أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

كيف حسم عمرو بن العاص مصير مصر بعبقريته العسكرية؟

لم يكن فتح مصر مجرد حملة عسكرية عابرة، بل كان نقطة تحول جيوستراتيجية غيرت مجرى التاريخ في الشرق الأوسط. ببراعة سياسية وتكتيك حربي فريد، قاد الفاتح عمرو بن العاص قواته عبر الصحراء القاحلة ليمزق هيمنة الإمبراطورية البيزنطية، ممهداً الطريق لعهد جديد اتسم بالعدل و

Yusuf AhmedYusuf Ahmedالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
كيف حسم عمرو بن العاص مصير مصر بعبقريته العسكرية؟

الرؤية الاستراتيجية والرغبة في الفتح

أدرك الصحابي الجليل عمرو بن العاص ببعد نظره السياسي والعسكري أهمية موقع مصر الجغرافي وأثرها على أمن الدولة الإسلامية الناشئة في المدينة المنورة وباديتها. فقد كانت مصر تُشكل الشريان الاقتصادي والغذائي الرئيسي للإمبراطورية البيزنطية، فضلاً عن كونها قاعدة حشد عسكري قد تهدد الشام في أي لحظة. ومن هذا المنطلق، عرض ابن العاص الفكرة على الخليفة عمر بن الخطاب، مبيناً له أن فتحها سيعزز قوة المسلمين ويؤمن حدودهم الجنوبية والشمالية الغربية.

العبور الشجاع وسقوط الخطوط الدفاعية الأولى

في أواخر عام 18 هـ، انطلق عمرو بن العاص بجيش صغير لا يتجاوز أربعة آلاف مقاتل، معتمداً على السرعة والمباغتة في تحركاته عبر الطريق الصحراوي الساحلي. وصل الجيش إلى مدينة العريش وفتحها دون مقاومة تُذكر، ثم تقدم بثبات نحو "الفرما" (بورسعيد حالياً)، حيث واجه أول حصن بيزنطي حصين. وبفضل الصبر والمناورة العسكرية، تمكن المسلمون من اقتحام الحصن بعد حصار دام أسابيع، لتنفتح أمامهم أبواب الدلتا.

التقدم نحو بلبيس وتجميع القوات

واصل الجيش الإسلامي زحفه بذكاء نحو الجنوب لتفادي المناطق المستنقعية في الدلتا، فاصطدم بالقوات البيزنطية في معركة "بلبيس". أظهر عمرو بن العاص في هذه المواجهة دهاءً حركياً، حيث استخدم أسلوب الكر والفر والمناورة على أرض مفتوحة تناسب الفرسان المسلمين، مما أربك قيادة البيزنطيين وكبدهم خسائر فادحة. وانتهت المعركة بانتصار حاسم فتح الطريق للتقدم نحو الشريان الرئيسي للحكم الروماني في حصن بابليون.

حصار حصن بابليون ووصول الإمدادات

وصل المسلمون إلى حصن "بابليون" القوي والمحصن بالأسوار العالية الخندقية، ففرضوا عليه حصاراً شديداً. ونظراً لقوة التحصينات ورخاوة عدد الجيش بالمقارنة مع المدافعين، أرسل عمرو بن العاص يطلب الإمدادات من الخليفة عمر بن الخطاب، فأمده بأربعة آلاف مقاتل على رأسهم أربعة من كبار الصحابة الأبطال، منهم الزبير بن العوام وعادة بن الصامت. بثت هذه الإمدادات روحاً معنوية عالية في صفوف جيش الفتح وضيقت الخناق على الحامية البيزنطية.

image about كيف حسم عمرو بن العاص مصير مصر بعبقريته العسكرية؟

معركة عين شمس والملحمة العسكرية

قبل سقوط الحصن، خرج الجيش الروماني بقيادة "جريجوري" لخوض معركة فاصلة في منطقة "عين شمس". وهنا تجلت البراعة التكتيكية لعمرو بن العاص، حيث قسم جيشه إلى ثلاثة أجزاء؛ جبهة رئيسية ومجموعتين في كمين خلف التلال. وعند التحام الجيوش، نفذت مجموعات الكمين هجوماً مفاجئاً على أجنحة البيزنطيين وخلفيتهم، مما أحدث فوضى عارمة في صفوفهم وأدى إلى انهيار المنظومة الدفاعية الرومانية بالكامل.

سقوط بابليون ومفاوضات المقوقس

عقب الهزيمة في عين شمس، اشتد الحصار على حصن بابليون حتى تمكن الصحابي الزبير بن العوام من تسلق أسواره والتكبير من أعلاها، مما ألقى الرعب في قلوب المدافعين. دفع هذا الانهيار حاكم مصر البيزنطي "المقوقس" إلى طلب المفاوضات والصلح، وأرسل عمرو بن العاص وفداً بقيادة عبادة بن الصامت لوضع شروط الأمان والاستسلام، والتي كفلت حرية العقيدة وحماية الممتلكات لأهل البلاد مقابل الجزية.

فتح الإسكندرية وتأسيس الفسطاط

لم يكتفِ عمرو بن العاص بسقوط الوسط، بل واصل الزحف شمالاً نحو "الإسكندرية"، عاصمة مصر البحرية ومركز القوة البيزنطية، وفتحها بعد حصار ونزال. وبعد استتباب الأمن، رفض عمرو اتخاذ الإسكندرية عاصمة لسهولة استهدافها من البحر، وقرر بناء عاصمة جديدة في موقع متوسط وسهل الاتصال بالمدينة المنورة، فأسس مدينة "الفسطاط" وبنى فيها جامعه الشهير، لتتحول مصر من ولاية بيزنطية إلى مركز إسلامي وعلمي واقتصادي متألق.

تابع جديد Yusuf Ahmed

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق