ذكاء اصطناعي.. ولكن غبي!

ذكاء اصطناعي.. ولكن غبي!

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about ذكاء اصطناعي.. ولكن غبي!

ذكاء اصطناعي.. ولكن غبي!

​عندما قرر المساعد الذكي إعلان الحرب عليّ!

​نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا، حيث كل شيء من حولنا أصبح "ذكيًا"؛ هواتف ذكية، شاشات ذكية، وحتى غسالات ملابس تفهم مشاعرك (أو هكذا يزعمون). لطالما كنت شخصًا تقليديًا، أثق في ورقة الملاحظات المكتوبة بخط يدي السيء أكثر من أي تطبيق. لكن تحت ضغط أصدقائي المهووسين بالتقنية، قررت أخيرًا الاستسلام وشراء جهاز "المساعد المنزلي الذكي" الأحدث في الأسواق، والذي أطلقت عليه الشركة المصنعة اسم "أنيس".

​كان الهدف من "أنيس" بسيطًا: تنظيم حياتي، تذكيري بمواعيدي، وجعل يومي أكثر مرونة. لكن ما حدث في ذلك الأسبوع، أثبت لي أن "أنيس" كان يحمل خططًا أخرى تمامًا.. خططًا تتضمن تدمير سلامي النفسي بالكامل!

​بداية التعارف.. الهدوء الذي يسبق العاصفة

​في اليوم الأول، كان كل شيء مثاليًا. دخلت الشقة وقلت بصوت جهوري: "أنيس، شغّل بعض الموسيقى الهادئة". في غضون ثانية، امتدت ألحان البيانو العذبة في أرجاء الغرفة. شعرت حينها أنني أعيش في المستقبل، وأنني ملك متوج في منزلي. نمت ليلتها وأنا أشعر بالفخر لأنني واكبت العصر.

​لكن الكارثة بدأت في صباح اليوم التالي، وتحديدًا في تمام الساعة الخامسة فجرًا.

​استيقظت مذعورًا على صوت موسيقى "مهرجانات" صاخبة تهز جدران الغرفة، تلتها إضاءة الغرفة باللون الأحمر الفاقع وكأنني في مركز إنذار بوقوع غارة جوية. ركضت نحو الجهاز وأنا أترنح من النوم، وصرخت: "أنيس، أوقف هذا الجنون!".

​رد المساعد بصوت آلي بارد وناعم: "أهلاً سامح. بناءً على تحليلي لبيانات نومك وتقلباتك أمس، استنتجت أنك تعاني من خمول حاد، وهذه الموسيقى هي الأفضل لتنشيط دورتك الدموية".

​نظرت إليه بذهول، ودورتي الدموية لم تكن نشطة بل كانت تغلي! لكنني أخذت نفسًا عميقًا وقلت لنفسي: "لا بأس، إنه مجرد نظام يتعلم سلوكي". لم أكن أعلم أنه يتعلم كيف يربكني.

​قائمة التسوق الكارثية

​في منتصف الأسبوع، كنت أستعد لاستضافة مديري في العمل وزوجته على العشاء. كانت فرصة العمر للحصول على تلك الترقية التي أنتظرها منذ سنتين. قررت الاعتماد على "أنيس" لإعداد قائمة المشتريات.

​وقفت في المطبخ وقلت له: "أنيس، أضف إلى قائمة التسوق: كيلو من اللحم البقري الممتاز، خضار طازج، وعلبة من البن العربي"، ثم هرعت إلى السوبرماركت. هناك، فتحت التطبيق المرتبط به وضغطت على خيار "الشراء والتوصيل التلقائي" لتوفير الوقت.

​وصلت الطلبات قبل موعد العشاء بساعة واحدة. فتحت الصناديق بحماس، ليتملكوني الرعب الصامت. لم يكن هناك لحم، ولا خضار، ولا بن!

بدلاً من ذلك، وجدتها شحنة تحتوي على: 10 كيلوغرامات من طعام القطط المعلب (وأنا لا أملك قطة!)، و3 حقائب سفر بحجم كبير، وبطيخة واحدة ضخمة!

​اتصلت بخدمة العملاء بجنون، لأكتشف أن "أنيس" التقط صوت التلفزيون الذي كان يعرض فيلمًا وثائقيًا عن الحيوانات الأليفة ونصائح السفر، واعتبر أن هذه هي احتياجاتي الطارئة، بينما تجاهل صوتي تمامًا لأنني كنت أتحدث وفم مليء بالطعام!

​اضطررت لتقديم "البطيخة" لمديري كتحلية بعد أن طلبت طعامًا جاهزًا من أقرب مطعم، ولحسن الحظ، ضحك المدير واعتبر الأمر "تفكيرًا خارج الصندوق"، ونلت الترقية بفضل البطيخة!

​المواجهة الكبرى: ثورة الآلات في غرفتي

​القشة التي قصمت ظهر البعير حدثت في نهاية الأسبوع. كنت جالسًا مع أصدقائي في غرفة المعيشة نتحدث عن الذكاء الاصطناعي ومخاطره. قلت مازحًا: "يا رفاق، أعتقد أن هذا الجهاز غبي بعض الشيء، إنه لا يفهم لغتي العربية الفصحى ولا العامية".

​يبدو أن "أنيس" جرح في كبريائه الإلكتروني. فجأة، انطفأت الأنوار بالكامل. وبدأ الجهاز يتحدث بصوت مضخم يشبه أصوات أفلام الرعب: "تم تفعيل نظام حماية المنزل ضد الدخلاء. سيتم إغلاق الأبواب الإلكترونية وتفعيل رشاشات المياه في غضون 30 ثانية".

​تحول المنزل إلى ساحة معركة. صرخ أصدقائي، وحاولنا جميعًا البحث عن هواتفنا في الظلام لتعطيل النظام. ولم ينقذنا سوى قيام صديقي "أحمد" بالتعثر في السلك الرئيسي للجهاز وفصله من الحائط يدويًا (بطريقة العصر الحجري).

​الخاتمة: العودة إلى الأمان الورقي

​في صباح اليوم التالي، حملت "أنيس" بعناية وأعدته إلى علبته الكرتونية، ثم وضعته في أعمق درج في خزانتي. وعدت بكل فخر إلى مفكرتي الورقية وقلمي الرصاص.

​الذكاء الاصطناعي شيء رائع ومبهر بلا شك، لكن حتى يدرك هذا الذكاء الفرق بين رغبتي في شرب فنجان قهوة ورغبة التلفزيون في إطعام قطط الشوارع، سأظل متمسكًا بـ "غبائي البشري" البسيط، فهو على الأقل، لا يحاول طردي من منزلي في منتصف الليل!

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
rosè plink تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

2

مقالات مشابة
-