الغرفة رقم 13

الغرفة رقم 13

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الغرفة رقم 13

الغرفة التي لا يخرج منها أحد

لم أكن أؤمن بالقصص المرعبة التي يتداولها الناس عن الفنادق القديمة، وكنت أظن أن معظمها مجرد خرافات هدفها إثارة الفضول. لكن في إحدى رحلات العمل، وجدت نفسي مضطرًا للمبيت في فندق قديم يقع على أطراف المدينة، بعيدًا عن أي مكان مأهول. كان المبنى ضخمًا، وجدرانه متشققة، وأضواؤه خافتة، وكأن الزمن توقف داخله منذ عشرات السنين.

استقبلني رجل مسن في مكتب الاستقبال، سلمني مفتاح الغرفة رقم 13، ثم قال بصوت منخفض: "إذا سمعت طرقًا على الباب بعد منتصف الليل، فلا تفتحه مهما حدث." ابتسمت معتقدًا أنه يمزح، وصعدت إلى غرفتي دون أن أهتم بكلامه.

في البداية كان كل شيء طبيعيًا، لكن مع اقتراب الساعة الثانية عشرة بدأ الصمت يتحول إلى شعور ثقيل يخنق المكان. فجأة سمعت خطوات بطيئة في الممر، تتوقف أمام باب غرفتي، ثم ثلاث طرقات متتالية. اقتربت من الباب ونظرت من العين السحرية، لكن الممر كان خاليًا تمامًا.

عدت إلى السرير محاولًا النوم، إلا أن الطرق عاد مرة أخرى، وهذه المرة كان أقوى. بعدها انقطعت الكهرباء، وغرقت الغرفة في ظلام دامس، ولم يبق سوى ضوء القمر المتسلل من النافذة. عندها سمعت همسًا خافتًا ينطق اسمي، وكأنه يصدر من داخل الغرفة نفسها.

أخرجت هاتفي لأستخدم الكشاف، لكن البطارية كانت فارغة رغم أنها كانت مشحونة بالكامل. شعرت بالخوف لأول مرة، خاصة عندما بدأت المرآة تتغطى ببخار غريب، وظهرت عليها عبارة مكتوبة ببطء: “لا تنظر خلفك.”

تجمدت في مكاني، لكن فضولي انتصر على خوفي، فالتفت ببطء. لم أر أحدًا، إلا أن الكرسي الخشبي الذي كان بجوار النافذة أصبح في منتصف الغرفة، وكأن شخصًا جلس عليه قبل لحظات ثم اختفى.

بعد دقائق سمعت صوت طفل يضحك في الممر، تلاه صوت امرأة تبكي، ثم عاد الصمت من جديد. حاولت فتح الباب والهروب، لكنه كان مغلقًا وكأن أحدًا يمسكه من الخارج. جلست أقرأ ما أحفظه من القرآن حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تظهر، وفجأة عاد كل شيء إلى طبيعته، وانفتح الباب وحده.

نزلت مسرعًا إلى مكتب الاستقبال لأخبر الرجل العجوز بما حدث، لكنه نظر إليّ في صمت، ثم أخرج سجلًا قديمًا مليئًا بالغبار. فتح إحدى صفحاته، فإذا بصورة لرجل اختفى داخل الغرفة رقم 13 منذ أكثر من ثلاثين عامًا. عندما دققت النظر في الصورة، شعرت بأن الدم تجمد في عروقي، لأن ملامح الرجل كانت تشبهني بشكل مخيف.

غادرت الفندق في الحال، وتعهدت ألا أعود إليه أبدًا. لكن منذ تلك الليلة، ما زلت أستيقظ أحيانًا على صوت ثلاث طرقات متتالية على باب غرفتي، وعندما أفتح الباب لا أجد أحدًا. والأغرب من ذلك أن المرآة في منزلي تتغطى أحيانًا ببخار خفيف، وكأن يدًا خفية تحاول أن تكتب الرسالة نفسها من جديد، منتظرة اللحظة التي ألتفت فيها إلى الخلف.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عبدالرحمن خلف تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-