عم مسعد والفرخة الهاربة”: الكارثة اللي خلت الحارة تضحك أسبوع كامل

عم مسعد والفرخة الهاربة”: الكارثة اللي خلت الحارة تضحك أسبوع كامل
كان “عم مسعد” معروفًا في الحارة بأنه أكثر رجل بخيل يمكن أن تقابله في حياتك. الرجل كان يحاسب أولاده على عدد أرغفة العيش التي يأكلونها، وإذا وجد اللمبة مفتوحة في الحمام أكثر من دقيقة يتعامل مع الموضوع كأنه تحقيق فساد دولي.
في صباح يوم الجمعة، قررت زوجته أخيرًا أن تتمرد وقالت له: “النهارده لازم تجيب فرخة محترمة، العيال نسيت طعم الفراخ.”
تنهد عم مسعد وكأنها طلبت منه يشتري طائرة خاصة، ثم ارتدى جلبابه القديم وأخذ كيسًا بلاستيك وخرج وهو يتمتم: “الناس بقت تاكل فراخ كأنها مليونيرات.”
وصل إلى محل الفراخ بعد مفاوضات طويلة مع البائع استمرت تقريبًا أطول من مفاوضات السلام العالمية. كان يحاول تخفيض السعر بأي طريقة: “طب شيل الرجلين ونزل خمسة جنيه.” “طب خد الرقبة واديني خصم.” “طب الفرخة دي شكلها عندها اكتئاب… أكيد أرخص.”
في النهاية اشترى فرخة بصعوبة، لكن البائع وضعها في كيس بطريقة سيئة جدًا.
ووسط الطريق… حدثت الكارثة.
الفرخة هربت.
قفزت من الكيس فجأة وبدأت تجري في الشارع بسرعة غير طبيعية، بينما عم مسعد يصرخ: “امسكوهااا! دي غدا العيال!”
المشهد كان عبثيًا لدرجة أن الناس توقفت تتفرج فقط للاستمتاع. طفل صغير بدأ يجري خلف الفرخة وكأنه في سباق أولمبي، وعامل الدليفري دخل بالموتوسيكل في عمود نور وهو يحاول يساعد.
أما الفرخة نفسها فكانت تتصرف وكأنها تخطط للهروب من شهور.
دخلت محل العصير أولًا، وأسقطت صندوق برتقال كامل، ثم خرجت تجري ناحية المخبز. صاحب المخبز صرخ: “ابعدوا عنها! دي داخلة على العجين!”
لكن بعد ثانية واحدة كانت الفرخة قد قفزت فوق الترابيزة، وطبعت آثار رجليها على خمسين رغيفًا دفعة واحدة.
عم مسعد كان ينهج بشكل مرعب وهو يجري خلفها: “حرام عليكي! أنا دافع فيكي دم قلبي!”
أحد الشباب قال وهو يضحك: “شكلها عرفت إن مصيرها شوربة.”
وفجأة ظهرت “أم نادية”، أشهر ست فضولية في الحارة، وقررت التدخل بدون أي سبب مفهوم. أحضرت شبكة غسيل وصرخت: “سيبوها عليا! أنا ربيت فراخ قبل كده.”
ثم رمت الشبكة…
فأمسكت عم مسعد بدل الفرخة.
وقع الرجل على الأرض وهو يصرخ: “أنا مش الفرخة يا ولية!”
الحارة كلها انفجرت ضحكًا.
لكن الفرخة لم تتوقف. دخلت هذه المرة إلى صالون الحلاقة الخاص بـ “كابتن مدحت”. كان هناك زبون يضع صبغة على شعره، وفجأة قفزت الفرخة على كتفه.
الرجل صرخ برعب: “دي علامة! أنا محسود!”
أما الحلاق فترك الماكينة وهرب، فخرج الزبون بنصف شعر مصبوغ ونصفه الآخر أبيض بالكامل، وأصبح شكله كأنه تحديث فاشل لشخصية كرتونية.
في هذه اللحظة، بدأت الحارة كلها تتعامل مع الموضوع كحدث رياضي. الأطفال يجرون، والرجال يصرخون، والستات يتابعن من الشرفات وكأنها مباراة نهائي كأس العالم.
حتى بائع الذرة ترك عربته وبدأ يعلق: “الفرخة عندها لياقة أعلى من الأهلي.”
لكن أكثر شخص كان متوترًا هو عم مسعد، لأنه بدأ يحسب الخسائر في دماغه: ثمن الفرخة. العيش اللي وقع. الكرامة اللي ضاعت قدام الحارة. والمصيبة الأكبر… إن زوجته هتقتله لما يرجع.
بعد مطاردة استمرت أكثر من نصف ساعة، وصلت الفرخة إلى موقف الميكروباصات.
وهناك حدثت المفاجأة الكبرى.
قفزت الفرخة داخل ميكروباص كان يستعد للتحرك.
السائق نظر لها ثانيتين وقال: “طالما دفعت أجرة، خليها.”
ثم تحرك فعلًا.
عم مسعد جرى خلف الميكروباص وهو يصرخ: “دي فرختي يا ناس!”
أما الركاب فكانوا يضحكون بشكل هستيري، خاصة بعدما جلست الفرخة بجوار الشباك تنظر للخارج بهدوء وكأنها أخيرًا حققت حلم السفر.
بعد دقائق عاد الميكروباص، لأن الفرخة أحدثت فوضى كاملة داخله. أحد الركاب خاف منها، والثاني حاول يمسكها، والثالث أقسم أنه سمعها “تزغرط”.
عندما نزلت الفرخة أخيرًا، كانت الحارة كلها مستعدة.
شكلوا دائرة كاملة حولها.
عم مسعد قال بثقة: “المرة دي هتمسكي يعني هتمسكي.”
ثم تقدم ببطء…
لكن الفرخة نظرت له نظرة احتقار خالصة، وقفزت مباشرة داخل عربية فول.
صاحب العربية صرخ: “يا نهار أبيض! دي قلبت السندوتشات!”
وفي وسط الفوضى، انزلقت رجل عم مسعد في طبق سلطة طحينة، فسقط داخل صندوق طماطم كامل.
لحظة الصمت التي حدثت بعدها كانت عظيمة.
ثم انفجرت الحارة كلها ضحكًا بشكل هستيري.
حتى عم مسعد نفسه بدأ يضحك من المنظر.
وفي النهاية، بعد ساعتين كاملتين من المطاردة، نجح طفل صغير اسمه “زياد” في الإمساك بالفرخة ببساطة شديدة، بعدما أعطاها قطعة عيش.
نظر الجميع له بصدمة.
فقال الطفل: “هي كانت جعانة بس.”
عم مسعد وقف ينظر للفرخة المنهكة، ثم قال: “بصراحة… بعد اللي عملته دي تستحق تعيش.”
ومن يومها لم يذبحها فعلًا.
بل أصبحت الفرخة أشهر كائن في الحارة، وأطلقوا عليها اسم: “الحاجة فوزية.”
أما عم مسعد، فكلما مر في الشارع يسمع أحدهم يصيح: “حاسب… الفرخة جاية!”
فتتحول الحارة كلها إلى انفجار جديد من الضحك. لأن الإنسان المصري قادر يحوّل أسوأ يوم في حياته إلى نكتة تتكرر عشر سنين. مهارة قومية محترمة بصراحة.