"عبارات حزينة عن الذكريات والغياب: عندمت يعود الماضي فجأة."
لحظات تتسلل فيها الذكريات وتُعيد مرارة الماضي
في كثير من الأحيان، نظن أننا تجاوزنا الأيام الصعبة والذكريات التي أرهقتنا، ونعيش حياتنا الطبيعية نضحك ونتمتع بليالينا. لكن المثير للدهشة هو كيف يمكن لموقف صغير، أو أغنية عابرة، أو حتى رائحة معينة أن تعيد إلينا كل ما حاولنا الهرب منه في لحظة واحدة، وكأن الذكريات كانت تترقب لحظة ضعف فقط لتعود.
بقيت أستغرب من نفسي، إزاي حاجات عدّى عليها وقت لسه قادرة توجع بنفس الطريقة؟ ليه بعض الذكريات مبتروحش فعلًا؟ وليه في ناس حتى بعد ما تمشي، تسيب جوانا نسخة قديمة مننا مش عارفة ترجع زي الأول؟
كل مرة أقول إني اتخطيت، أكتشف إني بس اتعلمت أعيش بالوجع من غير ما أتكلم عنه؛ أضحك عادي، أتكلم عادي، وأعمل نفسي قوية… لكن أول ما أبقى لوحدي، كل الحاجات اللي دفنتها ترجع تطلع تاني بنفس التفاصيل، بنفس الإحساس، وبنفس الكسرة اللي كنت فاكرة إنها خفت.
وأصعب حاجة إن الذكريات دي مش كلها وحشة… ودي المشكلة. إن فيها لحظات كنت سعيدة فيها بجد، مطمنة، وحاسة إن الدنيا أخيرًا بقت خفيفة عليا، وعشان كده وجعها أكبر… لأنك مش بتفتقد شخص أو وقت وبس، أنت بتفتقد النسخة اللي كنت عليها وقتها:
• نفسي أرجع شخص ما بيخافش من التعلق.
• شخص قلبه خفيف ومش بيحسب كل حاجة ألف مرة قبل ما يحس.
• شخص ما شايلش هم الخذلان والوجع.
لكن المحاولة في النسيان أحياناً بتبقى مجهدة أكتر من الوجع نفسه. كأنك بتحارب طيف ملوش وجود، كل ما تحاول تبعده يقرب أكتر. يمكن المشكلة مش إننا مش عارفين ننسى، المشكلة إننا بنرفض نصدق إن النهاية كانت كده، وبنفضل ندور في شريط الذكريات عن اللحظة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.
بس واضح إن بعض الحاجات لما بتتكسر، ما بتبقاش زي الأول مهما حاولنا نصلحها. أنا فعلًا تعبت من كتر ما بحاول أنسى حاجات مش راضية تسيبني، تعبت من إني كل شوية أرجع لنفس النقطة، لنفس الزعل، ولنفس السؤال اللي عمره ما لقى إجابة: “أنا كنت مستاهلة كل ده فعلًا؟”
ومع ذلك، بنتعلم مع الوقت إن الحزن والذكريات جزء من إنسانيتنا، ومحاولة التظاهر بالدائمة بالقوة بتستهلك مشاعرنا. عادي إننا نزعل، وعادي إننا نضعف في لحظة، لأن ده المعنى الحقيقي لإعادة الترميم من جوه.
بس يمكن الحياة مش عادلة دايمًا، ويمكن بعض الذكريات دورها الوحيد إنها تفضل تسيب علامة جوانا… علامة تفكرنا إننا في وقت ما حبينا بصدق، وثقنا بصدق، واتوجعنا بصدق برضه.
ومهما كانت المشاعر ثقيلة والقلب مرهقًا، نحن نستمر ونحاول أن نكمل طريقنا.. حتى لو بقلب مرهق شوية، علّ الأيام القادمة تحمل للروح الهدوء والسكينة التي تستحقها.
