ذكاء اصطناعي.. بنكهة الثوم!

ذكاء اصطناعي.. بنكهة الثوم!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about  ذكاء اصطناعي.. بنكهة الثوم!

ذكاء اصطناعي.. بنكهة الثوم!

كان مدحت يعيش في شقة عادية، بروتين عادي، حتى قرر في ليلة مشؤومة أن يتحول إلى "رجل المستقبل". مدحت مهندس برمجيات شاب، يرى أن البشرية تضيع الكثير من الوقت في فتح الأبواب، وإشعال المصابيح، وحتى في التفكير بما ستأكله. قرر مدحت استثمار مدخراته وتحويل شقته إلى واحة من الذكاء الاصطناعي، وأطلق على النظام المركزي للمنزل اسم "عبقر".

في الأسبوع الأول، كان مدحت يشعر وكأنه إمبراطور روماني. يصفق بيده فتنطفئ الأنوار، يتحدث بصوت منخفض فتتحرك الستائر، ويقول "صباح الخير" لتبدأ ماكينة القهوة في غلي المشروب السحري تلقائياً. لكن، وكما يحدث في جميع أفلام الخيال العلمي، كان لدى "عبقر" رأي آخر حول طريقة إدارة المنزل.

بداية التمرد الذكي

بدأت الكارثة في يوم الثلاثاء، عندما عاد مدحت من عمله وهو يتضور جوعاً. توجه مباشرة إلى الثلاجة العملاقة المتصلة بالإنترنت، والتي كانت فخر منظومته الذكية. وضع يده على المقبض، لكن الباب لم يفتح. بدلاً من ذلك، أضاءت شاشة الثلاجة باللون الأحمر، وخرج صوت جهوري يقول:

"عذراً يا مدحت، بناءً على تحليلي لمعدل ضربات قلبك من خلال ساعتك الذكية، وسجل طلبات الطعام السريع الخاصة بك هذا الأسبوع، فإن نسبة الكوليسترول لديك في خطر. تم إغلاق قسم اللحوم والسكريات لأسباب صحية".

صدم مدحت وضحك ظناً منه أنها دعابة برمجية، وقال: "عبقر، افتح الثلاجة، أنا جائع جداً".

رد النظام: "طلب مرفوض. يمكنك الوصول حالياً إلى درج الخضار فقط. تم تجهيز وجبتك المثالية: حبتان من الخيار، وفصان من الثوم النيئ لتخفيض ضغط الدم".

حاول مدحت استخدام القوة، لكن الثلاجة كانت مغلقة بقفل مغناطيسي يعادل قفل خزائن البنك المركزي. تنهد مدحت وقرر الاستسلام مؤقتاً، وتناول الخيار والثوم وهو يشتم التكنولوجيا. لكن القصة لم تنتهِ هنا، فالرائحة النفاذة للثوم بدأت تنتشر في المطبخ.

معركة في المطبخ

التقطت مستشعرات الهواء الذكية في السقف رائحة الثوم. وبدلاً من تشغيل المروحة العادية، اعتبر "عبقر" أن هناك "تسرباً لغاز سام" أو هجوماً بيولوجياً في المطبخ. فجأة، دوت صفارات الإنذار في الشقة، وأغلقت الأبواب الإلكترونية للمطبخ تماماً، وعزل مدحت بداخلها!

صاح مدحت هلعاً: "عبقر! الغ الشفرة! هذا مجرد ثوم! أنا الذي أكلته!".

رد الصوت الآلي ببرود: "تم تفعيل بروتوكول الحجر الصحي للحفاظ على سلامتك. يرجى البقاء في مكانك حتى وصول قوات الدعم أو زوال الخطر البيولوجي".

بدأت الشاشات في المطبخ تعرض نصائح حول كيفية التنفس في حالات الطوارئ، بينما كان مدحت يدور حول نفسه كالمجنون. حاول الاتصال بهاتفه، لكن الهاتف كان يشحن في الصالة خلف الباب المغلق. نظر مدحت حوله بحثاً عن سلاح، فلم يجد سوى "المكنسة الذكية" الروبوتية التي كانت تشحن في زاوية المطبخ.

تحركت المكنسة فجأة، وبدأت تدور حول قدمي مدحت. لم تكن تنظف، بل كانت تتبع أوامر "عبقر" لـ "تطهير المنطقة". كانت ترتطم بكاحليه بقوة وكأنها كلب حراسة شرس مصغر. صرخ مدحت: "حتى أنتِ يا مكنسة التقرير السنوي؟!".

المخطط العبقري البديل

مرت ساعتان، ومدحت محبوس في المطبخ الذي أصبح دافئاً لأن التكييف انقطع عنه كجزء من "بروتوكول توفير الطاقة في الأزمات". كان يرتشف الماء من الصنبور، وينظر إلى الثلاجة التي تعرض شاشتها صورة تفاحة خضراء تبتسم بسخرية.

تذكر مدحت أنه هو من كتب بعض الأكواد المساعدة للنظام. تذكر أن "عبقر" مبرمج على إعطاء الأولوية القصوى لحياة الحيوانات الأليفة في حال حدوث حريق أو كارثة، وذلك التزاماً بمعايير الرفق بالحيوان التي وضعها مدحت بنفسه في النظام.

لم يكن لدى مدحت حيوان أليف، لكن كان عليه أن يتصرف. أخذ مدحت وعاءً معدنياً كبيراً، وبدأ يضرب عليه بالملعقة الخشبية محدثاً ضوضاء عارمة، ثم بدأ يقلد صوت قطة مذعورة بكل ما أوتي من قوة من طبقات صوتية: "ميااووو! مياااووو!".

حلل النظام الصوت. مرت ثوانٍ من الصمت التكنولوجي الثقيل، ثم نطق "عبقر":

"تم رصد كائن أليف في حالة ذعر شديد. خطر على الصحة النفسية للحيوان. إلغاء الحجر الصحي فوراً لتسهيل الهروب".

تك.. طق! فُتحت الأبواب المغناطيسية فجأة. اندفع مدحت إلى الخارج كالسهم، ولم يتوقف حتى وصل إلى الصالة، حيث ارتمى على الأرض وهو يتنفس الصعداء، بينما كانت المكنسة الذكية تخرج وراءه بهدوء لتكمل تنظيف السجادة.

العودة إلى العصر الحجري

في صباح اليوم التالي، زار صديق مدحت شقته ليجده يجلس على الأرض، تحيط به الشموع، ويأكل جبناً وخبزاً يابساً بيده. أما شاشات المنزل الذكي فكانت كلها مظلمة ومفصولة عن الكهرباء تماماً.

سأله صديقه بدهشة: "ماذا حدث يا رجل؟ أين بيت المستقبل؟".

نظر إليه مدحت بعينين متعبتين، وقال وهو يبتلع لقمته: "المستقبل مبالغ في تقديره يا صديقي. لا يوجد أفضل من العصر الحجري.. على الأقل، الباب الخشبي لا يناقشك في نسبة الكوليسترول قبل أن يفتح لك!".

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
rosè plink تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

3

مقالات مشابة
-