قصة الرحال يوسف

قصة الرحال يوسف

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الرحال يوسفimage about قصة الرحال يوسف

في قرية هادئة ومنعزلة تحيط بها جبال شاهقة، كان يعيش شاب اسمه يوسف. عُرف يوسف بين أهل قريته بشغفه الشديد بقراءة الكتب، لكنه كان يعاني من تردد دائم وخوف شديد يمنعانه من اتخاذ أي خطوة حاسمة. كان يحلم دوماً بأن يصبح كاتباً رحالة يطوف العالم لينقل قصص الشعوب المختلفة، لكن الخوف من الفشل ومن مغادرة قريته الآمنة المستقرة كان يكبله ويمنعه من الحركة.في أحد الأيام الصيفية، زار القرية رجل عجوز حكيم يُدعى أمين. كان يحمل معه صندوقاً خشبياً صغيراً مقفلاً بإحكام، وجلس في وسط ساحة القرية يجتذب الناس بحديثه الشيق. اقترب يوسف منه واستمع إلى كلماته بشغف كبير. لاحظ العجوز الحكيم نظرة الحيرة والتردد الواضحة في عيني الشاب، 

فدعاه للجلوس بجانبه بعد أن انفض الناس من حوله.سأل أمين يوسف عن حلمه الكبير، فأخبره الشاب بكل ما يجول في خاطره من طموحات ومخاوف مقيدة. ابتسم العجوز ووضع الصندوق بين يدي يوسف قائلاً له: "هذا الصندوق يحتوي في داخله على سر النجاح والشجاعة، لكنه لا يفتح إلا في مكان مرتفع يبعد عن هنا مسيرة ثلاثة أيام كاملة خلف تلك الجبال. إذا كنت تريد معرفة السر، فخذه وافتحه هناك".تردد يوسف، 

لكن الفضول وحب المعرفة تغلبا عليه. حزم أمتعته البسيطة في الصباح التالي وانطلق وحيداً في رحلته الأولى. كانت الطريق وعرة للغاية ومليئة بالتحديات؛ واجه في اليوم الأول أمطاراً غزيرة جعلت المسير صعباً، وفي اليوم الثاني تاه في غابة كثيفة الأشجار واضطر للاعتماد على النجوم ليعثر على طريقه، وفي اليوم الثالث تسلق منحدراً صخرياً خطيراً كاد يسقط منه. في كل مأزق، كان يوسف يجد في نفسه قوة لم يعهدها، وحلولاً ذكية لم يتوقع يوماً أنه يمتلكها.أخيراً، بعد ثلاثة أيام من المشقة،

 وصل يوسف إلى قمة الجبل المحدد. جلس هناك يلتقط أنفاسه، ونظر إلى قريته من بعيد فبدت صغيرة جداً، وشعر بفخر شديد غمر قلبه لأنه استطاع خوض هذه المغامرة بمفرده.أخرج المفتاح الصغير وفتح الصندوق بلهفة، ليرى سر الشجاعة والنجاح. لكن الصندوق كان فارغاً تماماً، ولم يكن فيه سوى مرآة صغيرة مثبتة في قاعه. نظر يوسف باستغراب إلى المرآة، فرأى وجهه وقد بدا أكثر قوة وثقة، وتغيرت ملامحه تماماً من التردد إلى العزيمة والإصرار.في تلك اللحظة،

 فهم يوسف الحكمة العميقة من وراء هذه الرحلة. لم يكن السر يكمن داخل الصندوق أبداً، بل كان كامناً في أعماق ذاته طوال الوقت، والرحلة هي التي أخرجت هذا السر الدفين إلى النور. عاد يوسف إلى قريته بثقة، وحمل دفتراً وقلماً، وبدأ بكتابة أولى قصصه، مؤمناً بأن الخطوة الأولى هي دائماً الأصعب، ولكنها الطريق الوحيد لتحقيق الأحلام. 

نفهم من هاذه القصه ان عدو الانسان هو خوفه من اوهام الفشل 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عبدالله السلمان تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-