يوميات كوكب البلالا (حكاوي التاكسي)

يوميات كوكب البلالا (حكاوي التاكسي)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

يوميات كوكب البلالا (حكاوي التاكسي)

image about يوميات كوكب البلالا (حكاوي التاكسي)

في صباح يوم عاصف مليء بالأتربة والغبار، خرجت من منزلي، وقفت في الشارع أنظر يميناً ويساراً فلم أجد أحد. لم أستطع رؤية الشوارع بوضوح بسبب العاصفة الترابية وقلت لوالداتي:

«هل سنجد "تاكسي" في هذا الجو العاصف؟!»

ردت بكل ثقة:

«سنجد إن شاء الله».

لم تمضِ لحظات حتى سمعنا صوت سيارة تقترب، كانت سيارة "تويوتا- ربع نقل"، ثم مرت بعدها سيارة "ملاكي"، لوهلة خاب ظني، ولكن رجائي لم يتركني خائبة! فجأة رأينا على مسافة بضعة أمتار قليلة سيارة أجرة "تاكسي"، شاورت له والدتي من بعيد وقالت برجاء:

«يارب يشوفنا».

وبالفعل رأنا سائق الأجرة الذي كان يمشي عكس وجهتنا تماماً، فاستدار بسيارته ووقف أمامنا مباشرة. كان شابًا أعتقد أنه في الثلاثينات من عمره (إن لم يخني التقدير)، يرتدي عباءة (جلبية) والهاتف على أذنه. منذ أن ركبنا معه السيارة وهو لم يكف عن الحديث مع صديقه، كان حديثه يمتزج بين السخرية والتهكم، (ولكن بخفة دم الشعب البلالي المعهودة). كانت بداية حديثه عن غلاء (نور الشمس) وقال بنبرة ساخرة:

«شوفت يا عم غَلَا نور الشمس اللي احنا فيه ده! "التوم" و "التين الشوكي" يضربوا  بعض بعيد عننا، واحنا يغلى نور الشمس عندنا!

ثم أردف حديثه بنفس النبرة:

«والله أختي كانت بتكلمني وبتقول لي إنها دفعت فاتورة للهوا ٣٠٠ جنيه.. قلتها ما تستغربيش حتى لو جاتلك الفاتورة بـ ١٠٠٠ جنيه.

أما عن الشخص الآخر (صديقه الذي كان على الهاتف) يبدو أن الكلام لم يعجبه، يبدو أنه من أنصار الـ….

كان صديقه من أنصار "نابليون"، بينما كان السائق من أنصار "هتلر" الـﻤسـ- تـبـ  د، الذي كان ي قـت ل في الفئة المـ شـر دة  "أبنا ء  الإه  و أحبا  ؤه).

لم أعرف ماذا كان رد صديقه بالضبط .. ولكن رد السائق الذي جاء بالسـ ب والشـ تم له، كان كافياً لأعرف الجواب، ولأي نوع من الأشخاص ينتمـ ي .. وبسبب غضبه منه دعا عليه دعوة قائلًا:

«مش أنتَ دلوقتي داخل على جواز.. روح يارب ما تتجوز.. وأنا بقولك من دلوقتي لغاية ٢٠٢٧ مش حتتجوز.. وأنا اللي حاخطب بعد العيد»

ربما كانت دعوته تلك ما هي إلا مجرد كلمات عابرة لحظة غضب، لإنه نصير "نابليون" الذي استغل خلاف "الثوم" و "التين الشوكي" لصالحه؛ لرفع سعر نور الشمس!.


لم يتوقف حديثه هنا، بل انتقل يعلق ساخرًا على الجو العاصف وقال بتهكم ساخر:

«والله يا شيخ ده حتى سمعتهم في التليفزيون بيقولوا إن (نابليون) هو السبب في العاصفة الترابية.. طب نابليون ماله ومال الجو؟ حتى دي كمان حيلبسوها لنابليون! والله نابليون ده حبيبي…

لم ينسه غضبه أن نابليون ربما يكون معهما الآن على الخط يستمع لحديثهما."لقد لحق نفسه في الوقت المناسب".


هنا ابتمست ابتسامة باهتة لم تصل لعيني، وأنصت لحديثه وهو يتابع بنفس السخرية عندما رأى (عامل النظاقة) يكنس الشارع في هذا الجو الترابي العاصف:

«لا وكمان الكنّاس بيكنس الشارع! طب كان استنى وكانت العاصفة هتكنس الشارع لوحدها!

ثم استطرد حديثه قائلاً:

«والله ده حتى امبارح الدنيا نتَّرَت (أمطرت) وغسلت العربية ودلوقتي بسبب الجو ده هاضطر اغسلها تاني».

ثم استرسل في حديثه:

«الحمد لله إني حاخطب بعد العيد.. لو كنت روحت أخطبها دلوقتي في الجو المغبر دِه كانوا حيقولوا عليا إيه الجماعة دول.. كان شكلي حيبقى وحش»


لم يتوقف حديث السائق عند هذا الحد.. ولكن توقف حديثه الذي آثار اهتمامي.

ملحوظة أخيرة: لم يعرف المواطن البلالي (نسبة لكوكب البلالا)، أن معه كاتبة بلالية تركب معه وستكتب ما يقوله البلايون في كوكب البلالا 😅🙊

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
summer sadek تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

5

متابعهم

7

مقالات مشابة
-