In this article
الأوضة اللي محدش بيدخلها

لما سارة انتقلت لشقتها الجديدة، كانت فرحانة جدًا. الشقة كانت واسعة وهادية، والإيجار مناسب، وكل حاجة فيها كانت شبه مثالية.
لكن قبل ما صاحب العمارة يمشي، وقف عند باب الشقة وقال لها:
“في حاجة واحدة بس… أوضة آخر الطرقة متفتحيهاش.”
سارة ضحكت وقالت:
“ليه؟”
الرجل سكت لحظات، وبص ناحية الباب المقفول، ثم قال:
“الأوضة دي مقفولة من سنين… ومحدش بيدخلها.”
سارة افتكرت إنه بيبالغ علشان يخوفها، وهزت رأسها وقالت:
“حاضر.”
في أول ليلة، نامت سارة وهي مطمنة.
لكن الساعة 2:17 الفجر، صحيت على صوت ضحكة طفل.
فتحت عينيها وبصت للموبايل.
2:17.
الضحكة جت تاني.
كانت جاية من آخر الطرقة.
سارة قامت من السرير، وفتحت باب الأوضة.
البيت كان ضلمة وهادي.
لكن وهي واقفة، سمعت صوت طفل بيهمس من خلف الباب المقفول:
“افتحي… أنا لوحدي.”
سارة اتجمدت.
قربت من الباب وحطت ودنها عليه.
سمعت نفسًا خفيفًا من الناحية التانية.
رجعت بسرعة وقفلت باب أوضتها.
في الصبح، نزلت لصاحب العمارة وقالت له اللي حصل.
وشه اتغير.
قال لها:
“سمعتي صوت طفل؟”
قالت:
“أيوه.”
سكت شوية، ثم قال:
“سارة… أنا قلت لك متفتحيش الباب.”
سألته:
“إيه حكاية الأوضة دي؟”
الرجل رفض يجاوب.
وقال لها:
“لو سمعتي حاجة تاني، تجاهليها.”
في الليلة التالية، الساعة 2:17، رجع الصوت.
لكن المرة دي كان أوضح.
“سارة… افتحي.”
سارة قامت من السرير وهي مرعوبة.
قالت:
“إنت مين؟”
جاء الرد فورًا:
“أنا البنت اللي اختفت.”
سارة حسّت إن دمها اتجمد.
في الصبح، اتصلت بالمالكة القديمة للشقة.
وسألتها عن الأوضة.
المرأة سكتت طويلًا، ثم قالت:
“مين قالك عنها؟”
سارة حكت لها كل حاجة.
بدأ صوت المرأة يرتعش وقالت:
“البنت اللي كانت عايشة في الشقة قبلك كانت بنتي.”
سارة سألت:
“وحصل لها إيه؟”
قالت المرأة:
“اختفت من 12 سنة.”
“اختفت إزاي؟”
“كانت بتقول إنها بتسمع طفل بيكلمها من الأوضة المقفولة.”
سارة بصت ناحية الباب.
المرأة أكملت:
“وفي آخر ليلة، اتصلت بيا وقالتلي إنها هتفتح الباب.”
سارة سألت:
“وبعدين؟”
قالت المرأة:
“من ساعتها… محدش شافها.”
سارة قررت تمشي من الشقة فورًا.
لكن قبل ما تجمع حاجتها، سمعت صوت خبط من الأوضة.
دق… دق… دق.
ثم صوت الطفل:
“سارة… افتحي.”
سارة صرخت:
“مش هفتح!”
جاء الرد:
“بس إنتِ فتحتي قبل كده.”
سارة اتجمدت.
هي عمرها ما فتحت الباب.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيلف في القفل.
الباب بدأ يفتح ببطء.
صرخت سارة وجريت ناحية باب الشقة.
لكن الباب الرئيسي كان مقفول.
حاولت تفتحه.
مفيش فايدة.
خلفها، باب الأوضة اتفتح بالكامل.
سارة وقفت مكانها.
ومن داخل الأوضة ظهر طفل صغير.
كان لابس هدوم قديمة، ووشه شاحب جدًا.
قال لها:
“أخيرًا.”
سارة سألت وهي بتعيط:
“إنت عايز مني إيه؟”
الطفل أشار إلى داخل الأوضة.
وقال:
“هي مستنياكي.”
سارة قالت:
“مين؟”
فجاء صوت بنت من داخل الأوضة:
“أنا.”
سارة دخلت خطوة واحدة.
ثم خطوة ثانية.
وفي نهاية الأوضة، كانت هناك بنت صغيرة جالسة على الأرض.
كانت تشبهها بشكل مخيف.
نفس الشعر.
نفس الملامح.
حتى نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبها.
البنت قالت:
“أنا سارة.”
سارة تراجعت.
“إنتِ مين؟”
قالت البنت:
“أنا سارة الحقيقية.”
ثم رفعت يدها وأشارت إلى الحائط.
كان الحائط مليئًا بصور لأشخاص عاشوا في الشقة على مر السنين.
رجال ونساء وأطفال.
وفي أسفل كل صورة تاريخ.
آخر صورة كانت لفتاة.
سارة.
وتحتها تاريخ اليوم.
سارة صرخت:
“إيه ده؟!”
البنت قالت:
“الأوضة دي مش مسكونة.”
سارة بصت لها.
قالت:
“أمال إيه؟”
ردت البنت:
“دي بتحبسنا.”
ثم شرحت لها الحقيقة.
منذ سنوات، كان صاحب العمارة يستخدم الأوضة لإخفاء سر قديم. كل شخص يسمع أصواتًا من داخلها ويتمكن من دخولها، يجد نفسه محبوسًا فيها، بينما يخرج منها شخص آخر يشبهه ويعيش مكانه.
والطفل لم يكن شبحًا.
كان أول شخص وقع في الفخ.
سارة بدأت تبكي:
“طب أخرج إزاي؟”
البنت قالت:
“لازم حد من بره يعرف الحقيقة.”
“مين؟”
قالت:
“صاحب العمارة.”
وفجأة سمعوا صوت مفتاح عند باب الشقة.
صاحب العمارة دخل.
بمجرد ما شاف سارة داخل الأوضة، ابتسم.
وقال:
“كنت عارف إنك هتفتحي.”
سارة صرخت:
“إنت عملت إيه في كل الناس دي؟!”
قال:
“أنا ماعملتش حاجة.”
ثم أشار إلى الطفل.
“هو اللي بيختار.”
سارة بصت للطفل.
فوجدت عينيه تغيرتا.
لم تعدا عيون طفل بريء.
كان يبتسم.
صاحب العمارة أغلق الباب عليهم.
لكن قبل ما يقفله، سمع صوت سيارات الشرطة في الشارع.
المالكة القديمة كانت قد اتصلت بالشرطة بعدما سمعت قصة سارة.
الشرطة قبضت على صاحب العمارة، وبدأت التحقيق في الشقة.
ولما كسروا الحائط، وجدوا بقايا وأغراضًا شخصية تخص أشخاصًا اختفوا على مدار سنوات.
لكن عندما دخلوا الأوضة…
لم يجدوا سارة.
ولا الطفل.
ولا الفتاة التي قالت إنها سارة الحقيقية.
الأوضة كانت فارغة تمامًا.
وبعد أيام، هُدمت الشقة بالكامل.
الناس افتكرت إن القصة انتهت.
لكن بعد شهر، اشترت عائلة جديدة شقة في عمارة أخرى.
وفي أول ليلة…
الساعة 2:17 بالضبط…
سمع طفل صغير صوت خبط على باب غرفة مهجورة في آخر الطرقة.
دق… دق… دق.
ثم جاء صوت فتاة صغيرة من خلف الباب:
“افتح… أنا سارة.”
فتح الطفل الباب.
وكانت سارة واقفة أمامه.
ابتسمت وقالت:
“متخافش… أنا خرجت.”
ثم أغلقت الباب خلفها.
لكن قبل أن تنطفئ الأنوار، ظهر على الحائط اسم جديد:
“الضحية التالية.”
وتحته مباشرة…
كان اسم الطفل.


Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment