في هذا المقال
البداية.. شاب من حلب يصل إلى القاهرة
لما بنتكلم عن الحملة الفرنسية على مصر، غالبًا أول اسم بييجي في دماغنا هو نابليون بونابرت، لكن بعد رحيله عن مصر سنة 1799، تولى الجنرال جان باتيست كليبر قيادة القوات الفرنسية الموجودة في البلاد.
وفي الفترة دي ظهر اسم شاب صغير اسمه سليمان الحلبي، وهو من حلب، وُلد سنة 1777، وجاء إلى القاهرة في نهاية القرن الثامن عشر للدراسة في الأزهر الشريف.
سليمان ماكانش قائد جيش ولا صاحب منصب، لكنه كان طالبًا أزهريًا عاديًا، ووجوده في القاهرة وضعه في قلب أحداث كبيرة كانت مصر بتعيشها وقتها، خصوصًا مع استمرار الوجود الفرنسي والمقاومة ضده.
إيه اللي حصل لسليمان الحلبي؟
قصة سليمان الحلبي لسه فيها تفاصيل اختلف المؤرخون حولها. بعض الروايات بتربط تحركه بأحاديث عن مقاومة الفرنسيين، وروايات أخرى تذكر أنه تلقى تشجيعًا من أشخاص مرتبطين بالعثمانيين لتنفيذ عملية ضد كليبر.
لكن المؤكد تاريخيًا إن سليمان وصل إلى القاهرة وهو يحمل فكرة تنفيذ عملية ضد قائد الحملة الفرنسية، وبدأ يراقب تحركات كليبر لعدة أيام قبل تنفيذ خطته. وتذكر مصادر تاريخية أنه أخبر بعض المقيمين من أهل الشام والأزهريين بنيته، لكن تفاصيل دور هؤلاء الأشخاص اختلفت في الروايات.
وده بيخلّي قصة سليمان مختلفة عن مجرد حكاية شخص اتخذ قرارًا مفاجئًا، لأن الأحداث بتشير إلى إنه كان بيفكر في الأمر ويستعد له قبل التنفيذ.
يوم مقتل كليبر
في يوم 14 يونيو سنة 1800، كان كليبر موجودًا في منطقة الأزبكية بالقاهرة، داخل مقر إقامته، عندما ظهر أمامه سليمان متظاهرًا بأنه شخص محتاج للمساعدة.
اقترب سليمان من كليبر، ثم هاجمه وتمكن من إصابته إصابات قاتلة، وبعده
ا حاول الهروب والاختباء في مكان قريب، لكن القوات الفرنسية تمكنت من القبض عليه بعد وقت قصير.
وهنا انتهت حياة كليبر، لكن بالنسبة لسليمان، كانت القصة لسه في بدايتها.
المحاكمة كانت سريعة 
بعد مقتل كليبر، بدأت السلطات الفرنسية التحقيق في الحادث، وتم القبض على عدد من الأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بسليمان.
وتشكلت محكمة عسكرية للنظر في القضية، واستمرت المحاكمة فترة قصيرة، وانتهت بإصدار أحكام على سليمان وعلى بعض الأشخاص الذين اتُهموا بالتستر على خطته. أما المعلم مصطفى أفندي البرصلي، فذكرت روايات التحقيق أنه بُرئ من الاتهام.
وفي النهاية صدر حكم بالإعدام على سليمان الحلبي، ونُفذ الحكم في القاهرة في يونيو سنة 1800.
هل كان سليمان بطلًا أم قاتلًا؟
ودي يمكن أكتر نقطة خلت قصة سليمان الحلبي مستمرة لحد النهارده.
في روايات تاريخية، بيتم تقديمه باعتباره شابًا قاوم الاحتلال الفرنسي، بينما مصادر أخرى بتتناول الواقعة باعتبارها عملية اغتيال لقائد عسكري، وبتحاول تفسير دوافع سليمان بشكل مختلف.
وعشان كده، من الصعب اختصار شخصيته في كلمة واحدة. المؤكد إنه شاب في بداية العشرينات دخل في واحدة من أخطر لحظات الصراع بين الفرنسيين وخصومهم في مصر، وانتهى به الأمر إلى مواجهة السلطة الفرنسية ودفع حياته ثمنًا لما فعله.
إيه أهمية قصة سليمان الحلبي؟
أهمية القصة مش بس في إن شابًا قتل قائد الحملة الفرنسية، لكن في إنها بتكشف لنا شكل الحياة السياسية والمقاومة في مصر وقت الحملة الفرنسية.
وجود الفرنسيين في مصر ماكانش مجرد وجود عسكري، لكنه تسبب في صراعات كبيرة مع المصريين والعثمانيين وقوى أخرى، وكانت القاهرة وقتها مسرحًا لأحداث متلاحقة.
وسليمان الحلبي أصبح واحدًا من الأسماء المرتبطة بتلك المرحلة، خصوصًا أن قصته جمعت بين الطالب الأزهري، والشاب القادم من حلب، والصراع مع الحملة الفرنسية.
قصة قصيرة لكن أثرها كبير
سليمان الحلبي عاش سنوات قليلة جدًا، لكن اسمه فضل موجود في كتب التاريخ بسبب حادثة وقعت في القاهرة سنة 1800.
ومهما اختلفت الروايات حول دوافعه وتفاصيل قصته، تظل الحقيقة الأساسية واضحة: شاب سوري جاء إلى القاهرة طالبًا في الأزهر، وفي وقت كانت مصر فيه تحت الاحتلال الفرنسي، اتخذ قرارًا بمهاجمة كليبر قائد الحملة الفرنسية، ونفذ العملية في يونيو 1800، ثم أُلقي القبض عليه وحوكم وأُعدم.
يمكن قصة سليمان الحلبي تعلمنا إن التاريخ مش دايمًا عبارة عن أسماء كبيرة وجيوش ضخمة، أحيانًا شخص واحد، في لحظة واحدة، يقدر يدخل كتب التاريخ ويخلّي الناس بعد مئات السنين لسه بتسأل: مين كان سليمان الحلبي؟ وليه عمل كده؟


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق