الطبيب الذي كان يعالج قاتله
الطبيب الذي كان يعالج قاتله

في ليلة شتوية هادئة، كان الدكتور ياسين فؤاد يجلس في عيادته الخاصة. عُرف بأنه أحد أمهر الأطباء النفسيين في المدينة، لكن في الأشهر الأخيرة بدأ يشعر أن شيئًا ما ليس طبيعيًا.
في البداية كانت أمورًا بسيطة؛ مواعيد لا يتذكرها، أوراق على مكتبه بخط يده لا يذكر كتابتها، وأحيانًا يستيقظ في أماكن مختلفة من منزله دون أن يعرف كيف وصل إليها.
ثم ظهر مريض جديد.
رجل يدعى "سامي".
كان سامي يرتدي معطفًا أسود ويبدو هادئًا بشكل مريب. في كل جلسة كان يحكي قصة واحدة فقط:
"هناك قاتل يعيش بداخلي يا دكتور."
كان ياسين يحاول مساعدته، لكن الغريب أن تفاصيل القاتل التي يصفها سامي كانت تتطابق بشكل مخيف مع حياة ياسين الشخصية.
عرف عنوان منزله.
اسم والدته.
حتى ندبة صغيرة خلف أذنه.
بدأ الخوف يتسلل إلى قلب الطبيب.
في إحدى الليالي عاد إلى منزله ليجد على مرآة الحمام عبارة مكتوبة بالأحمر:
"توقف عن البحث."
أبلغ الشرطة، لكن لم تكن هناك آثار اقتحام.
الأغرب أن تحليل الخط أثبت أن الكتابة تخص ياسين نفسه.
بدأت حالته النفسية تتدهور. صار يسمع أصواتًا في الليل ويرى أشخاصًا يقفون في نهاية الممر ثم يختفون.
قرر مراجعة ملفات مرضاه بحثًا عن أي دليل.
وهنا وقعت الصدمة الأولى.
لم يجد أي سجل لمريض اسمه سامي.
لا ملف.
لا رقم هاتف.
لا دفعات مالية.
كأنه لم يوجد أصلًا.
جنّ جنونه.
راجع كاميرات العيادة.
فتح تسجيل إحدى الجلسات.
ظهر ياسين جالسًا على الكرسي...
لكن الكرسي المقابل كان فارغًا.
وكان يتحدث وحده.
تجمد الدم في عروقه.
بدأ يبحث في تاريخه الطبي القديم، وهناك اكتشف سرًا أخفاه الجميع عنه.
قبل سبع سنوات تعرض لحادث سيارة مروع قُتلت فيه زوجته.
بعد الحادث أصيب بانهيار نفسي حاد وفقد جزءًا من ذاكرته.
لكن الملف كان ناقصًا.
هناك صفحات ممزقة.
وفي الصفحة الأخيرة وجد اسم طبيب كان يعالجه سابقًا.
ذهب إليه فورًا.
نظر الطبيب المسن إليه بحزن وقال:
"كنت أعالجك من اضطراب هوية حاد... لكنك رفضت تصديق الحقيقة."
سأله ياسين:
"أي حقيقة؟"
أجابه الرجل:
"أن زوجتك لم تمت في الحادث."
اتسعت عينا ياسين.
"ماذا تقصد؟"
أخذ الطبيب نفسًا عميقًا وقال:
"لقد نجت من الحادث لكنك قتلتها بعد ذلك بأسبوع أثناء نوبة ذهانية. عقلك لم يحتمل الحقيقة، فخلق شخصية أخرى تحمل الذنب بدلاً منك."
شعر ياسين أن الأرض تنهار تحته.
"وسامي؟"
ابتسم الطبيب بحزن.
"سامي ليس مريضًا... سامي هو الجزء من عقلك الذي يتذكر."
عاد ياسين إلى عيادته في حالة انهيار.
فتح آخر تسجيل كاميرا.
ولأول مرة لاحظ شيئًا لم يره سابقًا.
عندما كان يجلس أمام الكرسي الفارغ ويتحدث مع سامي...
كان صوته يتغير فجأة.
ويجيب على نفسه بصوت مختلف تمامًا.
جلس يراقب التسجيل لساعات.
حتى وصل إلى النهاية.
في آخر دقيقة رفع رأسه نحو الكاميرا وقال بصوت سامي:
"الآن تذكرت."
ثم ابتسم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في اللقطة التالية.
ظهر تاريخ التسجيل.
لم يكن مسجلًا اليوم.
ولا هذا الأسبوع.
بل كان مسجلًا بعد ثلاثة أيام من تاريخ مشاهدته له.
وكأن شخصًا ما صوّر مستقبلًا لم يحدث بعد.
وفي آخر ثانية من الفيديو ظهر ياسين وهو يغلق الكاميرا ويهمس:
"بقي شخص واحد فقط يعرف الحقيقة..."
ثم نظر مباشرة نحو العدسة وابتسم.
وفي اليوم التالي عُثر على الطبيب المسن الذي كشف السر مقتولًا في منزله.
أما ياسين...
فاختفى دون أي أثر.