الشريط الفضي للكاتبه:rofida mohmed
الشريط الفضي
(الفصل الأول: طلبية نص الليل)
عمركوا جربتوا الشعور ده؟ لما تبقوا قاعدين في أمان الله، شغالين على حاجة بتحبوها، وفجأة تحسوا إن التفاصيل الصغيرة أوي هي اللي هتقلب حياتكوا رأساً على عقب؟
أنا طبيعتي بحب الدقة.. بحب أركز في كل فتلة، كل خرزة، وكل لمشة بدخلها في شغلي. من كتر ما بقضي ساعات بين الألوان والتفاصيل اليدوية، بقيت بلاحظ أصغر التفاصيل اللي ممكن أي حد تاني يمر عليها عادي وما ياخدش باله منها.بس اللي حصل يوم الثلاثاء الساعة 12 بالليل.. مكنش طبيعي خالص.كنت قاعدة في ورشتي الصغنونة، حواليا أدواتي، والإضاءة هادية. جالي إشعار بمسج جديدة على بيدج المتجر. فتحت المسج، ولقيت طلبية غريبة جداً..العميل مكنش حاطط صورة شخصية، واسمه كان مجرد حرفين بس. المسج كانت متسلسلة ومرتبة بطريقة مستفزة:“مطلوب تصنيع صندوق خشبي صغير متغلف بدقة، بس بشرط واحد: المكان الفاضي اللي في البطانة الداخلية، تحطي فيه الشريط الفضي المقفول اللي هيبعتلك مع المندوب بكرة الصبح. ممنوع فك الشريط، وممنوع السؤال عن صاحبه. السعر اللي تطلبيه هيوصلك ضعف.”
بصيت للمسج شوية.. الضعف؟
عادة أنا بشتغل بحب وما بحبش الطلبات المريبة، بس الفضول أكلني. مين ده؟ وليه شريط فضي بالذات؟
ثاني يوم الصبح بدري، قبل حتى ما أشرب القهوة، الباب خبط. فتحت لقيت مندوب شكل وشوشته مش مظبوطة، سلمني علبة صغيرة ملفوفة بقماش أسود، ومشي بسرعة غريبة من غير ما ينطق ولا كلمة!
أخدت العلبة، وفتحتها بالراحة.. جوة كان فيه شريط معدني فضي رفيع، شكله قديم بس لمعته غريبة، ومحفور عليه رموز صغيرة أوي مش مفهومة.مسكت الشريط في إيدي، وفجأة حسيت بقشعريرة.. الشريط كان دافي! إزاي قطعة معدن في الجو ده تكون دافية كأن حد كان ماسكها في إيده حالا؟
بدأت أشتغل على الصندوق، وحطيت الشريط في المكان المطلوب بالضبط وقفلته بالبطانة. شحنت الطلبية للعنوان اللي العميل كتبه لي، وحسيت إن الكابوس خلص وإن الموضوع مجرد زبون غريب الأطوار وخلاص.
عدى يومين.. وفي اليوم التالت، الساعة 2 بالليل، الباب خبط تاني!
فتحت الباب ببطء، ملقيتش حد.. بس لقيت النوافة (الكرتونة) اللي أنا لسة شاحناها بالصندوق، مقطوعة ومرمية عند العتبة!
الصندوق كان مكسور نصين.. والشريط الفضي مكنش موجود.. بس كان فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد ملخبط وفيها بقع دم صغيرة:
“أنا آسف إني ورطتك.. الشريط مش معايا، وهو فاكر إنه معاكي أنتِ. ما تفتحيش بابك لحد!”
رفعت راسي بسرعة وأنا مرعوبة.. وفي نفس اللحظة،
الفصل الثاني: عيون في الضلمة
لمحت خيال حد واقف تحت إضاءة عمود النور في الشارع، باصص على بلكونة ورشتي وماب يتحركش.جسمي كله اتجمد في مكانه..
الخيال اللي كان واقف تحت عمود النور مكنش مجرد شخص عادي معدي في الشارع الساعة 2 بالليل. كان واقف بثبات مرعب، باصص لفوق مباشرة ناحيتي، ولابس كاب مغطي نص وشّه.
قفلت الباب ببطء ومن غير أي صوت، وقلبي كان بيدق لدرجة حسيت إن الصوت مسموع في الشارع كله. مسكت الورقة اللي كان فيها بقع الدم، وإيدي كانت بتترعش.. "ما تفتحيش بابك لحد!".
دخلت جوة ورشتي، وطفيت النور فوراً عشان ما يشوفش أي حركة. قعدت في الأرض ورا المكتب، وبدأت أجمع أفكاري..
مين ده؟ وليه افتكر إن الشريط معايا طالما الصندوق رجع مكسور والشريط مش جواه؟
وفجأة.. افتكرت تفصيلة صغيرة!
أنا بطبيعتي بحب أصور كل قطعة هاند ميد بخلصها قبل ما أشحنها عشان أرفعها على البيدج وأوثق شغلي. قبل ما أقفل الصندوق الخشبي بالبطانة، كنت مصورة الشريط الفضي ده بالموبايل.. صورة زوم قريبة جداً للرموز الغريبة اللي كانت محفورة عليه!
مسكت الموبايل بسرعة وفتحت الجاليري.. فتحت الصورة، وكبّرت الرموز اللي على الشريط.
الرموز مكنتش مجرد نقوش ديكور.. دي كانت حروف وشفرة متداخلة! وبجانب الرموز، كان فيه أرقام صغيرة جداً شبه إحداثيات أو تاريخ.. 14 / 09!
قبل ما أستوعب الأرقام دي معناها إيه، سمعت صوت حركة برة عند الباب..
صوت مقبض الباب وهو بيتحرك ببطء شديد.. حد برة بيحاول يفتح الباب بالمفتاح أو بأداة فتح!
حبست أنفاسي ومسكت قطاعة الخشب الثقيلة اللي بشتغل بيها وركنت في الزاوية. الصوت وقف لثانية.. وبعدها جالي إشعار بصوت واطي جداً على الموبايل.
فتحت الشاشة وأنا مرعوبة.. كانت مسج جديدة على بيدج المتجر من نفس الحساب المجهول:
“أنا عارف إنك صورتي الشريط قبل ما تشحنيه. اللي برة الباب مش أنا.. ده الشخص اللي كسر الصندوق. لو عايزة تطلعي من الموضوع ده عايشة، افتحي الصورة وركزي في الحرف الثالث.. السيريال نمبر ده هو باسورد الخزنة اللي أبوي سابها قبل ما يختفي.”
الرسالة انتهت، وفي نفس اللحظة.. الخبط على الباب ما بقاش ببطء.. الباب بدأ يترزع بقوة وكأن حد بيحاول يكسره!
الفصل الثالث: شفرة الـ 14 من سبتمبر)
صوت الرزع على الباب كان بيهز الحيطة كلها.. ضربات متتالية وقوية، وكأن اللي برة خلاص مفاضلش بينه وبين إنه يكسر الكالون غير ثواني!
قلبي كان هيقف.. بصيت في شاشة الموبايل، وبعدين بصيت لقطاعة الخشب اللي في إيدي. المسج بتقول: "ركزي في الحرف الثالث.. السيريال نمبر ده هو باسورد الخزنة".
كبرت صورة الشريط الفضي بأقصى درجة على الموبايل. الرموز كانت متداخلة، بس لما ركزت في الحرف الثالث، لقيت تحته حفر ناعم جداً مكتوب فيه رقم سري وتاريخ: 14 / 09.. التاريخ بتاع النهاردة!
وفجأة.. الصوت برة وقف تماماً.
الهدوء اللي حل في الممر كان يرعب أكثر من الرزع نفسه. مسكت نفسي وقربت ببطء شديد من الباب، بصيت من العين السحرية..
ملقيتش حد واقف برة! الممر كان فاضي والباب الخارجي للعمارت مفتوح وبيخبط مع الهواء.
قبل ما أتنفس الصعداء، جالي إشعار تاني على الموبايل.. المرة دي مكنتش مسج، ده كان رابط بث مباشر (Live Stream) مبعوتلي من نفس الأكاونت المجهول!
فتحت الرابط وأنا إيدي بتترعش..
الشاشة فتحت على مكان ضلمة، شبه مخزن قديم أو بدروم، وفيه كراسي خشب متكسرة. كاميرا الموبايل كانت بتتحرك ببطء، لحد ما وقفت على شخص مربوط في الكرسي، ومغمى عليهكبرت الصورة عشان أشوف الوش.. وشه كان باين عليه التعب، ولابس قميص أسود..
ده مكنش حد غريب.. ده كان العميل نفسه اللي كان بيتراسل معايا!
وفجأة ظهر صوت مكسور ومشوّش في البث المباشر، صوت شخص بتتغير نبرته ببرنامج تغيير الصوت:
“أهلاً يا روفيا.. أنا عارف إنك فكيتي الشفرة اللي على الصورة. صاحبك اللي مربوط قدامك ده افتكر إنه يقدر يهرب بالشريط الفضي، بس هو ما يعرفش إن الشريط من غير الصورة اللي معاكي مالوش أي قيمة. معاكي 20 دقيقة بالضبط.. لو المطبوعات أو الشفرة ما وصلتش للعنوان اللي هيبعتلك حالا، صاحبك مش هيشوف بكرة.”
الشاشة اسودت، والبث اتقفل!
بعدها بثانية واحدة، جرس الباب رن.. رنة واحدة قصيرة ومحددة.
مشيت ناحية الباب وأنا حاسة إن رجلي مش شايلااني، وبصيت من العين السحرية تاني..
المرة دي مكنش فيه خيال ولا شخص مستخبي.. كان فيه صندوق صغير مكتوب عليه اسم متجري، محطوط عند العتبة، وفوقيه وردة حمراء جافة!
الفصل الرابع والأخير: السر في الوردة)
بقيت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.. الوردة الحمراء الجافة فوق الصندوق كانت بتفكرني بحاجة!
فتحت الباب بالراحة، أخدت الصندوق والوردة ودخلت وقفلت بالمفتاح مرتين. مسكت الوردة وبصيت فيها كويس.. دي مكنتش وردة عادية، دي كانت وردة جورية ملفوفة بسلك فضي ناعم بنفس طريقة التغليف اللي أنا بستخدمها حصرياً في كروت متجري!
فتحت الصندوق بسرعة.. لقيت جواه كارت صغير مكتوب فيه:
“الشفرة مش باسورد لخزنة فلوس.. الشفرة هي عنوان السيرفر اللي عليه نسخ الشغل والتصاميم المسروقة من متجرك من سنة! صاحبك المربوط ده هو اللي كان بيراقبك وبيحاول يسرق شغل الهاند ميد والأفكار اللي بتتعبي فيها، وأنا كنت الصديق الخفي اللي بيحمي ورشتك.”
دماغي كانت بتلف! الشخص اللي كنت فاكراه بيساعدني وبيبعتلي رسائل عن أبوه والخزنة، كان هو نفسه اللي بيمثل عليا عشان يخليني أفك الشفرة اللي هو معرفش يفكها! والشخص اللي طالع في البث المباشر مربوط.. كان مجرد تمثيلية مصورة فيديو مسبقاً عشان يضغط عليا بالخوف وأبعتله فك الشفرة!
في نفس اللحظة، الموبايل رن.. كان رقم شرطة النجدة اللي أنا كنت اتصلت بيهم أول ما سمعت الرزع على الباب.
رديت عليهم وبلغتهم بالمكان فوراً وبالعنوان اللي ظهر في إحداثيات الشريط الفضي (14 / 09).خلال ربع ساعة، كانت الشرطة وصلت للعنوان المذكور، واكتشفوا هناك ورشة كاملة لتزوير وسرقة المنتجات والقطع اليدوية، ومقبوض على الشبكة كلها وفي مقدمتهم صاحب الحساب الغامض!
رجعت قعدت في ورشتي، بصيت للشريط الفضي وللوردة الجافة..
عرفت إن التفاصيل الصغيرة مش بس بتخلي الشغل حلو، دي أوقات بتكون هي السبب إنك تكتشف الحقيقة وتحمي حلمك وتعبك من أي حد يحاول يسرقه.
قفلت الموبايل، ابتسمت، وبدأت أجهز في طلبية جديدة.. بس المرة دي، بحذر أكبر وشغف ملهوش حدود!
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق