لعنة "الطابق السابع": حيث تختفي الأصوات قبل الأجساد

لعنة "الطابق السابع": حيث تختفي الأصوات قبل الأجساد

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
image about لعنة

 

لعنة "الطابق السابع": حيث تختفي الأصوات قبل الأجساد

لم يكن "محمود" يؤمن بالخرافات، ولم يكن من هؤلاء الذين يتوقفون عند كل قصة غريبة تُحكى على المقاهي أو عبر الإنترنت. كان شابًا عمليًا، يعمل في شركة تسويق بإحدى العمارات الحديثة في وسط المدينة، حياة رتيبة، يوم يبدأ وينتهي بنفس التفاصيل. لكن كل شيء تغيّر في تلك الليلة… الليلة التي ضغط فيها زرًا لم يكن يجب أن يضغطه.

كان المبنى الذي يعمل به مكونًا من ستة طوابق فقط، هذا ما يعرفه الجميع، وهذا ما تؤكده اللوحات المعدنية بجوار المصعد. لكن في أحد الأيام، بينما كان محمود يعمل لوقت متأخر، لاحظ شيئًا غريبًا. المصعد الذي اعتاد أن يتوقف عند الطابق السادس، أضاءت فيه فجأة لمبة برقم "7".

توقف للحظة، ظن أنها مجرد عطل تقني. لكن الفضول، ذلك العدو الصامت، دفعه للضغط على الرقم.

تحرك المصعد ببطء غير معتاد، وكأن الزمن نفسه أصبح أثقل. لم يكن هناك صوت للمحرك، ولا اهتزاز… فقط صمت خانق. وعندما توقّف، انفتح الباب على ممر طويل مظلم، لا يشبه أي طابق في المبنى.

الجدران كانت قديمة، متشققة، كأنها تنتمي لزمن آخر. الإضاءة خافتة جدًا، لمبات صفراء بالكاد تُظهر الطريق. الهواء كان باردًا، يحمل رائحة رطوبة غريبة، ممزوجة بشيء آخر… شيء لا يمكن وصفه بسهولة، لكنه يثير القلق.

تردد محمود، لكنه لم يرجع. خطواته كانت بطيئة، قلبه ينبض بشكل غير منتظم. كل شيء بدا خاطئًا، وكأن المكان يرفض وجوده.

على جانبي الممر، كانت هناك أبواب مغلقة، كل باب يحمل رقمًا قديمًا محفورًا بطريقة بدائية. حاول فتح أحدها، لكنه وجد الباب مغلقًا بإحكام.

ثم سمع الصوت.

همس خافت… بالكاد يُسمع، وكأنه يأتي من داخل الجدران نفسها.

“ارجع…”

تجمّد مكانه. التفت حوله، لا أحد. الصوت تكرر، هذه المرة أوضح.

“مش مكانك…”

بدأ الخوف يتسلل إليه، لكنه لم يهرب بعد. كان هناك شيء يشده للبقاء، كأن المكان يريد أن يُريه شيئًا.

واصل السير حتى وصل إلى نهاية الممر، حيث وجد بابًا مختلفًا. لم يكن عليه رقم، فقط خدوش عميقة وكأن أحدهم حاول فتحه بعنف.

دفع الباب ببطء.

ما رآه في الداخل لم يكن غرفة… بل مساحة مظلمة واسعة، تتوسطها مرآة كبيرة، قديمة ومغطاة بطبقة من الغبار.

اقترب منها، رغم كل التحذيرات التي كان يشعر بها داخله.

نظر في المرآة…

لكن لم يرَ نفسه.

بدلًا من ذلك، رأى أشخاصًا آخرين.

وجوه شاحبة، عيون واسعة مليئة بالخوف، ينظرون إليه وكأنهم محبوسون خلف الزجاج.

فجأة، بدأت الأيادي تظهر، تضرب على سطح المرآة من الداخل.

صرخ محمود وتراجع، لكنه تعثر وسقط أرضًا.

الأنوار بدأت تومض، والهمسات تحولت إلى صراخ.

“ساعدنا…”

“اخرج… قبل ما تبقى زينا…”

حاول الوقوف، لكن الأرض كانت باردة بشكل غير طبيعي، وكأنها تسحبه للأسفل.

ثم سمع صوت المصعد… الباب يُفتح.

ركض بكل ما تبقى لديه من قوة، عاد إلى الممر، ثم إلى المصعد، وضغط على أي زر.

الباب أُغلق.

المصعد تحرك.

وعندما توقف، وجد نفسه في الطابق الأرضي.

كل شيء عاد طبيعيًا.

أضواء عادية، أصوات بشر، حياة.

لكنه لم يعد كما كان.

في اليوم التالي، حاول أن يخبر زملاءه، لكنهم ضحكوا. قالوا له إن المبنى لا يحتوي على طابق سابع أصلاً.

حاول إثبات ذلك.

دخل المصعد مرة أخرى… لكن هذه المرة، لم يظهر الرقم 7.

اختفى.

كما لو أنه لم يكن موجودًا أبدًا.

مرت أيام… لكن محمود لم يعد ينام جيدًا.

كل ليلة، كان يسمع نفس الهمسات.

“ارجع…”

“لسه مخلصتش…”

وفي إحدى الليالي، استيقظ على صوت مألوف.

“المصعد وصل…”

فتح عينيه.

وجد نفسه واقفًا أمام باب المصعد.

والرقم "7" مضاء من جديد.

لكن هذه المرة…

لم يكن وحده.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
داليا تقييم 5 من 5.
المقالات

15

متابعهم

13

متابعهم

7

مقالات مشابة
-