مدينة الظلال والرسالة الغامضة

مدينة الظلال والرسالة الغامضة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 مدينة الظلال والرسالة الغامضة 

 

image about مدينة الظلال والرسالة الغامضة

 الفصل الثاني: المكتبة القديمة

 

لم تنم ليلى تلك الليلة تقريبًا.

ظلت الرسالة على الطاولة بجانب سريرها، وكأنها تنظر إليها بصمت وتطالبها بقرار. حاولت أكثر من مرة أن تقنع نفسها بأن الأمر مجرد مزحة سخيفة من شخص ما، أو ربما خطأ. لكن الكلمات التي قرأتها لم تكن تبدو عادية… كان فيها شيء غريب، شيء جعل قلبها يشعر بالقلق والفضول في الوقت نفسه.

مع اقتراب الصباح، كانت السماء ما تزال رمادية والمدينة غارقة في هدوء بارد. نهضت ليلى ببطء، وذهبت نحو الطاولة وأمسكت الرسالة مرة أخرى.

“غدًا، في تمام الساعة السادسة مساءً، اذهبي إلى المكتبة القديمة في نهاية شارع النور…”

قرأت الجملة عدة مرات.

المكتبة القديمة.

كانت تعرف هذا المكان جيدًا. مبنى قديم يقع في نهاية شارع ضيق، بعيد عن ضجيج المدينة. قليل من الناس يزورونه، وكثيرون يقولون إن المكان يحمل قصصًا غريبة منذ سنوات طويلة.

ترددت ليلى قليلًا.

لكن الفضول كان أقوى من خوفها.

مرّ اليوم ببطء شديد. حاولت أن تمارس حياتها بشكل طبيعي، لكن عقلها كان مشغولًا طوال الوقت بما سيحدث في المساء. كلما نظرت إلى الساعة شعرت بأن الوقت يتحرك ببطء غير معتاد.

وعندما اقتربت الساعة من السادسة، ارتدت معطفها الأسود وخرجت من المنزل.

كان الهواء باردًا قليلًا، والسماء مغطاة بغيوم خفيفة. الشوارع بدأت تفرغ من الناس مع اقتراب الليل، والمصابيح البرتقالية بدأت تضيء الطرقات.

سارت ليلى في شارع النور بخطوات مترددة.

كلما اقتربت من نهاية الشارع، كان المكان يصبح أكثر هدوءًا. حتى صوت السيارات اختفى تقريبًا.

ثم ظهر المبنى أمامها.

المكتبة القديمة.

كان المبنى كبيرًا لكنه يبدو مهجورًا بعض الشيء. الجدران الحجرية داكنة، والنوافذ طويلة ومغطاة بطبقة خفيفة من الغبار. فوق الباب الخشبي الكبير كانت هناك لافتة قديمة كتب عليها بخط باهت:

المكتبة العامة

وقفت ليلى للحظة أمام الباب.

شعرت بشيء غريب… كأن المكان يراقبها.

تنفست بعمق، ثم دفعت الباب ببطء.

صدر صوت صرير خافت عندما فتح الباب، ودخلت إلى الداخل.

كان المكان هادئًا بشكل غير طبيعي.

صفوف طويلة من الكتب القديمة تمتد في كل الاتجاهات، ورائحة الورق العتيق تملأ الهواء. ضوء أصفر خافت يتسرب من مصابيح معلقة في السقف.

خطت ليلى عدة خطوات داخل المكتبة وهي تنظر حولها.

لم يكن هناك أحد.

أو هكذا ظنت.

فجأة سمعت صوتًا خلفها.

“كنت أعلم أنك ستأتين.”

تجمدت ليلى في مكانها.

استدارت ببطء.

كان هناك شاب يقف بين صفوف الكتب القريبة. لم تلاحظه عندما دخلت. كان طويل القامة، يرتدي معطفًا داكنًا، وشعره الأسود يسقط قليلًا على جبينه.

كانت عيناه ثابتتين عليها، وكأنه كان يراقبها منذ لحظة دخولها.

شعرت ليلى بتوتر خفيف.

"من أنت؟" سألت بحذر.

اقترب الشاب خطوة واحدة فقط، ثم قال بهدوء:

“اسمي آدم.”

توقفت لحظة قبل أن تسأل السؤال الذي كان يدور في عقلها منذ الأمس.

“هل… أنت من أرسل الرسالة؟”

نظر آدم إليها لثوانٍ، ثم قال:

“لا.”

ارتبكت ليلى.

“إذًا كيف تعرف عنها؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تكن مريحة.

ثم قال الجملة التي جعلت قلبها يخفق بسرعة أكبر.

“لأن الرسالة… لم تكن لكِ وحدك.”

في تلك اللحظة، انطفأت بعض مصابيح المكتبة فجأة.

وغرق نصف المكان في الظلام.

ومن بين صفوف الكتب… سُمِع صوت خطوات أخرى.……

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Radwa تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

5

متابعهم

2

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.