حسني مبارك: الرجل الذي نجا من الرصاصة ليحكم مصر ثلاثين عاماً متواصلة

حسني مبارك: الرجل الذي نجا من الرصاصة ليحكم مصر ثلاثين عاماً متواصلة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حسني مبارك: الرجل الذي نجا من الرصاصة ليحكم مصر ثلاثين عاماً متواصلة

النبذة المختصرة
صعد للرئاسة في لحظة دموية مفاجئة، ونجا بأعجوبة من الرصاص الذي قتل سلفه، ليحكم مصر بعدها ثلاثة عقود كاملة من الاستقرار الظاهري، لكن تحت هذا الاستقرار تراكمت أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية ستنفجر أخيراً في ميدان واحد شهير.

نائب ينجو من رصاصات اغتيال رئيسه

كان حسني مبارك، الطيار العسكري السابق وقائد سلاح الجو المصري خلال حرب أكتوبر 1973، يشغل منصب نائب الرئيس السادات حين وقعت حادثة الاغتيال الدامية في السادس من أكتوبر عام 1981، وكان جالساً على بعد مقاعد قليلة فقط من السادات نفسه لحظة إطلاق النار المباشر، ونجا بأعجوبة حقيقية من إصابة قاتلة مباشرة، مصاباً فقط بجروح طفيفة نسبياً في يده مقارنة بالإصابات القاتلة التي لحقت بالرئيس والمسؤولين المحيطين به مباشرة. بعد أيام قليلة فقط من هذه الحادثة الصادمة، تولى مبارك رسمياً رئاسة الجمهورية المصرية في ظروف استثنائية ومشحونة بالتوتر الأمني الشديد، معلناً استمرارية الدولة المصرية رغم الصدمة الوطنية العميقة التي خلّفها اغتيال سلفه المباشر أمام أعين العالم بأسره.

استقرار سياسي يقوم على حالة طوارئ دائمة

فرض مبارك منذ الأيام الأولى لحكمه حالة طوارئ استثنائية استمرت فعلياً طوال فترة رئاسته بأكملها تقريباً حتى سقوطه عام 2011، مستنداً في تبريرها إلى ضرورات أمنية متجددة باستمرار، من مكافحة الإرهاب الديني المتصاعد في التسعينيات إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي العام للبلاد. منح هذا القانون الاستثنائي السلطات الأمنية صلاحيات واسعة وشبه مطلقة في الاعتقال والمراقبة دون رقابة قضائية فعالة كافية، بينما هيمن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على الحياة السياسية المصرية بشكل شبه كامل لعقود طويلة متتالية، عبر انتخابات برلمانية ورئاسية تكررت اتهامات واسعة النطاق بتزويرها أو التلاعب بنتائجها لصالح استمرار مبارك وحزبه في السلطة دون منافسة سياسية حقيقية وفعالة.

اقتصاد ينفتح جزئياً وسط فوارق طبقية متصاعدة

تبنت حكومات مبارك المتعاقبة برنامجاً اقتصادياً تدريجياً للانفتاح الاقتصادي والخصخصة الجزئية، متأثرة بضغوط وتوصيات مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ما أدى إلى نمو اقتصادي ملحوظ في بعض القطاعات، خاصة السياحة والاتصالات والعقارات، لكنه في المقابل عمّق الفوارق الطبقية والاجتماعية بشكل حاد وواضح، مع تركز ثروات هائلة في أيدي نخبة قليلة مقربة من دوائر السلطة، بينما ظلت غالبية الشعب المصري تعاني من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، خاصة بين فئة الشباب المتعلم الباحث عن فرص عمل حقيقية غير متوفرة بالقدر الكافي. تصاعدت خلال العقد الأخير من حكم مبارك احتجاجات عمالية واجتماعية متفرقة احتجاجاً على هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية والفوارق الطبقية المتزايدة باستمرار.

جمال مبارك ومخاوف التوريث السياسي

مع تقدم مبارك في السن وتصاعد التساؤلات حول مستقبل الرئاسة المصرية بعده، بدأت تتصاعد تدريجياً في أوساط سياسية وإعلامية مختلفة مخاوف حقيقية وجدية من احتمال تجهيز ابنه جمال مبارك لخلافته مباشرة في السلطة، عبر مناصب حزبية متصاعدة الأهمية داخل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم نفسه. أثارت هذه المخاوف من "التوريث" السياسي المباشر غضباً واستياءً واسعين في أوساط المعارضة السياسية والمثقفين المصريين، الذين اعتبروا هذا السيناريو المحتمل تكريساً خطيراً لنمط حكم شبه ملكي وراثي يتناقض جذرياً مع الطبيعة الجمهورية المفترضة للنظام السياسي المصري، مما غذّى مزيداً من الحراك السياسي والاحتجاجي المتصاعد ضد استمرار الوضع الراهن بشكله القائم.

حراك سياسي متنامٍ يتحدى الاحتكار السلطوي

شهدت السنوات الأخيرة من حكم مبارك، خاصة منذ منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، بروز حركات احتجاجية وسياسية جديدة ومتنوعة تتحدى بشكل متزايد احتكار السلطة السياسية القائم، من حركة "كفاية" المطالبة صراحة برحيل مبارك ورفض التوريث، إلى تصاعد نشاط منظمات المجتمع المدني والمدونين الشباب عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي الناشئة حديثاً، التي بدأت تشكل فضاءً جديداً وبديلاً للتعبير السياسي والاحتجاجي بعيداً عن الرقابة الحكومية التقليدية المباشرة على وسائل الإعلام الرسمية. ساهمت أيضاً حوادث اجتماعية واقتصادية متفرقة، من إضرابات عمالية متكررة في المحلة الكبرى إلى قضايا فساد إداري ومالي متكررة تكشفها وسائل إعلام مستقلة ناشئة، في تآكل تدريجي ومستمر لشرعية النظام السياسي القائم في نظر شرائح واسعة ومتزايدة من الرأي العام المصري.

شرارة تونسية تنتقل بسرعة إلى مصر

في أواخر عام 2010، اندلعت في تونس المجاورة ثورة شعبية عارمة أطاحت بسرعة نسبية بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي حكم بلاده لعقود طويلة مشابهة لنمط الحكم المصري القائم، في حدث أثار موجة تفاؤل وحماس واسعة النطاق بين الشباب المصري المحبط والباحث عن تغيير سياسي حقيقي وجذري. استلهمت مجموعات شبابية مصرية ناشطة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي الناشئة حديثاً مثل فيسبوك، من هذا النموذج التونسي الملهم، ودعت لتظاهرات احتجاجية شعبية واسعة النطاق في الخامس والعشرين من يناير عام 2011، مصادفة يوم عيد الشرطة الرسمي، للمطالبة بإصلاحات سياسية جذرية وحقيقية، دون أن يتوقع أحد حجم وسرعة التطورات الدرامية المتلاحقة التي كانت على وشك الانفجار خلال الأيام القليلة القادمة مباشرة.

نهاية عصر طويل تلوح في الأفق

بحلول مطلع عام 2011، كانت مصر تحت حكم مبارك قد وصلت إلى نقطة تحول حرجة وحاسمة، حيث تراكمت لعقود طويلة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة ومتشابكة، من غياب الحريات السياسية الحقيقية إلى الفوارق الطبقية المتصاعدة ومخاوف التوريث السياسي، في مزيج متفجر كان ينتظر فقط شرارة مناسبة لينفجر بشكل كامل وشامل. لم يكن أحد، بمن في ذلك مبارك نفسه وأجهزته الأمنية القوية ظاهرياً، يتوقع أن التظاهرات المحدودة المخطط لها ليوم واحد فقط في الخامس والعشرين من يناير ستتحول خلال أيام قليلة فقط إلى ثورة شعبية شاملة وعارمة، ستطيح خلال ثمانية عشر يوماً فقط من الاحتجاجات المستمرة بنظام حكم استمر ثلاثين عاماً متواصلاً، في فصل جديد كلياً ودرامي من تاريخ مصر الحديث سيُعرف عالمياً باسم ثورة 25 يناير.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمود ثابت Pro تقييم 4.98 من 5.
المقالات

632

متابعهم

796

متابعهم

3701

مقالات مشابة
-