أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص النجاح

ما لا يكسره الجفاف للكاتبه:Rofida mohmed

حين يتناثر فخار عمرك في لحظة، هل تبكي على الشظايا أم تصنع من الطين أملًا جديدًا؟ قصة ملهمة عن "صابر" الذي واجه حطام أتعابه وجفاف أيامه بحكمة صامتة، ليعلّمنا جميعًا كيف نحفر آبار الفرج وسط أشد الأوقات قسوة. بقلم: Rofida mohmed

Rofida mohmedRofida mohmedالكاتب 3 د للقراءة 5.01 المراجعات
ما لا يكسره الجفاف للكاتبه:Rofida mohmed

ما لا يكسره الجفاف

في أطراف قرية قديمة يحدّها الجبل، كان يعيش رجل يدعى "صابر". قضى صابر عمره بين أرضه الصغيرة ودولاب الفخار، يصنع الأواني بمهارة ويبيعها لأهل القرية. كان معروفًا بهدوئه الشديد وابتسامته التي لا تفارق وجهه، رغم أن ظروف الحياة لم تكن يومًا هينة عليه.

في يوم صيفي شديد الحرارة، كان صابر يعمل منذ الفجر على إعادة إنتاج قطعة فخارية كبيرة، إناء شاهق الزخرفة استغرق منه أسبوعًا كاملاً من الغزل والتشكيل والتجفيف. وما إن حمل الإناء بكل حرص ليدخله إلى الفرن، حتى تعثرت قدمه بحجر صغير على الأرض. سقط الإناء من بين يديه واصطدم بالأرض الصلبة، ليتناثر في ثوانٍ معدودة إلى مئات القطع الصغيرة التي لا يمكن جمعها.

كان جاره "حسن" يراقبه من بعيد، فجاء إليه مسرعًا يضرب كفًا بكف وهو يقول بأسف شديد: “يا لحسرتك يا صابر! تعب أسبوع كامل من العرق والجهد طار في ثانية واحدة! كيف تنظر إلى هذه المصيبة؟ وهل ستستطيع جبر هذا الكسر وإعادة ما فقدته؟”

جلس صابر على ركبتيه، وبدلاً من أن يبكي أو يصرخ غضبًا، نظر إلى الشظايا المكسورة، ثم ابتسم بهدوء وهز رأسه قائلاً: “يا حسن، الفخار لما يتكسر ما يرجعش زي ما كان، بس الطين لسه في إيدي.. الكسر علمك إن الشيء انتهى، بس الطين بيصنع شيء أجمل لو عجينته من جديد.”

لم يضيع صابر دقيقة واحدة في التحسر؛ جمع الشظايا المكسورة ودفنها تحت التراب لتعود إلى أصلها، ثم جلب ماءً ونقيًا من البئر وطينًا جديدًا، وبدأ يخلط ويعجن من جديد بروح أكثر شغفًا، ليصنع أواني أنعم وأقوى وأجمل من التي تكسرت.image about ما لا يكسره الجفاف للكاتبه:Rofida mohmed

مرت الأيام، وحلّ على القرية جفاف قاسي لم تشهده منذ عقود. جفت الأنهار القريبة، وتشققت الأرض، وصار الناس في ضيق شديد وقلة حيلة. أخذ أهل القرية يجتمعون في الطرقات يصرخون ويتحسرون على أيام الخصب الماضية، ويتوقعون الهلاك. إلا صابر؛ فبينما كان الجميع يتذمرون، أخذ معوله وبدأ يحفر بئراً عميقة في أصل أرضه الجافة الصلبة.

ضحك الناس منه وقالوا له بسخرية: “الأرض جفت يا صابر والماء غار في أعماق الجبل، فلا فائدة من حفرك هذا!”

التفت إليهم صابر واستند على معوله وقال حكمته الخالدة: “من ينتظر المطر ليطفئ عطشه يموت قبل أن ينزل، ومن يحفر البئر يجد الماء حتى لو تأخرت السماء.”

استمر صابر في الحفر يومًا بعد يوم، يتحمل قسوة الصخر وحرارة الشمس دون أن يفقد أمله. وبعد أسابيع من التعب الصامت والعمل الدؤوب، ضرب صابر الأرض ضربة قوية بالمعول، فارتجت الصخور وانفجرت من بينها المياه العذبة النقية لتندفع إلى الأعلى. ركض أهل القرية ذهولاً وفرحًا، وارتووا جميعًا من بئر صابر الذي لم ييأس.

العبرة من القصة:

الحياة لا تتوقف أبدًا عند الأشياء التي نكسرها أو نفقدها في طريقنا؛ فالتباكي على "الفخار المكسور" لا يعيده، لكن إدراكك أنك تملك "الطين والإرادة" يجعلك تبني من جديد ما هو أعظم وأجمل. الصبر الحقيقي ليس انتظارًا سلبيًا للفرج، بل هو عمل دؤوب وإيمان صلب يجعل الإنسان يحفر بئر أمله بنفسه، حتى في أكثر أوقات حياته جفافًا.

بقلم: Rofida mohmed 🌾✨

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تابع جديد Rofida mohmed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق