… بل جدار أمان يحميه.

في اليوم التالي، جمع عمر وياسين أطفال الحي وقال لهم بصراحة:

“يا جماعة… اسمعوا كلام أهاليكم. أنا عملت نفسي شجاع وقلت مش مهم، بس لو ما كنتش محظوظ كنت اتعورت بجد. النصيحة مش تضييق… النصيحة إنقاذ.”

أصبح عمر بعدها أكثر هدوءًا وحكمة، وأصبح مثالًا جيدًا لكل من حوله، وتعلم درسًا مهمًا:

“الاستماع لنصيحة الأهل هو الطريق للأمان، والذكاء الحقيقي هو إنك تتعلم من خبرتهم قبل أن تتعلم من تجربة مخيفة أو  مؤلمة.”

image about

https://stories.amwaly.com/blog/160245/%D8%B3%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D9%82

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
SHAHD BRAIK تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.