هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

image about هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

من المؤكَد أنَ كلّ أُمة تحرص على الحفاظ على تراثها وهويَتها، حيث يتناقلون هذا التراث من جيلٍ إلى جيل، حتى تنتقل المعرفة والأدب والحكمة بالكامل من الأجداد والآباء إلى الأبناء. ولا شكَ أن الأمثال الشعبية هي أحد أهمّ صور هذا التراث الشعبي.

كيف ظهرت الأمثال الشعبية؟


مع تعاقب الأجيال، تُصبح الأمثال الشعبيَة جزءًا أصيلًا من وجدان المجتمع، حيث يستخدمها الناس في المناسبات المُختلِفة بعفويَة وتلقائيَة لاختصار الكثير من الكلمات والتعبير عن بعض المعاني المُعقدة أحيانًا. وبالرغم من أنَ معظم هذه الأمثال يستند في الأصل إلى قصة حقيقيَة، إلا أنَه مع مرور الوقت يبدأ الناس في التغافل عن هذه القصة مع بقاء المثل محفورًا في ذهنهم.

وهذا يأخذنا إلى السؤال الآتي، "من أين جاءت أصول الأمثال العربيّة؟" في الحقيقة، الأمثال ما هي سوى انعكاس لثقافة الشّعوب مع تنوُع دياناتهم وثقافاتهم، فالأمثال تجسيد حي لأفكار هذه الشعوب وعاداتها بألفاظ بسيطة وسهلة. وممَن تحدَث عن تاريخ الأمثال ابن الأثير إذ قال " وضعت العرب تلك الأمثال لحوادث مطابقة لهذا الحدث مرّت به فكان المثل كالعلامة لهذا الشيء". 

قصص وراء الأمثال الشعبية المشهورة

المثل إذن ما هو إلا حكمة قيلت تعليقًا على حدث، ومع مرور السنين انمحى أثر هذا الحدث مع بقاء المثل محفورًا في عقول الأجيال.

إليك فيما يلي بعض القصص وراء أشهر الأمثال الشعبية في الثقافة العربية:

1- "بيننا ما صنع الحداد"

image about هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

يُعتبر هذا المثل أحد أشهر الأمثال العربيَة الدارجة والذي يُقال كدليل على البغض الشديد بين شخصين أو النزاع الذي ينشأ ويستحيل معه الصلح مرةً أُخرى. في هذه الحالة، يتم التعبير عن هذا الشقاق والكره بين الشخصين بالقول "بيننا ما صنع الحداد"، ولعلك تسأل نفسك: ما هو هذا الشيء الذي صنعه الحدَاد وتم استخدامه للتعبير عن الخلاف والضغينة؟ قيل أنَه السَيْف، أي أنَ الحدَاد يصنع السيوف وبذلك عندما يقول الشخص أنه بينه وبينك هذا السيف أي أنَ النزاع بينكما قد وصل إلى درجة القتال بالسيف. 

في روايةٍ أخرى دارجة، قيل أنَه كان هناك رجلٌ على خلافٍ مُستمرٍ مع زوجته والشجار بينهما لا يتوقَف، حيث كانت تُكدِر عليه عيشته وتنغِص عليه حياته، فقال لها ذات يوم وقد طفح به الكيل: بيني وبينك ما صنع الحداد. فتعجَبت زوجته من هذه الجُملة وسألت نفسها عن ماهية هذا الشيء الذي صنعه الحداد ويقف بينها وبين زوجها. ثم غاب زوجها عدَة أيام وعاد بعدها وقد أحضَر في يده قطعة من الحديد صنعها له الحدَاد وأمر ابنه أن يطرُق عليها بقوَة، وأنَه سيظل يبتعد طالما كان يسمع صوت الطرق وسيتوقف فقط عندما يختفي الصوت.

 وعلَيْه، سيكونُ بينه وبين زوجته هذه المسافة الدائمة، وبذلك أصبح بينهما صوت القطعة الحديديَة التي صنعها الحداد، ومن هنا جاءت قصة أشهر الأمثال الشعبيَة التي تُستخدَم للتعبير عن الشقاق والخلاف.

2- "دخول الحمام ليس كخروجه"

image about هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

بالطبع كثيرًا ما نسمع هذا المثل الذي يُعد أحد أشهر الأمثال الشعبية في تراثنا، حيث يُقال لمن يحسب أنَ الأمور ستسير ببساطةٍ وبدون أي مشاكل أو تعقيدات، فيُقبل على شركة أو زواج أو شراء شيء أو أي نوع من أنواع المُعاملات بين الناس ثم يرغب في الانسحاب متى يشاء فيُفاجأ بالطرف الآخر يُخبره بأن دخول الحمام ليس مثل خروجه.

يُقال أن أصل هذا المثل يعود إلى أحد أصحاب الحمَامات التركيَة قديمًا، حيث قام بتعليق لافتة على الواجهة تُخبر الزبائن أن الدخولَ مجانيٌ، وبناءً على ذلك أقبل الزبائن بأعدادٍ كبيرة وازدحم بهم الحمام. وكان صاحب الحمام يأخذ ملابسهم عند الدخول، فإذا أرادوا الخروج تفاجأوا أنَ صاحب الحمَام يطلب منهم الأموال مقابل الخروج، قائلًا أن الدخول مجانيٌ بالفعل لكن يجب الدفع من أجل الخروج، وأنَهم لن يستلموا ملابسهم إلا بعد الدفع. 

وعليه، قال الناس هذه الجملة "دخول الحمام ليس مثل الخروج منه" ومن ثمَ صارت هذه الجملة وصفًا دقيقًا لعدم سهولة الانسحاب من الأمور وأصبَح هذا المثل من أشهر الأمثال في تراثنا الشعبي.

3- "يا بخت من كان النقيبُ خالَه"

image about هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

يُعد هذا المثل أحد أكثر الأمثال الشعبيَة رواجًا في بعض البلاد العربية، حيث يُقال هذا المثل عن الشخص الذي يتولَى أحد أقاربه أو معارفه منصبًا كبيرًا، فيتمكَن من قضاء العديد من المصالح بدون أيٍ تعب أو عناء. 

يعودُ تاريخ هذا المثل إلى إحدى عادات العرب قديمًا حيث كانوا يُعينوون لمن يتزوَج حديثًا شخصًا يقوم بخدمته وتنفيذ طلباته ويتولى رعايته لمدة أربعين يومًا، وكان اسم الشخص الذي يقوم بهذا “النقيب” ومن هنا أتى أصل المثل الشعبي " يا بخت من يكن النقيب خاله" حيث إنَ الخال سيكون أكثر اهتمامًا بابن أخته وأكثر عنايةً ورعايةً له، لذلك يقولون: يا بخت من كان النقيب خاله.

4- "اقلب القدرة على فمها، تصبح البنت مثل أمها"

image about هل تعرف القصة وراء هذه الأمثال الشعبية؟

هذا المثل هو أحد الأمثال الشعبيَة الدارجة في عدة بلدان عربيَة مثل مصر، والخليج، والعراق، والشام، وبالرغم من أنَه يُقال بعدَة صيَغ مُختلفة إلا أنَهم يجتمعون على نفس المعنَى. 

بالرغم من شهرته، يوجد عدة روايات مختلفة بشأن أصل هذا المثل تحديدًا، فهناك من يقول أنَ أصله يرجع إلى امرأةٍ في أحد العصور القديمة كانت قد جعلت علامة دخول ابنتها إلى البيت هي أن تقلب القدرة على فمها فتُحدِث صوتًا. 

في روايةٍ أُخرى، كان هناك شاب في نواحي بلاد الشام يُريد أن يتزوَج وكلما ذهب لخطبة فتاة، رفضه أهلها لا بسبب عيبٍ فيه ولكن لأنَ أمه قد أرضعت هذه الفتاة، ولم يجد هذا الشاب أي فتاة ليتزوَجها من فتيات بلدته لأنَ أمه قد أرضعت بنات البلدة كلها، وبالتالي حُرِمَت عليه فتيات البلدة جميعًا إلا امرأة كبيرة في السن بلغت الخامسة والأربعين من عمرها ولم تتزوج بعد. 

ولأنَ هذه المرأة مُقاربة في العمر لسن والدته فمن المستحيل أن تكون والدته  قد أرضعتها.  بعد ذلك، أسرع الشاب في إتمام مراسم الزواج بمُجرَد موافقة المرأة، حيث عمد مُباشرةً إلى كتب الكتاب وإتمام العقد، ليتفاجأ بعد ذلك بخاله يدخل عليه مسرعًا قائلاً: هل كتبتم العقد؟ قالوا لا، فتنهَد بارتياح وقال: “جدتك تلقي عليك السلام وتُخبرك ألا تتزوَج هذه المرأة لأنها قد أرضعتها وهي صغيرة، أي أنَها خالتك في الرضاعة وبالتالي تحرُم عليكَ هي الأخرى."

تعجَب الناس من هذا الموقف وقالوا المقولة التي أصبحت اليوم مثلًا شعبيًا شهيرًا، للتعبير عن أخذ البنت من خِصال أُمِها وبالتالي تصبح مع الوقت نُسخة مطابقة تمامًا لها في الشكل والجوهر والأسلوب.

يتبع….

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mohamed Ezz تقييم 4.98 من 5.
المقالات

25

متابعهم

92

متابعهم

186

مقالات مشابة
-