شقة رقم 9

شقة رقم 9

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
image about شقة رقم 9

شقة رقم 9

*الفصل الأول: عقد الإيجار*

محدش سألني ليه إيجار شقة 3 أوض وصالة في وسط البلد بـ 800 جنيه بس. كنت محتاج أي 4 حيطان أهرب فيها بعد ما مراتي سابتني وخدت العيال. السمسار قالي وهو بيضحك ضحكة مش مريحة: "الشقة دي لقطة يا أستاذ يوسف، بس أصحابها اللي فاتوا... مسافرين". كلمة "مسافرين" قالها وهو باصص في الأرض.

أول ليلة دخلت الشقة رقم 9، حسيت بحاجة غلط. مش برودة ولا صوت، لأ. ريحة. ريحة شياط خفيفة مخلوطة بريحة صابون رخيص، زي ريحة المستشفيات. قلت عادي، شقة مقفولة من فترة. نمت على مرتبة في الصالة وأنا لسه مطلعتش العفش.

الساعة 3:17 الفجر بالظبط، صحيت على صوت خربشة. صوت أظافر بتحك في خشب. جاي من أوضة الأطفال اللي أنا قافلها ومش بستخدمها. مسكت موبايلي ونورت الكشاف وفتحت الباب بالراحة. الأوضة فاضية تماماً. مفيش غير حيطة متقشرة والدهان واقع. بس كان فيه حاجة على الحيطة. كتابة صغيرة بقلم رصاص: "العب معانا".

ضحكت ضحكة متوترة. أكيد عيال الساكن اللي قبلي. قفلت الباب ورجعت أنام. قبل ما أنام لمحت حاجة من تحت الباب. نور أحمر ضعيف بيظهر ويختفي، كأن حد مولع شمعة جوه.

*الفصل الثاني: الجيران*

تاني يوم خبطت على شقة 8 اللي جنبي. فتحتلي ست عجوزة وشها كله تجاعيد. أول ما سألتها "حضرتك متعرفيش مين كان ساكن في شقة 9؟"، وشها جاب ألوان واتفتت كلمة "أعوذ بالله". قالتلي بصوت واطي: "يا بني امشي. الشقة دي ملعونة. أي حد بيقعد فيها شهر وبعدين... بيختفي".

سألتها "بيختفي فين؟". قالتلي "العمارة دي اتبنت سنة 1978. شقة 9 كان ساكنها دكتور نسا اسمه د. فريد. كان بيعمل عمليات إجهاض في السر جوه الشقة. في ليلة واحدة، النور قطع والحكومة كبست عليه. لقوا 9 أجنة مرميين في الحمام. د. فريد شنق نفسه في نجفة الصالة، ومن يومها كل ساكن جديد بيشتكي إنه بيسمع عياط أطفال، وبعد شهر بالظبط بنلاقي الشقة فاضية وعفشه مرمي، وهو مفيش".

رجعت شقتي وأنا بجمد قلبي. خرافات. أنا راجل مهندس ومبؤمنش بالكلام ده. بس وأنا داخل، لقيت كتابة جديدة ظهرت على حيطة الصالة: "فاضل 29 يوم".

*الفصل الثالث: القاعدة*

اكتشفت القاعدة بنفسي. الشقة ليها قانون. كل يوم لازم "تاخد" حاجة منك. أول يوم خدت الخربشة. تاني يوم النوم. تالت يوم صحيت لقيت دبلة جوازي اللي في إيدي اختفت. رابع يوم المراية في الحمام بقى عليها نفس كتابة بقلم الروج: "فاضل 26 يوم".

بقيت بكلم نفسي. بزعق في الشقة الفاضية: "عاوزين إيه مني؟". في اليوم العاشر، رديت عليا. التلفزيون فتح لوحده، وجاب شوشرة، ووسط الشوشرة سمعت صوت أطفال كتير بيهمسوا مع بعض: "عاوزين أب جديد... بابا فريد سابنا".

فهمت اللعبة. أرواح الأجنة التسعة محبوسة هنا، ود. فريد كان "الأب" بتاعهم. لما مات، بقوا بيدوروا على أب بديل. كل ساكن بيقعد شهر، ولو خاف ومشي بيسبوه. لكن لو كمل للآخر... بياخدوه هو. بيتحول لـ "بابا" جديد ويفضل محبوس معاهم للأبد لحد ما ينتحر زي د. فريد.

*الفصل الرابع: اليوم الـ 30*

كان فاضل يوم واحد. "فاضل 1 يوم" مكتوبة بالدم على سقف أوضتي. قررت ألعب معاهم بذكاء. جبت 9 دباديب لعبة، و9 شمعات، وحطيتهم في أوضة الأطفال. ولعت الشمع وقولتلهم: "أنا مش هكون بابا فريد. بس ممكن أكون عمو يوسف اللي جه يودعكم".

الساعة دقت 3:17. النور قطع. سمعت صوت خطوات أطفال كتير حواليا في الضلمة. صوت نفسهم. واحد منهم همس في ودني: "ماشي يا عمو... بس تاخد واحد مننا معاك".

حسيت بحاجة باردة بتتحط في جيب جاكتتي. النور رجع. الدباديب التسعة اختفوا. الشمعة مطفية. والكتابة على السقف اتغيرت: "شكراً".

جريت بره الشقة وسِبت العفش كله. وأنا نازل على السلم، حطيت إيدي في جيبي. لقيت عضم صغير، عضم كف إيد طفل.

بعدها بستة شهور، اتجوزت وخلفنا بنت. بنتي عندها 3 سنين دلوقتي. مشكلة واحدة بس... كل يوم الساعة 3:17 الفجر، بتقوم من النوم وتروح تقف قدام الدولاب، وتقول للضلمة: "حاضر يا إخواتي... مش هقول لبابا".

ولحد النهاردة، معرفش الشقة رقم 9 سابت مين فينا... أنا ولا هي.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mahmoud تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-