روايه عرين الجارحي
(الفصل الثاني ) من احفاد الجارحي
عرين الجارحي
الساعة الحادية عشرة مدخل القصر فتحت البوابة ودخلت عربية سوداء ووقفت قدام الباب الرئيسي.
نزل يحيى الأول بجموده المعتاد بدلته نضيفة بس في عينيه إرهاق ثم نزل سيف الذي كان يخرج من السيارة ببطء
وجهه شاحب كالموت ويده تضغط بقوة على خاصرته تحت السترة
كان واقف بعيد حمزة اللي كان بالصدفة في الحديقة وشاف كل ده وقف وبص في إيد سيف لما نزل من العربية كانت في حركة خفية مش هيلاحظها أي حد إلا اللي بيبص بجد كان بيحمي جنبه الشمال بطريقة لا ايراديه
وقفت ريماس اللي خرجت ورا حمزة وبصت لي أخوها
ريماس بشقاوة بتخبي قلق: - أهلاً بالغايبين
سيف ببرود تام: - أهلاً
مشي ناحية الباب.
ريماس: - سيف انت كويس
سيف ببرود :- اه كويس متق ومكملشي بسبب خروج العيله لما عرفوا انهم رجعوا من اصواتهم
سلمى بلهفة: - سيف يا حبيبي حمد لله على السلامة غيبتكم طالت المرة دي أوي
أحمد بشك: - وشكم مخطوف ليه كدة كأنكم كنتوا في معركة مش في اجتماع شركات
سيف بابتسامة هادئة (رغم الألم الفظيع): - السفر وتعب الطيارة يا بابا وضغط الاجتماعات مع المستثمرين في لندن مكنش سهل
تحرك سيف بخطوات متزنة جداً لدرجة تثير الإعجاب لم يسمح لأحد أن يلاحظ أنه ينزف.لكن حمزة بفضوله لاحظ بقعة داكنة بدأت تظهر على رخام المدخل فور مرور سيف
حمزة بدهشة: - سيف هو القلم بتاعك حبره باظ الأرض وراك فيها بقع غريبة
تصلب يحيى، لكنه رد بسرعة البرق: - ده زيت من ماكينة العربية يا حمزة ياريت تخليك في حالك وتطلع تذاكر
بص حمزه لقي ريماس ووتين ولارا بيضحكوا علي تعابير وش حمزه من رد يحي عليه
ولكن في لحظه توقفت ريماس فجأة عن الضحك عندما لمحت قطرة دم حمراء قانية تسقط من تحت سترت سيف لتلطخ الرخام الأبيض تحت قدميه مره اخري
ريماس بشهقة مكتومة وعيون مليئة بالرعب: - سيف إيه ده في دم على الأرض إنت متعور إنت بتنزف يا سيف
تصلب الجميع مكانه أحمد تقدم بخطوة قلقة والجدة حنين وضعت يدها على صدرها
سيف بلمحة بصر :- قبض على معصم ريماس بقوة ليس بعنف بل كأنه يستمد منها القوة ويمنعها من الصراخ نظر في عينيها بنظرة حادة غطت عليها لمحة حنان نادرة ثم قال بصوت خفيض مجهد
ريماس مسمعش صوتك اطلعي معايا على الجناح حالاً
سحبها خلفه بخطوات ثابتة رغم الألم الفظيع الذي يشعر به تاركاً العائلة في حيرة مريبة يحيى غطى عليهما بسرعة وهو يقول ببرود: - "مفيش حاجة يا جماعة قلم سيف انكسر في جيبه وهو طالع من الطيارة ريماس هتساعده يغير هدومه
في جناح سيف
بمجرد دخولهم الجناح أغلق سيف الباب بالمفتاح وانهار على مقعده الوثير وهو يلهث بأنفاس متقطعة ريماس كانت ترتجف كالعصفور والدموع تغرق وجهها
سيف بصوت مبحوح: - ريماس هاتي شنطة الإسعافات من ورا اللوحة دي بسرعة يا حبيبتي
فتحت ريماس الشنطة بوجل وبدأت تساعده في خلع قميصه الذي أصبح خرقة من الدماء رأت الجرح الغائر رصاصة اخترقت لحمه وتركت أثراً مرعباً
ريماس ببكاء وشهقات: - "سيف مين اللي عمل فيك كدة شغل ايه دا اللي يعمل فيك كدا ليه في رصاص في جسمك أنا هقول لبابا هقول لجدي
سيف قبض على يدها المرتجفة التي كانت تمسك القطن والمطهر ونظر لعمق عينيها وقال بلهجة حازمة غلفها الوجع
ريماس لو بتحبيني فعلاً محدش في البيت ده يعرف لا بابا ولا ماما ولا حتى جدي عثمان السر ده لو طلع حياتنا كلنا هتنتهي فاهمة بصت لوه بعدم فهم من الكلام اللي بيقوله واساله كتير بتدور في دماغها قرا سيف تعابير وشها وفهم حيريتها رفع ايده وملس علي خدها برفق وقال بنبره دفئ وحنان مبتظهرشي الا لاخواته البنات بس في الوقت المناسب هتفهمي كل حاجه بس دلوقتي اوعديني محدش يعرف اي حاجه ماشي
ريماس هزت رأسها بالوافقة وهي تمسح دموعها وبدأت تضمد جرحه بأنامل مرتعشة تشعر بقلب أخاها "الأسطورة" ينبض تحت يدها بصلابة لا تليق ببشر في حين كان هو يبتلع صرخات ألمه ببرود مذهل
في المساء اجتمع "آل الجارحي" في الصالة الكبيرة أدهم يمازح لارا وفهد يتحدث مع سفيان عن صفقة الأسهم والجد عثمان يراقب أحفاده بفخر سيف كان يجلس بجمود يرتدي قميصاً أسود يداري جرحه ويحيى يراقب كل ثغرة في المكان لشعوره بحدوث شئ مريب حوله وما هي الا دقائق وحدث ما كان يشعر به عندما انقطعت الكهرباء فجأة
ساد صمت مرعب لثوانٍ ثم تحطم زجاج النوافذ العلوية دفعة واحدة صرخات النساء هزت القصر
هنا انشطر الواقع سيف يحيى وغيث تحولوا في ثانية واحدة إلى كائنات قتالية مرعبة
سحب سيف سلاحاً آلياً من مخبأ سري خلف أريكة الصالة بلمحة بصر وبدأ يطلق النار في الظلام بدقة خرافية
يحيى انقض على أول ملثم دخل الصالة كانقضاض الاسد علي فريسته بحركة قتالية مذهلة كسر ذراعه وسحب منه سلاحه قبل أن يرتد للملثم الثاني ويحطم جمجمته بضربة واحدة فها هو الشيطان يظهر نفسه فيحي عند القتال ينسي نفسه ويصبح كالشيطان فعلا
فهد بذهول وصراخ وهو يلكم الملثم لكمه اطاحته ارضا: - يحيى إنت بتعمل إيه احنا بنضرب وندافع عن نفسنا بس مبنقتلشي ايه اللي انت بتعمله دا هتودي نفسك في داهيه
يحيى ببرود مرعب وهو يفرغ رصاصة في صدر مهاجم آخر: - انبطح يا فهد مش وقت صدمات وبطل تدافع وروحوا كلكم واقفوا قدام العيله وخلوا بالكم منهم دا اهم حاجه وفعلا نفذوا كلامهم وراحوا وقفوا قدام العيله اللي مصدومه من اللي بيحصل ووقفوا يتفرجوا علي الشباب اللي اتحولوا وبقوا زي الجلادين والشياطين وبيبصوا علي غيث بصدمه من اللي بيعمله كان يتحرك بين المهاجمين بسرعة تجعلهم يطلقون النار على بعضهم البعض من شدة الارتباك فكان غيث كلقبه بالفعل كان يقف قدام ملثم يقتله وفي لمح البصر تلاقيه واقف قدام واحد تاني وهو متمدد علي الارض ومقتول وكل دا في ثواني محدش قدر يشوف هو عمل كدا ازاي ولا امتي حتي اتحرك
الذهول شل العائلة بالكامل الجدة حنين صرخت وهي ترى سيف يصاب برصاصة سطحية في ذراعه لكنه لم يتوقف بل أكمل القتال وهو بيتكلم بلغه غريبه محدش فهم منها حاجه غير فريق الموت الجحيمي
العفريت السور الشرقي الشيطان أمن المداخل التمساح اضرب
حمزة وفارس كانوا بيترعشوا وهما شايفين إخوتهم "ملوك الاقتصاد" بيتحولوا لـ "آلات قتل" محترفة سيف اللي كان الصبح بيمضي عقود دلوقتي واقف وسط الجثث ببرود يذبح الروح بيقتل كل من يقرب من عيلته وكأنه بيصفي حسابات قديمة ريماس كانت تبكي وهي ترى أخاها سيف يضرب ملثماً برأسه ثم يلقيه من فوق الشرفة ببرود مرعب
لارا كانت تنظر لـ يحيى الذي كان يقف أمامها كحائط صد الرصاص يتطاير حوله وهو لا يرمش له جفن يقتل كل من يقترب منها بدم بارد جعلها ترتجف منه وليس من المهاجمين
حمزة همس لـ فارس: - "دول مش رجال أعمال يا فارس دول شياطين حرب وحوش مفترسه إحنا عايشين مع مين وبعد ما خلصوا علي الكل ومسابوش حد عايش غير واحد بس سيف راح ووقف قدامه بكل برود رغم الاصابه اللي اتصابها والجرح القديم اللي اتفتح تاني بس مبينشي علي وشه اي معالم الم خالص وقميصه متمزق وعيونه تلمع بقسوة مرعبة حط رجله علي صدر الملثم وقال بصوت عزرائيل اللي دب الرعب في كل الموجودين واللي لاول مره يسمعوا النبره المرعبه دي من سيف :- قول للي بعتك ان حسابه تقل معايا اوي خليه يعيش لوه يومين حلوين قبل ما يقابل وجه كريم واول ما سيف شال رجله من علي صدره قام وطلع جري وكان في شبح بيلاحقه
البيت أصبح رائحته بارود ودماء سيف وقف في المنتصف وبص لمازن اللي دخل بعد ما خرج يجيب قوه امنيه خاصه ووضع الظرف الأسود على الطاولة المحطمة أمام الجد عثمان المصدوم
مازن بهمس لسيف: - "العزرائيل الهجوم ده كان مرتب من جوه البيت حد عطى الإشارة لما النور اتقطع
سيف بص للكل ببرود مرعب ونظره غامضه محدش فهمها
فهد وأدهم وحمزة تراجعوا بخوف من نظرة سيف الجد عثمان نظر لأولاده بذهول بينما سيف ويحيى وغيث وقفوا كحائط صد والسر الذي أخفوه طويلاً بدأ ينكشف أمام عيون العائلة المصدومة لم يعودوا مجرد “رجال أعمال” بل أصبحوا "قضاة وجلادين" في بيت الجارحي
تقدم الجد عثمان بذهول: - "سي يحيى إيه اللي حصل ده القوة دي والسلاح ده إنتوا مين
سيف نظر لجده ثم لأعمامه الذين كانوا ينظرون إليه برعب كأنهم لا يعرفونه بعينين فارغتين ثم وضع سلاحه في حزامه ببرود
"إحنا رجالة الجارحي يا جدي والبيزنس في الشرق الأوسط محتاج مخالب عشان يحميه العالم اللي إحنا فيه مبيحترمش غير القوي اللي شوفتوه النهاردة هو الثمن اللي بندفعه عشان تفضلوا عايشين في أمان انسوا اللي شوفتوه دي كانت مجرد محاولة سرقة فاشله
يحيى التفت لـ لارا التي كانت تنظر إليه برعب وكأنها رأت وحشاً شعر بطعنة في قلبه لكنه حافظ على بروده وقال لـ مازن الذي دخل القصر للتو مع فرقة تنظيف: مازن خلص المكان مفيش أثر يفضل للكلاب دول
يتبع الفصل الجاي
ياتري ايه اللي هيحصل بعد كدا
وياتري بعد اللي حصل دا هتتغير نظره العيله ليهم ولا لاه
ودا اللي هنعرفه الفصل الجاي
