قصة حقيقية: رحلة صقر قريش عبد الرحمن الداخل من نهر الفرات إلى عرش الأندلس
قصة حقيقية: رحلة صقر قريش عبد الرحمن الداخل من نهر الفرات إلى عرش الأندلس
تعتبر قصة الأمير الأموي عبد الرحمن الداخل من أغرب وأعظم القصص الحقيقية في التاريخ الإسلامي كله، حتى أن أعداءه من العباسيين لقبوه بصقر قريش لما رأوا من ذكائه وشجاعته.
بعد سقوط الدولة الأموية سنة مائة واثنين وثلاثين هجرية، أمر الخليفة العباسي أبو العباس السفاح بقتل جميع أمراء بني أمية في كل مكان حتى لا يعود لهم حكم مرة أخرى. ويذكر الإمام الكبير محمد بن جرير الطبري في كتابه المشهور تاريخ الرسل والملوك أن العباسيين قاموا بخديعة كبيرة حيث دعوا ثمانين أميرا من بني أمية إلى وليمة كبيرة للصلح في قرية أبي فطرس في فلسطين، ثم فجأة انقض عليهم الجنود وقتلوهم جميعا بالعمد أمام الناس.
كان عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك حفيد الخليفة هشام بن عبد الملك عمره عشرون سنة فقط، وكان يعيش مع أخيه الصغير يحيى الذي عمره ثلاثة عشر عاما في قرية صغيرة على ضفاف نهر الفرات. عندما سمع بقدوم خيول العباسيين، لم يجد أمامه سوى النهر، فقفز هو وأخوه في الماء البارد وسبحا نحو الضفة الأخرى.
صرخ قائد جيش العباسيين من على الشاطئ: ارجعا ولكما الأمان، نحن لا نخون العهد. فصدق يحيى الصغير الكلام وخاف من الغرق فرجع إلى الجنود، فذبحوه فورا أمام عين أخيه. أما عبد الرحمن فلم يصدق كلامهم وأكمل السباحة رغم الحزن والبكاء على أخيه حتى وصل للجانب الآخر ونجا بمعجزة.
بدأت من هذه اللحظة رحلة هروب طويلة جدا استمرت خمس سنوات كاملة متواصلة. هرب عبد الرحمن من الشام إلى فلسطين، ثم إلى مصر ومكث فيها شهورا طويلة مختبئا عند بعض الموالي الذين يحبون بني أمية، ثم انتقل إلى برقة في ليبيا، ثم إلى مدينة القيروان في تونس. وفي كل بلد كان جواسيس العباسيين يبحثون عنه ليقتلوه ويأخذوا الجائزة الكبيرة.
تقول كتب التاريخ الموثوقة أنه كان ينام في خيمة ممزقة ويلبس ملابس الأعراب الفقراء البالية حتى لا يعرفه أحد من الناس، وكان يعاني من الجوع الشديد والبرد القارس والوحدة القاتلة في الصحراء.
في القيروان علم أن بلاد الأندلس فيها فوضى كبيرة ويحكمها وال ضعيف اسمه يوسف الفهري، وأن فيها الكثير من أنصار بني أمية من العرب والبربر. فأرسل خادمه الوفي المخلص بدر برسالة سرية إلى موالي جده هشام في الأندلس يطلب منهم النصرة والمساعدة.
وافق الموالي على استقباله وجهزوا له السفن والسلاح.
في سنة مائة وثمانية وثلاثين هجرية عبر عبد الرحمن البحر المتوسط من ميناء سبتة إلى شاطئ المنكب في جنوب إسبانيا، لم يكن معه جيش كبير ولا مال كثير، بل كان معه سيفه فقط وخادمه بدر.
اجتمع حوله أنصاره من البربر والعرب، وكون جيشا صغيرا، وسار نحو قرطبة عاصمة الأندلس. التقى بجيش يوسف الفهري الكبير في معركة المصارة الشهيرة قرب قرطبة. ورغم قلة جيشه، انتصر عبد الرحمن بذكائه وشجاعته ودخل قرطبة منتصرا وسط ترحيب الناس.
وهناك أعلن قيام الدولة الأموية في الأندلس التي استمرت ثلاثمائة عام وأصبحت منارة العلم والحضارة في العالم ك



الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق