أَوَ لَيّسَ مِنْ حَقنا أَن نَكون أَنفسنا!

أَوَ لَيّسَ مِنْ حَقنا أَن نَكون أَنفسنا!

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

    أَوَ لَيّسَ مِنْ حَقنا أَن نَكون أَنفسنا!

 

image about أَوَ لَيّسَ مِنْ حَقنا أَن نَكون أَنفسنا!

 

تُحاول أن تكون نفسك، أن تتصرف علىٰ  سَجيتّك، ألا تتظاهر، ألا تخسر ذاتك في مُعتركات الحَيّاة، ألا تفقد ذلك الحماس دَاخلك، تحتفظ ببعض براءتك وطفولتك تحاوطها خوفًا من خسارة ذاك الجانب فيّك أو أن تنجرف مع التيّار حتى تصبح شخص لم تعهده من قبل، شخص ليس أنت، تُجاهد ألا تتحول لبقايا إنسان هش تتقاذفه الريح كيفما شاءت.

وَتَنموُ فِيّ طَبيّعةٍ مُختلفةٍ عَنك، وقد لا تدرك أَنك مُختلف، ولك خَيّاراتك الخاصة، ولست مُلزماً علىٰ فِعل ما نشأت عليه.. طالما لم يُنسابك ذلك.. والتصرف كما يُراد مِنك..مع عدم الأَخذ بالاِعتبار أن هُناك شيء يُسمىٰ بالفورقات الفَرديّة، إلا بعد مرورك بالعديد من التجارب القَاسيّة الشديدة أَحيّاناً والخفيفة اللَطيّفة أحيانًا أُخرىٰ.. وَتَعصف بك وَتَكشف لك خَبايا لم تكن تدركها عن ذاتك سابقًا.

فيُراد أن تتكلم كما يُتوقع منك أن تتكلم، تُعبر بالآلية المُرادة منك، تمشيّ تأكل تتنفس ترمش تحب تكره تفرح تحزن..

تلبس تشرب كله كما رَسموه وأردوه لك سواء كانت النيّة خيّر أم شر.. فلا يهم..

فالنيّة الطيبة لا تُبطل العمل الفاسد.. 
ما يعنينا بنيات الغير، طالما أَذىٰ وَضرر الفعل حصل..

ففيّ نِهاية  الأَمر نحن لانراها ولكنها تكون لله غير مرئية لنا، وإنما الأثر  الواقع علينا هو الفعل والسلوك..

فقد تكون نية شخص سيئة، ولا يُؤذيّ غيره بأفعاله وتصرفاته


فتقبل ذاك الاختلاف الذي يَتخللك طالما لا يُغضب خَالقك، ولا تُلقي بالًا بالنقد الهَادم وآراء الكَارهيّن وَغَيّر المُتفهميّن..
فهم ليسوا أَنت ببساطة، ولا يعرفون ما تُعانيّ ويحدث لك..

فنفوسنا الوحيّدة المُلازمة لنا طَوال الوقت وَشاهدة علىٰ كل ما نمر به..
ما يحدث بدَواخلنا وبواطنا قبل الظاهر
فهي الأحق أن نُهلك ونشغل بالنا بها أكثر من غيّرنا..

 

 

وَ لكل منا مُعاناته الخاصة وكينونته المُشكلة له وهويته وأفكاره ومشاعره وأحاسيسه وتجاربه التيّ اَصقلته..

وأَحسن الظن بربك، وثق بنفسك كما يَرتضيّها خَالقها بالاِرتكان له سُبحانه..


ووَاظب علىٰ رُقيّها وتنميتها وَتعرف علىٰ مَاهيّتها مِنْ مَنظور خَالقها..

مِنْ هيّ؟ 
مَا مَواطن قوتها وضعفها؟ وكيف تُصقِل قُوتك؟ 
وتُحسن مِنْ ضَعفك؟ وَهـٰكذا دواليّكَ..
 

وَلا تَيّأس منها أَبداً ما حيّت ولا تكن قَاسيّ عليها كن رحيّم بها..

فخذ بيدها عندما تحتاج للرفق واللين واللمسة اللطيفة والكلمة الطيبة والتشجيع والمحفز المعين المساعد، وشد عليها عندما تحتاج للشدة والحزم ووضع الأمور بنصابها الصحيح، فهكذا تتعلم مع مرور الوقت ومع التعرف أكثر علىٰ طبيعتها؛ متىٰ تَرخيّ الحبل ومتىٰ تشد..

فهيّ مَخلوقة ضعيفة مُكلفة بشرية تُخطىء وتُصيّب وترتكن وتقوىٰ فقط بالله القويّ القَادر علىٰ كل شيئ..
وتَفسد وتَهللك بالبعد عنه وَاِعتمادها عليها وحدها..

وتَهذيب وتزكيّة النفس مهم للغاية، ويجب أن يكون هو شغل الإِنسان الشاغل.. 
وكما قال الإمام البوصيرىّ بالبُردة:

 

image about أَوَ لَيّسَ مِنْ حَقنا أَن نَكون أَنفسنا!

 

وَالنَفسُ كالطفلِ  إن تُهمله  شَبّ علىٰ
حُبِ الرَضاعِ وإن تَفطمه يَنفطمُ


وصَاحبها وتقبلها كما هي، فكل نفس فريدة لا تُشبه غيرها، ولكن المحيط يدفعك كي تكون نسخة يرضىٰ عنها ومَألوفة له، وكأنه يرفض كل مختلف..


فهناك من يَرضخ بسهولة وهناك من يقاوم فقط كي يكون على طبيعته.. 


فهل هذا كثير؟!
أو ليس من حقنا أن نكون أنفسنا!

 

-تمت بحمد ﷲ فيّ العَصرِ الحَاديّ عَشر رَبِيّعِ أَنوار ١٤٤٨هـ

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
سَمر تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-