لماذا يدفع أصحاب القلوب النقية ثمن الطيبة؟
دخول العلاقات بصدق والاصطدام بالواقع
يمكن من أكتر الحاجات اللي بتمس الروح وبتوجع في العمق فعلًا، وتخلي الإنسان يقف قدام نفسه مذهول ومكسور، إنك تبقي داخلة أي علاقة مع أي حد بقلب نضيف وأبيض، لا مستنية مصلحة ولا بتبصي لمقابل، ولا في بالك أي حسابات معقدة. كل اللي كنتي بتتمنيه وعايزاه إن المقدار البسيط من الحب والعطاء اللي بتديه يرجعلك ولو جزء صغير منه، أو حتى تلاقي كلمة تقدير تطمنك إنك مش لوحدك.⚡🖤
بس مع الوقت، وورا كل موقف، بتكتشفي كل مرة الصدمة الحقيقية؛ إنك كنتي شايلة العلاقة كلها على كتفك لوحدك، بتعافري وتبني لوحدك، وإن الطرف التاني أول ما يزهق أو يضمن وجودك، أو بس يلاقي حاجة أسهل ليه بره، بيمشي ويسيبك ببساطة، وكأنك ولا كنتي في يوم من الأيام جزء أساسي من حياته ومن تفاصيل يومه.⚡🖤
وساعتها، الواحد بيفضل محبوس جوه نفسه، يسأل عقله ألف سؤال وسؤال في ليل طويل مابينتهيش: هو أنا كنت تقيلة عليهم؟ هل أنا غلطت في إيه من غير ما أقصد؟ قولت كلمة تضايق أو تزعل؟ ولا العيب كان في طريقة حبي؟⚡🖤
مع إن الحقيقة المرة اللي بتوجع أكتر من الفراق نفسه، إنك في أغلب الوقت مكنتيش بتعملي أي حاجة غلط، غير إنك كنتي بتحاولي تحافظي عليهم وتتمسكي بيهم أكتر بكتير ما هما حاولوا يحافظوا عليكي، وكنتي بتدفعي ثمن طيبتك ونقاء نيتك من راحتك ونفسيتك وصحتك.⚡🖤
عارفة الإحساس الصعب ده؟ اللي يبقى جواكي كلام كتير أوي ووجع أكبر، وعايزة تصرخي وتفضفض ي، بس في الآخر بتختاري تسكتي وتكتيمي جوة نفسك؟ بتسكتي بس علشان خايفة تحَمّلي حد فوق طاقته أو تباني نكَدية، وتيجي في الآخر بعد كل ده، تلاقي إن أكتر ناس راعيتي ظروفهم وجئتي على كرامتك ونفسك عشانهم، هما أقل ناس راعوا قلبك أو افتكرولك موقف حلو واحد يشفعلك عندهم.⚡⚡
كأن المطلوب منك دايمًا وبشكل تلقائي إنك تفهمي، وتستحملي، وتعدّي الموقف، وتسامحي من غير حساب.. وتكوني أنتِ دايمًا الجدار الحنين والسند اللي مابيميلش ولا بيكسر. لكن محدش مرة واحدة وقف مع نفسه بصدق، وبص في عينيكي وقال: “طب وهي مين يحتويها لما تتعب؟ مين يشيل عنها ثقل الدنيا لما تسود في وشها؟”.⚡🖤
والأصعب من الفراق نفسه، إنهم يمشوا عادي جدًا، ببرود وبساطة مرعبة، ولا كأنهم كانوا في يوم من الأيام مصدر أمانك أو جزء من ذكرياتك. يمشوا بالسهولة دي، وأنتِ تفضلي واقفة في مكانك، شايلة جوة روحك كمية خذلان وخيبة تكفيكي سنين طويلة علشان بس تحاولي تتعافي منها وتلملمي اللي اتكسر جوة قلبك.⚡🖤
وبيستغربوا جدًا بعد كل ده، لما يلاقوا الإنسان اتغير، أو بقى شخص أبرد، أو يختار السكوت والعزلة ويبعد عن الكل! طب ما هو طبيعي جداً وعقلاني.. لأن القسوة والتغير مبيجوش مرة واحدة ولا في يوم وليلة، دي تراكمات بتتجمع من مواقف كتير، من كسرة ورا كسرة، ومن خيبة أمل ورا خيبة، ومن ناس كانت عارفة ومتربية على إيديكي وعارفة إنك بتحبيهم بصدق ونقاء، وبرضو اختاروا بكامل إرادتهم إنهم يأذوكِ.⚡🖤
وفي النهاية، الواحد فعلًا بيقتنع من أعماقه إن مش كل الناس ينفع معاها الطيبة والمرونة، وإن في ناس مهما ادتيلها من حب واهتمام وفرص جديدة، هتفضل في جوهرها أنانية، تدور على مصلحتها، وتطلع وجعها ونقصها فيكِ وتمشي، وأنتِ اللي تفضلي في الآخر لوحدك بتلمي الخراب وتصلحي اللي اتكسر.⚡🖤
بس رغم كل الوجع ده، أسوأ حاجة ممكن تعمليها في حق نفسك وأعظم ذنب، إنك تلومي قلبك على نقاوته أو تندمي إنك كنتِ حنونة وصادقة.. لأن المشكلة عمرها ما كانت في اللي حب وأعطى بصدق، المشكلة دايمًا وأبدًا في اللي استهون بقلب صافي كان كل أمنيته إنه يتمناله الخير.⚡🖤
