صدى النوافذ المغلقة: لعنة البيت رقم 7.

صدى النوافذ المغلقة: لعنة البيت رقم 7.

تقييم 5 من 5.
4 المراجعات
image about صدى النوافذ المغلقة: لعنة البيت رقم 7.

 

صدى النوافذ المغلقة: لعنة البيت رقم 7

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما وقف سليم أمام الباب الخشبي المتآكل للمنزل رقم 7. في مدينتهم، كان هذا المنزل بمثابة أسطورة سوداء يتناقلها الصغار والكبار؛ مكانٌ تسكنه الظلال ولا تجرؤ حتى الحيوانات الضالة على الاقتراب منه. قيل إن العائلة التي بنته في عشرينيات القرن الماضي تلاشت في ليلة واحدة، تاركة طعام العشاء ساخناً على الطاولة، ومنذ ذلك الحين، جرى إغلاق النوافذ بالمسامير والحديد.

سليم، الشاب الذي لم يكن يؤمن بالخرافات ويسعى دائماً لصنع محتوى مرعب ومثير لمدونته، أخرج كاميرته ومصباحه اليدوي. بضغطة قوية من عتلة حديدية، تحطم القفل القديم مصدراً صريراً حاداً مزق سكون الشارع المهجور. انساب سليم إلى الداخل، واستقبله هواء بارد وثقيل برائحة العفن والغبار المتراكم عبر عقود.

في البداية، بدا كل شيء عادياً. أثاث مغطى بملاءات بيضاء تشبه الأكفان، وصور عائلية قديمة بهتت ملامح أصحابها. لكن مع تعمقه في الصالة الرئيسية، بدأ يشعر بضغط غريب في أذنيه، وكأن ضغط الهواء قد انخفض فجأة. التفتت عدسة كاميرته نحو ممر طويل مظلم ينتهي بسلم خشبي يؤدي إلى الطابق العلوي.

فجأة، سمعها. كانت خبطات منتظمة وخفيفة تأتي من الأعلى. طرق... طرق... طرق.

تجمد سليم في مكانه. تسارعت دقات قلبه، وظن للوهلة الأولى أنه مجرد فأر أو انعكاس للرياح. لكن الرياح لا تطرق النوافذ من الداخل. صعد السلم ببطء، وكانت كل درجة تخطوها قدمه تصدر صوتاً أنيناً يزيد من توتره. عندما وصل إلى الممر العلوي، وجد باباً واحداً موارباً، ينبعث منه ضوء رمادي خافت لا مصدر له.

دفع الباب بيده المرتجفة. كانت غرفة أطفال قديمة. في الزاوية، كان هناك كرسي هزاز يتحرك ببطء شديد، وكأن أحداً قد غادره للتو. وجّه كشافه نحو النافذة المغلقة بإحكام بالخشب والمسامير، وهناك، رأى شيئاً جعل الدماء تتجمد في عروقه: كانت هناك آثار أصابع مرسومة على الغبار الكثيف للزجاج... لكنها كانت تخدش الخشب من الداخل، وكأن شيئاً ما كان يحاول بيأس الخروج، أو ربما... الدخول.

التفت سليم ليهرب، لكن الباب انغلق خلفه بقوة هائلة أصدرت صوتاً كالانفجار. انطفأ مصباحه اليدوي فجأة، وغرقت الغرفة في ظلام دامس. ساد صمت رهيب لثوانٍ، قبل أن يسمع هسيس أنفاس حارة قادمة من خلف رقبه مباشرة. لم تكن أنفاساً بشرية، بل كانت أشبه بحشرجة موت متقطعة.

استجمع سليم كل قوته وأشعل إضاءة هاتفه المحمول. في تلك اللحظة الخاطفة، انعكس على شاشة الهاتف وجهٌ مشوه بلا عينين، بفم متسع يمتد حتى أذنيه، يبتسم له برعب. سقط الهاتف من يده، وبدأت الجدران تضيق، وسمع أصوات ضحكات أطفال مشوهة تصدر من كل زاوية في الغرفة.

في الصباح التالي، كان الشارع هادئاً كما كان. دخلت الشرطة المنزل بعد أن أبلغ الجيران عن سماع صراخ مكتوم في الفجر. لم يجدوا سليم في الغرفة، ولم يجدوا كاميرته. كل ما عثروا عليه كان هاتفه المحمول محطماً على الأرض، وأثراً جديداً لخطوط دموية على النافذة المغلقة، تشير إلى أن البيت رقم 7 قد حصد ضحيته الجديدة، وأغلق نوافذه عليها إلى الأبد.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عصام جمال محمد تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

9

متابعهم

2

مقالات مشابة
-