مقالات اخري بواسطة hana haytham
بيت رقم 13

بيت رقم 13

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بيت رقم 13

image about بيت رقم 13

كان المطر بينزل بغزارة على قرية “الصفصاف” الصغيرة، والضباب مغطي الشوارع لدرجة إنك بالكاد تشوف اللي قدامك. في آخر القرية وقف البيت رقم 13… بيت ضخم مهجور، شبابيكه مكسورة، وبابه الأسود متآكل كأنه مستني حد يدخله من سنين، الناس هناك كانوا بيتجنبوا حتى النظر له.

“البيت ده ملعون.”

الجملة دي كانت بتتكرر كل يوم تقريبًا.

محدش يعرف بالظبط إيه اللي حصل جواه، لكن من أكتر من 40 سنة، أي شخص يدخله بيطلع متغير… أو مبيطلعش أصلًا.

“إحنا لازم ندخل.”

قالها يوسف بحماس وهو يبص للبيت من بعيد.

ريم عقدت دراعاتها بخوف:
“أنت مجنون؟ الناس بتموت جواه!”

ابتسم يوسف:
“ويمكن الناس كلها بتبالغ.”

كان معاهم كمان سليم، وليلى، وآدم. خمس أصحاب في الثانوية، وكل واحد فيهم عنده سبب يخليه يصدق إن البيت مجرد خرافة.

في الساعة 11 بالليل، وقفوا قدام الباب الحديدي.

أول ما يوسف لمسه… الباب اتفتح لوحده بصوت صرير طويل.

الهواء اللي خرج من البيت كان بارد بشكل غريب، كأنه نفس شخص ميت.

دخلوا.

البيت من جوه كان أضخم بكتير مما توقعوا. تراب يغطي الأرض، صور قديمة معلقة على الحيطان، وساعة حائط متوقفة عند 3:17.

“حاسة إن حد بيراقبنا…” همست ليلى.

فجأة…

دق!

الباب اتقفل بعنف وراهم.

ريم صرخت، وآدم جري يحاول يفتحه، لكنه كان كأنه متلحم.

وفي نفس اللحظة، الساعة القديمة بدأت تتحرك لوحدها.

3:18
3:19

ثم سمعوا صوت خطوات فوقهم.

بطيئة.

ثقيلة.

كأن شخص بيمشي بساق مكسورة.

طلعوا السلم بخوف، وكل خطوة كانت الأرضية الخشبية تصدر صرير مرعب تحت رجليهم.

وصلوا لممر طويل فيه أبواب كتير.

لكن الحاجة المرعبة فعلًا…

إن كل باب كان مكتوب عليه اسم واحد منهم.

يوسف.
ريم.
سليم.
ليلى.
آدم.

سليم تراجع بخوف:
“مين كتب ده؟!”

وقبل ما حد يرد، باب “آدم” اتفتح لوحده.

من جوه الغرفة كان فيه صوت طفل بيضحك.

دخل آدم ببطء… والباقي وراه.

الغرفة كانت مليانة لعب أطفال قديمة، لكن كل اللعب كانت مكسورة.

وفجأة، دمية رفعت راسها وبصت لهم.

ريم صرخت.

لكن الصدمة الحقيقية كانت على الحيطة…

صورة قديمة بالأبيض والأسود لخمس أطفال واقفين قدام البيت.

نفس عددهم بالظبط.

ونفس أماكن وقفتهم.

حتى ملامحهم كانت شبههم بشكل مرعب.

“ده مستحيل…

همست ليلى وهي ترتعش.

وفجأة سمعوا صوت ست عجوز:

“البيت اختاركم.”

استداروا بسرعة، لقوا ست لابسة أسود واقفة آخر الغرفة.

وشها شاحب وعينيها غريبة.

قالت بصوت هادي:
“كل 40 سنة البيت يجيب خمسة زيهـم… عشان يكمّل اللعنة.”

يوسف حاول يسألها، لكنها اختفت فجأة.

اختفت حرفيًا.

بدأ الرعب يزيد.

كل واحد فيهم صار يشوف حاجات مختلفة.

ريم كانت تسمع حد يناديها باسمها من تحت الأرض.

يوسف كان يشوف شخص واقف آخر الممر كل مرة يلف.

أما آدم… فكان يشوف نفسه.

نسخة تانية منه.

تبتسم له من المرايات.

في منتصف الليل اكتشفوا القبو.

وكان هنا السر الحقيقي.

لقوا جرائد قديمة وصور لعيلة كانت عايشة في البيت زمان. الأب كان عالم غريب بيعمل تجارب عن “تخزين الأرواح”.

لكن في سنة 1986، البيت اتحرق جزئيًا، والعيلة كلها ماتت… ماعدا طفل صغير اختفى ومحدش عرف راح فين.

سليم فتح دفتر قديم على آخر صفحة، واتجمد مكانه.

“البيت مش مسكون…”

“إزاي يعني؟”

بلع ريقه وقال:
“البيت نفسه… حي.”

في اللحظة دي اهتزت الجدران كلها.

والأنوار اشتعلت فجأة.

وصوت ضخم طلع من كل مكان:

“مين هيبقى معايا؟”

الجميع جري ناحية الباب الرئيسي، لكن البيت كان بيتغير. الممرات بتتحرك، والأبواب بتختفي.

لحد ما وصلوا لغرفة كبيرة في قلب البيت.

وهناك… لقوا الطفل المختفي.

لكن شكله كان مرعب.

جسمه شاحب جدًا، وعينيه سودا بالكامل.

قال بابتسامة:
“أنا كنت لوحدي… البيت خلاني أعيش.”

عرفوا الحقيقة أخيرًا.

الولد ما ماتش.

هو اللي بقى جزء من البيت.

والبيت كان بيستخدم خوف الناس عشان يفضل عايش.

يوسف قرب منه بحذر وقال:
“أنت مش وحش… أنت محبوس.”

لأول مرة، تعبير الطفل اتغير.

كأنه حزين.

وفجأة بدأت الجدران تتشقق.

البيت كان بيضعف.

الولد بص لهم وقال:
“لو خرجت… البيت هينتهي.”

مد يوسف إيده للطفل.

وبعد لحظة طويلة…

الطفل مسكها.

في ثانية واحدة، البيت كله بدأ ينهار.

الشباب جريوا ناحية الباب اللي أخيرًا اتفتح، وخرجوا قبل ما البيت يقع بالكامل وسط المطر.

في اليوم التالي…

مكان البيت كان فاضي تمامًا.

ولا كأن فيه أي حاجة كانت موجودة.

لكن أغرب حاجة…

إن محدش من أهل القرية كان فاكر أصلًا إن فيه بيت اسمه رقم 13.

كأنه… لم يوجد أبدًا.

إلا يوسف.

لأنه في آخر الليل، لقى ورقة قديمة تحت بابه مكتوب فيها:

“شكرًا لأنك خرجتني.”

ومرسوم تحتها…

باب أسود صغير.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
hana haytham تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

3

متابعهم

2

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-