الفندق الذي لا يغادره النزلاء

الفندق الذي لا يغادره النزلاء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الفندق الذي لا يغادره النزلاء

الفندق الذي لا يغادره النزلاء

كان سامر في طريقه إلى مدينة بعيدة عندما بدأت العاصفة.

في البداية كان المطر خفيفًا، لكن خلال دقائق تحولت السماء إلى كتلة سوداء، وأصبح الطريق شبه مستحيل الرؤية.

حاول الاستمرار، إلا أن سيارته بدأت تنزلق على الطريق.

قرر التوقف والبحث عن مكان آمن حتى تهدأ العاصفة.

بعد حوالي عشر دقائق من القيادة البطيئة، ظهر أمامه مبنى ضخم وسط الأشجار.

كان فندقًا قديمًا.

لم يكن قد رآه من قبل، رغم أنه سافر في هذا الطريق مرات كثيرة.

اقترب من الباب.

كانت هناك لافتة خشبية مكتوب عليها:

“فندق النخيل — مرحبًا بالضيوف.”

دخل سامر.

كان المكان هادئًا بشكل غريب.

خلف مكتب الاستقبال وقف رجل مسن يرتدي بدلة سوداء.

قال:

“أهلًا بك يا سامر.”

توقف سامر.

“إنت عرفت اسمي إزاي؟”

ابتسم الرجل.

“الحجز باسمك.”

قال سامر:

“أنا محجزتش.”

اختفت الابتسامة من وجه الرجل للحظة.

ثم قال:

“أكيد نسيت.”

أعطاه مفتاحًا.

الغرفة رقم 309.

صعد سامر إلى الطابق الثالث.

الممر طويل، والسجاد قديم، والمصابيح ضعيفة.

وصل إلى الغرفة وفتح الباب.

كانت الغرفة نظيفة بشكل غير متوقع.

وضع حقيبته وجلس على السرير.

بعد دقائق، سمع طرقًا.

دق… دق… دق.

فتح الباب.

كانت فتاة صغيرة تقف في الممر.

قالت:

“إنت جديد؟”

أجاب:

“أيوه.”

قالت:

“يبقى متفتحش الباب بعد الساعة 3.”

ثم اختفت في نهاية الممر.

نظر سامر إلى الساعة.

كانت 2:42 صباحًا.

بدأ يشعر بالقلق.

سأل موظف الاستقبال عن الفتاة.

نظر إليه الرجل باستغراب.

“أي بنت؟”

وصفها سامر.

صمت الموظف.

ثم قال:

“مفيش أطفال هنا.”

عاد سامر إلى غرفته.

حاول النوم.

عند الساعة الثالثة تمامًا…

دق… دق… دق.

فتح عينيه.

جاء الطرق من باب الغرفة.

لم يتحرك.

ثم سمع صوت الفتاة:

“سامر… افتح.”

ظل صامتًا.

جاء الصوت مرة أخرى:

“أنا عارفة إنك صاحي.”

لم يفتح.

بعد دقائق، اختفى الصوت.

في الصباح، خرج سامر من غرفته.

قرر المغادرة فورًا.

نزل إلى الاستقبال ووضع المفتاح أمام الموظف.

قال:

“أنا ماشي.”

رفع الرجل رأسه.

“بدري.”

“العاصفة هديت.”

قال الموظف:

“مش هتقدر تخرج.”

ضحك سامر.

“ليه؟”

أشار الرجل إلى الباب.

“جرب.”

فتح سامر الباب الرئيسي.

تجمد.

لم يكن هناك طريق.

كان أمام الفندق غابة كثيفة.

عاد إلى الداخل.

قال:

“إيه اللي حصل للطريق؟”

لم يجب الموظف.

ذهب سامر إلى النافذة.

نفس الشيء.

أشجار في كل اتجاه.

ولا أثر لسيارته.

ركض إلى الخارج.

وجد سيارته موجودة.

فتح الباب.

جلس خلف المقود.

أدار المحرك.

اشتغل.

تنفس براحة.

قاد للأمام.

بعد حوالي عشر دقائق، رأى الفندق أمامه.

توقف.

نظر خلفه.

كان الفندق نفسه.

عاد إلى الطريق.

قاد في الاتجاه الآخر.

بعد دقائق…

الفندق أمامه مرة أخرى.

بدأ الخوف يسيطر عليه.

دخل الفندق.

وجد الرجل المسن واقفًا في الاستقبال.

قال:

“قلت لك.”

“إيه اللي بيحصل؟”

قال الرجل:

“الفندق مش بيسمح للنزلاء بالمغادرة قبل انتهاء إقامتهم.”

صرخ سامر:

“أنا محجزتش هنا!”

رد الرجل:

“كل اللي هنا قالوا نفس الكلام.”

نظر سامر حوله.

لأول مرة لاحظ أن هناك أشخاصًا يجلسون في الصالة.

رجل يقرأ جريدة.

امرأة تشرب القهوة.

شاب ينظر من النافذة.

اقترب سامر من الرجل الذي يقرأ الجريدة.

سأله:

“إنت بقالك هنا قد إيه؟”

رفع الرجل عينيه.

“مش فاكر.”

“يعني إيه مش فاكر؟”

قال:

“كل يوم بصحى هنا.”

ثم عاد إلى جريدته.

ذهب سامر إلى المرأة.

سألها السؤال نفسه.

قالت:

“أنا مستنية ابني.”

“من إمتى؟”

نظرت إلى ساعة الحائط.

“منذ أن كان عمره عشر سنوات.”

ثم ابتسمت.

“دلوقتي المفروض يكون عنده ثلاثون سنة.”

سألها سامر:

“وهو فين؟”

أشارت إلى الممر.

“في الغرفة 309.”

تجمد سامر.

هذه غرفته.

ركض إلى السلم.

وصل إلى الطابق الثالث.

وجد باب غرفته مفتوحًا.

دخل.

لم يجد أحدًا.

لكن على السرير كانت هناك صورة قديمة.

امرأة تحمل طفلًا.

وعلى ظهر الصورة تاريخ منذ عشرين عامًا.

تحت التاريخ اسم:

سامر.

تراجع.

“مستحيل.”

ثم سمع صوتًا خلفه:

“افتكرت؟”

استدار.

كانت الفتاة الصغيرة واقفة عند الباب.

لكنها لم تعد تبدو طفلة.

كان عمرها أكبر بكثير.

قالت:

“أنا حذرتك.”

سألها:

“إنتي مين؟”

قالت:

“أول واحدة دخلت الفندق.”

“إمتى؟”

“من زمان.”

“قد إيه؟”

ابتسمت.

“مش مهم.”

ثم أضافت:

“المهم إن الفندق اختارك.”

بدأت الأبواب في الممر تُفتح واحدًا تلو الآخر.

ظهر النزلاء.

كلهم كانوا ينظرون إلى سامر.

قال الرجل العجوز من أسفل السلم:

“الساعة قربت.”

نظر سامر إلى ساعة الحائط.

كانت 3:17.

قالت الفتاة:

“لما الساعة توصل 3:18، الفندق هيختار اسم جديد.”

سأل سامر:

“اسم مين؟”

نظرت إليه.

“اسمك.”

بدأت الساعة تتحرك.

3:17:20

3:17:40

حاول سامر الهرب.

ركض إلى السلم.

لكن السلم أصبح أطول.

كلما نزل درجة، ظهرت درجة أخرى.

ثم سمع صوتًا خلفه.

كان صوت أمه:

“سامر… تعالى.”

توقف.

لم يسمع صوت أمه منذ سنوات.

قال الصوت:

“أنا مستنياك.”

أغمض عينيه.

ثم تذكر شيئًا.

والده كان قد حذره وهو صغير من فندق قديم.

قال له:

“لو شفت فندق النخيل… متدخلش.”

لكن سامر لم يكن يتذكر أنه رأى الفندق من قبل.

حتى الآن.

فتح عينيه.

وجد نفسه أمام باب الاستقبال.

الساعة:

3:18.

اختفت جميع الأصوات.

ثم ظهر الموظف أمامه.

أعطاه مفتاحًا جديدًا.

الغرفة رقم 310.

قال:

“دي غرفتك الجديدة.”

رفض سامر المفتاح.

“مش هاخده.”

ابتسم الرجل.

“مش محتاج تاخده.”

ثم وضع المفتاح في جيب سامر بنفسه.

اختفى الفندق فجأة.

استيقظ سامر داخل سيارته.

كانت الشمس مشرقة.

كان واقفًا على الطريق نفسه.

نظر حوله.

لا يوجد فندق.

ظن أن كل ما حدث كان حلمًا.

قاد سيارته وعاد إلى منزله.

عندما وصل، وجد زوجته تنتظره.

سألته:

“إنت كنت فين طول الأسبوع؟”

توقف سامر.

“أسبوع؟”

قالت:

“أيوه.”

نظر إلى هاتفه.

كان التاريخ بعد سبعة أيام من الليلة التي دخل فيها الفندق.

فتح حقيبته.

وجد مفتاحًا صغيرًا.

رقمه:

310.

رفع رأسه ببطء.

ثم سمع طرقًا على باب المنزل.

دق… دق… دق.

فتح الباب.

لم يجد أحدًا.

فقط ظرفًا أبيض.

فتحه.

وجد ورقة واحدة:

“إقامتك انتهت.”

ثم سطرًا آخر:

“لكن الغرفة الجديدة أصبحت جاهزة.”

وفي أسفل الورقة صورة للفندق.

كان الفندق يقف خلف منزله مباشرة.

ومن نافذة الغرفة 310…

كان سامر يرى نفسه واقفًا في الصالة.

ثم ظهرت جملة أخيرة على الصورة:

“لا تنظر خلفك.”

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

43

متابعهم

123

متابعهم

287

مقالات مشابة
-