همسات خلف الباب

همسات خلف الباب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 
image about همسات خلف الباب

همسات خلف الجدار


لم يكن أحمد يؤمن بالخرافات. عندما ورث المنزل القديم من جده، تجاهل تحذيرات أهل القرية وضحك حين أخبروه أن البيت “مسكون”. بالنسبة له، كان مجرد بناء مهجور يحتاج إلى بعض الإصلاحات، لا أكثر.

في الليلة الأولى، كان كل شيء هادئًا. صوت الرياح يتسلل من النوافذ المكسورة، وأرضية خشبية تصدر صريرًا خافتًا تحت قدميه. لكن في منتصف الليل، استيقظ فجأة على صوت خافت… كأنه همس.

جلس في سريره، ينصت.
“أحمد…”

تجمد مكانه. كان الصوت ضعيفًا، بالكاد يُسمع، لكنه واضح. نهض ببطء، وقلبه يخفق بقوة، وخرج إلى الممر. الظلام كان كثيفًا، كأنه يبتلع الضوء.

“مين هناك؟” سأل بصوت مرتعش.

لا إجابة. فقط صمت… ثم نفس الهمسة مرة أخرى، هذه المرة أقرب.

“أحمد…”

اتبع الصوت حتى وصل إلى جدار في نهاية الممر. وضع أذنه عليه.
الصوت كان خلف الجدار.

ضحك بتوتر. “أكيد جيران… أو صوت جاي من بره.” حاول إقناع نفسه، لكنه كان يعلم أن أقرب منزل يبعد كيلومترات.

في اليوم التالي، تجاهل ما حدث. بدأ في تنظيف المنزل، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا: الجدار الذي سمع منه الصوت بدا مختلفًا. لونه أغمق، وكأنه رطب… أو ملوث بشيء.

في الليل، عاد الصوت.

لكن هذه المرة لم يكن وحده.

أصوات كثيرة، متداخلة، تهمس باسمه.
“أحمد… أحمد… أحمد…”

صرخ: “كفاية!”

ضرب الجدار بيده، فتوقف الصوت فجأة.

ساد صمت ثقيل، ثم…
طرق خفيف من الجهة الأخرى.

دق… دق… دق…

تراجع أحمد، وعرق بارد يغطي جسده.
الطرق تحول إلى ضربات أقوى، كأن شيئًا يحاول الخروج.

وفجأة…
ظهر شق صغير في الجدار.

تراجع أحمد أكثر، وعيناه متسعتان من الرعب. الشق بدأ يتوسع ببطء، كأن الجدار يتمزق من الداخل. ومن خلال الفتحة، ظهرت… يد.

يد شاحبة، طويلة، بأصابع نحيلة بشكل غير طبيعي.

تجمد في مكانه.

اليد تحركت، تبحث… تتحسس الهواء… ثم توقفت، وكأنها شعرت به.

وفجأة، اندفعت نحو الخارج!

صرخ أحمد وهرب، لكنه تعثر وسقط. عندما التفت، رأى الجدار… يعود كما كان. لا شق، لا يد… لا شيء.

جلس يلهث، غير قادر على الفهم.

في الصباح، قرر المغادرة. لم يعد يهتم بالمنزل. بينما كان يجمع أغراضه، سمع صوتًا خلفه.

“راح تسيبنا؟”

التفت ببطء.

الجدار… لم يكن كما كان.

كان ينبض.

نعم… ينبض، كأنه حي.

ومن داخله، بدأت الوجوه تظهر. وجوه بشرية، مشوهة، عيونها فارغة، وأفواهها مفتوحة في صرخات صامتة.

كلها تنظر إليه.

ثم تكلموا بصوت واحد:
“إنت دلوقتي واحد مننا.”

شعر بشيء يمسك ساقه. نظر للأسفل…
نفس اليد الشاحبة كانت تخرج من الأرض، تمسك به بقوة.

حاول الصراخ، لكن صوته اختفى.

وفي لحظة…
سُحب إلى الداخل.

اختفى.

في اليوم التالي، جاء أحد سكان القرية ليتفقد المنزل. دخل بحذر، ونادى: “يا أحمد؟”

لا رد.

لكن عندما مر بجانب الجدار…
سمع همسًا خافتًا.

“ساعدني…”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-