سرقة القرن وغطاء القدر الطائر

سرقة القرن وغطاء القدر الطائر

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سرقة القرن وغطاء القدر الطائر

 

 

تأتي الأيام الجميلة أحيانًا متخفية في شكل كوارث متتالية، وهذا ما حدث معي بالضبط في ذلك الثلاثاء العجيب. بدا كل شيء طبيعيًا حتى الساعة الثامنة صباحًا، عندما قررتُ – بإلهامٍ مفاجئ وشجاعة غير محسوبة – أن أطهو الوجبة الأكثر تعقيدًا في التاريخ: "كبسة بالدجاج" على طريقة الشيفات المحترفين، للترحيب بصديقي المفضل "خالد" الذي لم أره منذ سنوات.

بدأتُ المعركة بتجميع المكونات. أضفتُ البصل، الطماطم، والبهارات، وكان كل شيء يسير على ما يرام، حتى قررتُ الاستعانة بـ قدر الضغط، تلك الأداة التي أعتبرها قنبلة موقوتة تمتلك تمويهاً على شكل أداة طبخ. أغلقتُ القدر بإحكام، وضعتها على النار، وذهبتُ لأستريح لمدة عشر دقائق. لكنني نسيتُ أهم قاعدة في الفيزياء: قدر الضغط لا ينسى ولا يسامح.

بعد فترة وجيزة، سمعتُ صوتاً يشبه إطلاق صاروخ فضائي، ثم "بام!". هرعتُ إلى المطبخ لأجد أن غطاء القدر قد قرر الهجرة إلى السقف، بينما أصبحت جدران المطبخ مطبوعة بـ "فن تجريدي" من الأرز والمرق! أصبحت الثلاجة حمراء، والسقف يقطر بهارات، وأنا أقف في المنتصف كمن نجا للتو من معركة حربية.

بينما كنت أحاول مسح الأرز عن وجهي، رن جرس الباب. فتحتُ وأنا مرتدٍ مئزر المطبخ المغطى بالصلصة، لأجد خالد أمامي. نظر إليّ بذهول وقال: "هل أنت بخير؟ أم أنك تعرضت للهجوم من قِبل طبق أرز؟".

قررنا سريعاً إلغاء فكرة الطبخ المنزلي والذهاب إلى مطعم قريب لنفاذ الوقت. ارتديتُ ملابسي بسرعة، وخرجنا مشياً على الأقدام. وفي طريقنا، مررنا بجانب حديقة عامة، وفجأة، ظهر سنجاب محارب. نعم، سنجاب! قفز فجأة من الشجرة، ولسبب لا يعلمه إلا الله، قرر أن يختطف نظارتي الشمسية التي كانت موضوعة فوق رأسي، ثم قفز راكضاً بها نحو الشجرة!

لا شيء يقلل من هيبتك أمام صديقك المقرب أكثر من أن تجري خلف سنجاب في الشارع العام وأنت تصرخ: "أرجع النظارة يا حرامي!". ركضتُ خلفه، وتبعني خالد وهو يصور الموقف بفيلم فيديو وهو يسقط أرضاً من شدة الضحك. في النهاية، استسلم السنجاب وأسقط النظارة من أعلى الفرع، ربما لأنه اكتشف أنها ليست قابلة للأكل، أو لأنه تعاطف مع شكلي الهستيري.

وصلنا أخيراً إلى المطعم، ونحن نلهث ونضحك حتى أوشكنا على البكاء. جلسنا، وطلبنا أسهل شيء ممكن: شطائر الشاورما. عندما وصل الطعام، أخذتُ قضمة كبيرة، لأكتشف أن الجرسون قد وضع لي بالخطأ صلصة الفلفل الهندي الحار جداً والذي ينافس حمم البركان! احمرّ وجهي، وبدأتُ أستغيث بالماء بينما خالد يستمر في التصوير والضحك، قائلاً: "هذا أفضل يوم في حياتي، أنت كنز كوميدي متحرّك!".

انتهى اليوم بتنظيف المطبخ لمدة أربع ساعات متواصلة، وشراء غطاء جديد للقدر، ولكننا خرجنا بذكرى لا تُنسى وفيديو سيظل يلاحقني في كل مناسبة عائلية. تعلمتُ من ذلك اليوم ثلاثة دروس جوهرية: أولاً، لا تلمس قدر الضغط إلا برخصة قيادة. ثانياً، لا تأمن للسناديب مطلقاً. وثالثاً، عندما تبتسم لك الحياة بالصدمات، اضغط "تسجيل" واستمتع بالضحك!

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ppp Ppp تقييم 0 من 5.
المقالات

0

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-