بداية النور المضيء الفصل الثالث
✦ الفصل الثالث :
وصف الصورة
ممر طويل داخل عالم الظل، جدرانه مغطاة بنقوش تتحرك ببطء، وفي نهايته ضوء أزرق صغير يشبه نبض قلب. الأرضية فيها انعكاس خفيف كأنها ماء، لكنها صلبة تحت القدمين

الكاتبة : زهرة الحربي
بوابة الظل
كانت إيومي تشعر بأن الهواء حولها تغيّر… لم يعد هواء العالم الذي تعرفه، بل هواء ثقيل، كأنه يحمل ذاكرة قديمة لا تريد أن تُنسى. بطريقة لم تختبرها من قبل لم يكن مجرد هواء… بل كان إحساسًا يضغط على صدرها، كأن المكان نفسه يراقب خطواتها.
وقفت أمام البوابة التي عبرت منها في الفصل السابق، لكن هذه المرة… لم تكن البوابة مجرد مدخل بين عالمين، بل كانت كائنًا حيًا، عينًا عملاقة نصفها نور ونصفها ظلام، تتأملها بصمت ثقيل. . كانت عينًا مفتوحة تراقبها.
خطت خطوة للأمام، فاهتزّ الضوء على الجدران، وتحرّكت النقوش القديمة كأنها تستيقظ من سبات طويل. كانت النقوش تتوهج بلون أزرق خافت، وتتلون على الجدران مثل خطوط نبض حيّ، تتبع حركة يدها كلما رفعتها. كأنها تستجيب لوجودها.
كانت تسمع صوتًا خافتًا… ليس صوتًا بشريًا، بل نبضًا… نبضًا يشبه دقات قلب، لكنّه يأتي من بعيد، من عمق الممر الأزرق. الذي يمتد أمامها. كل نبضة كانت تهزّ الأرض تحت قدميها، وتجعل الضباب الخفيف على الأرضية يرتفع كأن المكان يتنفس.
اقتربت أكثر، وكلما تقدّمت، كانت الظلال تتراجع خطوة، والضوء يزداد قوة، كأن العالم نفسه يختبرها. يختبر شجاعتها.
عند منتصف الممر، ظهرت أمامها دائرة من الضوء، تتحرك ببطء، وتفتح نفسها كزهرة.
مدّت يدها نحوها… وفجأة—
انكسار الضوء
انقسم الضوء إلى خطين: خط يتجه نحوها، وخط يتجه نحو البوابة خلفها. وكأنهما يربطان الماضي بالمستقبل.
ثم سمعت الصوت لأول مرة بوضوح:
"العبور ليس نهاية… العبور بداية."
تجمّدت إيومي. لم يكن الصوت من الخارج… كان داخل رأسها. قريبًا جدًا كأنه يهمس خلف أذنها مباشرة.
ارتجّ الممر، وانفتحت جدرانه كأنها تتنفس، وتغيّر شكل النقوش، وتحوّلت إلى خطوط تشبه خرائط ثم ظهر أمامها طريق جديد لم يكن موجودًا قبل لحظة.
طريق مغطّى بضوء أزرق يشبه ضوء القمر، وفي نهايته ظلّ واقف… ظلّ يشبهها تمامًا.
لكنّه بلا وجه. كان واقفًا بثبات، كأنه ينتظرها منذ زمن طويل.
رفعت يدها ببطء، والظل رفع يده أيضًا. بنفس الحركة، بنفس السرعة، كأنه مرآة مشوّهة تعكس خوفها لا شكلها.
همست إيومي بصوت مرتجف :
"من أنت…"
لكن الظل لم يجب… بل بدأ يقترب، وكل خطوة منه كانت تُطفئ جزءًا من الضوء حولها. وتجعل الممر أكثر برودة، وكأن الظلام يزحف نحو قلبها مباشرة.
شعرت بقلبها ينبض بقوة، وشعرت بأن هذا الظل… ليس مجرد انعكاس.
بل نسخة منها صنعتها البوابة… لتختبرها.
وقبل أن يصل إليها، انفجر الضوء الأزرق في الممر، وغطّى كل شيء.
وانتهى الفصل… على بداية مواجهة لا تشبه أي مواجهة مرت بها من قبل. لتكشف ما تخفيه داخل نفسها.
وعرفت إيومي في تلك اللحظة… أن ما ينتظرها بعد بوابة الظل لن يكون مجرد رحلة، بل مواجهة مع جزء من ذاتها لم تره من قبل.
وهذه نهاية الفصل الثالث ……
يتبع ……
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق