تابع بداية النور المضيء

تابع بداية النور المضيء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الفصل الثاني: 

image about تابع بداية النور المضيء

 عبور الظل

     لم تستطع أيومي النوم تلك الليلة. كانت كل حركة صغيرة في الغرفة تبدو أعلى من المعتاد، وكل ظل على الجدار يبدو أطول مما يجب. شعرت أن الهواء نفسه يراقبها، وأن الصمت الذي يحيط بها ليس صمتًا طبيعيًا… بل صمتًا ينتظر شيئًا محددًا.

    جلست على طرف السرير، تحدّق في النافذة المغلقة، وكأنها تتوقع أن يعود ذلك الصوت مرة أخرى. قلبها كان ينبض بقوة، ليس خوفًا فقط، بل إحساسًا غريبًا يشبه النداء… كأن شيئًا في داخلها يتحرك نحو ذلك الضوء الذي رأته في الشارع.

    مدّت يدها نحو الستارة، وترددت للحظة. لم تكن تعرف إن كانت تريد رؤية الخارج، أو أنها تخاف مما قد تراه. لكن فضولها كان أقوى من كل شيء. سحبت الستارة ببطء، وكأنها تكشف سرًا دفينًا.

    الشارع كان فارغًا… لكن لم يكن كما تركته.

    الضوء الذي رأته سابقًا لم يعد في مكانه، لكنه ترك أثرًا خفيفًا على الأرض، أثرًا يشبه خطًا من وهج باهت، يمتد من نهاية الشارع حتى تحت نافذتها مباشرة، وكأنه طريق مرسوم لها وحدها.

   همست بصوت منخفض:لماذا أنا؟

   لكن الإجابة لم تأتِ من الخارج… بل جاءت من داخلها.

   شعرت فجأة بأن الغرفة تظلم للحظة قصيرة، كأن ظلًا مرّ خلفها بسرعة. التفتت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد. ومع ذلك، كانت متأكدة أنها لم تكن وحدها في الغرفة.

  الهواء خلفها تحرّك… ببطء… كأن أحدًا يقف قريبًا منها، قريبًا جدًا.

  ثم جاء الصوت… لكن ليس من النافذة هذه المرة.

   جاء من خلفها مباشرة، قريبًا من أذنها، بصوت منخفض، هادئ، لكنه يحمل قوة لا يمكن تجاهلها:

“لقد بدأ العبور…

   تجمّدت أيومي، لم تستطع الحركة، لم تستطع حتى التفكير. شعرت بأن الأرض تحت قدميها لم تعد ثابتة، وأن الغرفة تدور ببطء حولها، كأنها تُسحب إلى مكان آخر، مكان لا يشبه عالمها.

  حاولت أن تتنفس، لكن الهواء أصبح أثقل، وكأن الظل الذي مرّ قبل قليل أصبح الآن خلفها تمامًا، يحيط بها، يراقبها، ويقودها نحو شيء لا تستطيع رؤيته… لكنها تشعر به بقوة.

  رفعت رأسها ببطء، وكأنها تواجه شيئًا أكبر منها، وهمست بصوت مرتجف:

إلى أين؟

    لكن الظل لم يجب. كل ما فعله هو أنه تحرّك خطوة واحدة نحوها…

    خطوة جعلت قلبها يتوقف للحظة.

   كانت تلك الخطوة بداية عبورها الحقيقي… 

   الخطوة التي لا يمكن الرجوع بعدها.

  وكان في داخلها شعور غريب، كأن العالم يحاول يهمس لها بشيء ما كانت تفهمه بالكامل. كل خطوة كانت أثقل من اللي قبلها، لكنها بنفس الوقت كانت تدفعها لقدّام بدون ما تعرف السبب. الهواء تغيّر حولها، صار ألين… وكأنه يحمل رسالة مخفية تنتظر اللحظة المناسبة لتنكشف. أحست إن المكان نفسه يراقبها، ينتظر قرارها، ينتظر اللحظة اللي تختار فيها إنها تعبر أو ترجع. لكن الرجوع ما كان خيار، مو بعد ما شافت ذلك الضوء لأول مرة.

                                                                                                                                                        وهذه   نهاية الفصل الثاني …..                                                                                                                                                                                                                       يتبع…

  

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
زهرة الحربي تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-