العصور الجيولوجية لأرض قبل البشر
تشكل البيئة المصرية في العصور الجيولوجية
يهتم علم الجيولوجيا بطبقات الأرض ومراحل تشكلها وتضاريسها في ضوء التغيرات المناخية.
وقد قام علماء الجيولوجيا بتقسيم تلك الفترات الزمنية التي مرت بها الأرض إلى عصور مديدة الزمن في سبيل تشكل سطحها، وسنستعرض عامةً إلى تلك العصور في مجملها مع شيء من التفصيل فيما يخص مصر.
يختلف العلماء فيما بينهم من نظريات حول كيفية خلق الله تعالى للكون في مجمله والأرض بخصائصه، وهذا الاختلاف يرجع لتباين تلك النظريات فضلًا عن كونها تعتمد في أساسها على الافتراضات غير المؤكدة، فلم يشهد الله سبحانه أيّ من هؤلاء خلق السماوات والأرض وما اتخذهم عضدًا له حينها.
ومع ذلك فقد ورد أن السماوات والأرض كانتا رتقًا في صورة دخان ففتقهما بعد تكثفه، ثم خلق منه الله عز وجل النجوم والكواكب ومنها الأرض التي هيأها الله لنزول الجن ثم البشر بعد أن كلفهم بعبادته، ولينظر كيف يعملون فيها ويعمرونها.
ومع ذلك فهناك اجتهادات من هؤلاء العلماء تُقبل بها بعضُهم، نظرًا لكونها مبنية على أدلة وشواهد منطقية، منها تحديد زمن بداية تكوّن الأرض بحوالي 500 مليون عام حتى الآن على اختلاف تقسيمها كالتالي:
الأزوزي – الباليوزي – الميزوزي – الكاينوزي
الدهر الجيولوجي الثالث:
- إيوسين
- أوليجوسين
- ميوسين
- بليوسين
الدهر الجيولوجي الرابع:
- بلايستوسين
- هولوسين
عصر الكاينوزي: يستمر من 65 مليون عام ق.م حتى الآن، وينقسم إلى أربعة دهور جيولوجية أصغر، أهمها لمصر الدهران الجيولوجيان الثالث والرابع.
الدهر الجيولوجي الثالث: استمر من 65 مليون عام ق.م حتى 10 مليون عام ق.م، وينقسم إلى 4 عصور صغيرة، هي:
- إيوسين
- أوليجوسين
- ميوسين
- بليوسين
أولا :عصر الإيوسين:
استمر من 65 مليون عام حتى 45 مليون عام، وهو على صلة بالعصر الطباشيري من ناحية أن أرض مصر مغمورة بمياه البحر المتوسط، والدليل وجود أصداف وقواقع في مواقع مصرية عدة، مثلًا في منطقة المقطم وأبو رواش.
ويرى العالم الألماني ماكس بلاكنهورن (Max L. P. Blankenhorn) في كتابه "جيولوجية مصر" في برلين 1901 أنه في أواسط عصر الإيوسين كان يجري فوق أرض مصر نهر قديم يعتبره "جد النيل" الحالي، سماه النيل الليبي؛ لأنه كان يجري في صحراء ليبيا إلى الغرب من مجرى نهر النيل الحالي.
واستدل على وجود هذا النهر بالرواسب النهرية الكثيرة، ووجود بقايا كائنات تعيش في المياه العذبة، والأشجار المتحجرة الضخمة متناثرة في مناطق متفرقة من مجرى هذا النهر ومصبه.
وقد دلت هذه البقايا على أن هذا النهر كان يتجه إلى الشمال، ويصب بالقرب من الطرف الغربي من بحيرة قارون (لم يكن منخفض قارون قد ظهر بعد)، وبقي هذا النهر يجري على هذا النحو في مصر.
وقد اعترض أ.د/ جمال حمدان اعتراضًا شديدًا على هذا الرأي، بقوله ليس للنيل في مصر أب ولا جد، بل هو نيل واحد من البداية إلى النهاية. وبالنسبة للنيل الليبي القديم فهو نهر جيولوجي أي نهر حفري ولم يمت إلى النيل بشيء.
عصور ما قبل التاريخ (التطور الجيولوجي والبشري)
1. عصر الأوليجوسين:
الفترة: استمر من 45 مليون عام حتى 25 مليون عام ق.م.
أهم ما حدث فيه:
انحسار مياه البحر المتوسط عن أرض مصر.
ظهور إخدود البحر الأحمر وبروز جباله.
بداية ظهور الإنسان ذو الطابع القردي مع بداية ظهور الحضارة بمعرفة الأدوات الحصوية، وهي عبارة عن حصاة من الحجر يتم تهذيبها بطرق هذه الحصاة بقطعة حجرية أخرى لتكن مسننة بقدر الإمكان لاستخدامها في صيد الحيوانات بضربها بتلك الأدوات الحصوية.
2. عصر الميوسين:
الفترة: استمر من 25 مليون عام حتى 10 مليون عام ق.م.
أهم ما حدث فيه:
حدوث ميل للأرض المصرية بانحدارها من الجنوب للشمال.
اندفاع نهر النيل من الجنوب للشمال ليشق مجراه حتى البحر المتوسط.
3. عصر البليوسين:
الفترة: استمر من 10 مليون عام حتى 2 مليون عام ق.م.
أهم ما حدث فيه:
بدأ معه العصر الحجري القديم.
تكوين الدلتا، وذلك نتيجة ترسب الطمي الذي كان يحمله النيل بعد هدوء تياره قرب المصب في البحر المتوسط.

الدهر الجيولوجي الرابع: وينقسم إلى عصرين، هما:
1. عصر البلاستوسين:
الفترة: استمر من 2 مليون عام حتى 8300 عام ق.م.
أهم ما حدث فيه:
ظهور منخفض الفيوم.
زيادة عمق مجرى النيل مع جفاف روافده القادمة من الصحراء، والتي أصبحت ودياناً جافة.
انتشار الجفاف نتيجة تغير المناخ وازدياد تصحر شمال أفريقيا، ومن ثم اتجه الإنسان بحيواناته التي يرعاها إلى وادي النيل حيث النباتات والماء الدائم.
هذا الأمر عُرف من نقاط تجمع لعظام الحيوانات عبر الصحراء الشاسعة، فكلما تصحرت منطقة يتجه أهلها إلى موقع آخر فيه عشب، وهكذا وصولاً إلى وادي النيل وخاصة مصر.
2. عصر الهولوسين:
الفترة: استمر من 8300 عام ق.م حتى الآن.
أهم أحداثه:
هذا العصر ما زلنا نشهد أحداثه، وأهمها ظهور الإنسان العاقل الذي ظهرت أمثلته بمصر في قرية السلسلة التي تقع قرب كوم امبو بأسوان.
حيث عُثر على جمجمة متحجرة لإنسان تبين بالتحليل الطيفي الذي يعمل بالأشعة ما تحت الحمراء أن عمرها يزيد عن مليون عام، مما يعني أن تلك الجمجمة هي لأقدم إنسان مصري استقر في أرض مصر.
وقد جاء استقراره هذا نتيجة لتوفر برك الماء في تلك المنطقة، فتبين للعلماء أن تلك المنطقة كانت في الزمن القديم عبارة عن بحيرة واسعة من الماء العذب الوارد من نهرين ينبعان من سيول جبال البحر الأحمر.