روايته غرام الفارس

روايته غرام الفارس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مقوله مشهورة  الراجل يعشق بعينه، والست تعشق بودانها.

طابور طويل، وضجيج عالي، وأصوات متداخلة... ذلك هو حال السجل المدني.  

تأففت عشق بضيق، فمن منا يحب الوقوف في الطابور؟ وكأن الطابور يسير بخطوات تشبه خطوات النمل.

تحرك الطابور قليلاً، فانعكست الشمس على عيون تلك الفاتنة مما تسبب في إزعاجها.  

وبعد مرور بضع دقائق، سمعت أحدهم ينادي: “يا آنسة”

نظرت لمصدر الصوت بغرابة، فهو شاب ذو بنية قوية. غضت بصرها واستغفرت.

"نعم

 أنا 

“اسمي أحمد خالد، مدير السجل المدني، عندي 32 سنة”

علامات استفهام! لماذا يخبرني بذلك؟ ماذا يريد؟

استفاقت على صوته وهو يكمل: “أنا معجب بيكي وعايز رقم والدك”

صُدمت واتسعت عيونها الجميلة، وفتحت فمها عدّة مرات تحاول الرد ولكن لسانها لم يسعفها.

ضحك بخفة على مظهرها وتحدث بينه وبين ذاته: “قابلة للالتهام”

"يا آنسة، انتي سامعاني؟" أعادها إلى أرض الواقع.

تنحنحت: “يا ربي أرد أقول إيه؟ يا رب الموقف محرج أوي”

أنقذها من سيل أفكارها وهو يرى تخبطها وارتباك  وتحرك عيونها في كل مكان عداه

"أنا عارف إنو مكان مش مناسب، بس أنا شفتك وعجبتيني جداً، فجيت كلمتك على طول من غير ما أحسب حساب للمكان ولا للناس اللي بتتفرج عليّنا دي" قالها وهو يشير إلى الجمع الذي يشاهد الأحداث باستمتاع.

هتفت إحدى السيدات: "ما تديه رقم أبوكي يا بنتي، شكله ابن حلال وموظف قد الدنيا"  

وهتفت أخرى: “صحيح، وأهو عايز يدخل البيت من بابه”

“أنا هدي لحضرتك رقم ماما، لأن بابا متوفي”

هل سمع أحدكم صوت دقات قلبه العالية وهي تصرخ بحماس وفرحة؟  

"تمام" قولى

 واعطته الرقم.

وكرد فعل تلقائي في مصر، أنجز لها ما حضرت لأجله.

لحظات الانتظار الطويلة لا تمر... تنقضي الأيام وكأنها مئة شهر.  

قلبي يريد أن يهتف حينما يرى سحر حبيبتى

يخبرني من أحضر الحورية من الجنة، يسير ذهاباً وإياباً في أرجاء المكان، وكل حين وآخر ينظر تجاه النافذة، ثم يعود وينظر إلى الهاتف، ثم ينظر إلى الباب... وهكذا.

دقات على الباب، يليها دخول عم زكريا حاملاً القهوة بين يديه ويبتسم ويتحدث بود كعادته: “القهوة يا فارس يا ابني”

ولكن لحظة... هناك خطب ما به، ففي عينيه نظرة حزن مما أثار قلق فارس وفضوله.  

فدائماً كان العم زكريا مبتسماً وسعيداً، رجل يرضى بأقل القليل، وهذا سر سعادته: الرضا.

"مالك يا عم زكريا؟"  

“مفيش يا ابني”

استدار فارس ليكون أمامه وأمسك بيده وأجلسه على أقرب مقعد:  

“بتقولي ابني وبتخبي عليّ، يبقى مش معتبرني ابنك بجد”

“حاش لله يا ولدي، هو بس ابني في رحلة في مدينة سياحية مطلعاها المدرسة وعايز يطلع وأنا مش معايا الفلوس دي”

“بس كده؟ هو ده اللي مزعلك يا راجل يا طيب؟ المصاريف كام؟”

رفض بعزة نفس: “لا يا ابني مش هاخد منك حاجة”

“أنا مش هديك حاجة كإحسان يا عم زكريا، انت تعتبرهم سلف وتردهم وقت ما تحب، عشان خاطري وافق”

أخذ الرجل المبلغ على استحياء:

 "هو ابنك عنده كام سنة؟"  

"أمير، ما شاء الله في تالتة ثانوي"  

"ما شاء الله، ربنا يخليهولك" أمن الرجل بحب ودعاء “ويكرمك بالزوجة الصالحة”

ابتسم فارس وأمن على دعاءه.

 

“أطلع من البيت أول النهار وردة مفتحة، أرجع البيت آخر النهار بطة مكسحة. آه يا ياني يا مامي، رجليا هيموتوني”

نظرت الأم لابنتها ولم ترد، ثم أبعدت عينها عنها فهي ما تزال غاضبة منها بشدة.

أطلقت عشق تنهيدة طويلة: “طيب هقولك حاجة تفرحك وتضحك في نفس الوقت... وأنا في السجل جالي عريس”

قديمة، ضحكت بقوة على تعليق والدتها، فهي في كل مكان تذهب إليه يتقدم لها أحدهم وهي تهرب.

"بس الجديد إني اديته رقمك، هو موظف في السجل وطلب رقمك وأنا عطيته ليه" وظلت تسرد لها ما حدث.

 

في منزل بسيط لكن يغمره الدفء والحنان، يدخل رجل ويلقي السلام على زوجته ورفيقة دربه من كانت له داعماً دائماً في حياته:

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"  

ردت ببشاشة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حمدلله على السلامة"  

"الله يسلمك يا غالية" وختم قوله بتقبيل يدها.

سحبت يدها بخجل واضح: "الولاد يا زكريا"  

ضحك من قلبه: “بعد كل السنين دي ولسه بتتكسفي؟ المهم أمير فين؟”

ظهر الحزن على وجهها: “قاعد في أوضته يا حبيبتي عيني، لا أكل ولا شرب وناقص يعيط”

تنهد قائلاً: “طيب أنا هدخل أشوفه”

دقات على الباب: “يا ماما لو سمحتي مش عايز أتكلم ولا ليا نفس آكل، بعد إذنك سبيني لوحدي”

ولو بابا ميدخلش برضو؟

التفت أمير للباب سريعاً: "بابا، اتفضل حضرتك"  

جلس بجانبه: "زعلان ليه ومش عايز تاكل؟"  

أنزل رأسه بحزن: "مليش نفس"  

“زعلان عشان الرحلة؟ طيب واللي يقولك إنك هتروح؟”

رفع رأسه بسعادة: "بجد يا بابا؟"  

سعد الرجل لسعادة ابنه وأخرج المال من جيبه: "أهي الفلوس يا حبي"  

حضن الشاب أباه بفرحة: "بس حضرتك جبت الفلوس منين؟"  

“متشغلش بالك، أهم حاجة إنك مبسوط”

انت احسن اب في الدنيا

 هرول سريعاً للمدرسة ليسجل.

 

في مكان يجتمع فيه أحباب الله،  

"ميس" قالته طفلة جميلة باكية.

نظرت لها عشق بقلق ونزلت لمستواها:  

"نعم يا يسر، بتعيطي ليه يا قلبي؟" وأعقبت قولها بضمة، مسحت دموع الصغيرة ووضعتها على قدمها وقبّلت خدها الصغير قائلة:  

"ممكن أعرف الصغنن بتاعي بيعيط لي

نظزت له الصغيرة بعيونه السوداء الجميله

قائله

يسر: "..........."  

اتسعت عيون عشق بصدمه 

يا نهار أبيض

بقلم عشق احمدimage about روايته غرام الفارس

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عشق احمد تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

4

متابعهم

4

مقالات مشابة
-