أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

مدينة رفضت الركوع للاسكندر الأكبر

* مدينة صور الفينيقية هي المدينة الوحيدة في التاريخ التي رفضت الخضوع للإسكندر الأكبر وتحدت جيشه الذي لا يقهر لمدة سبعة أشهر كاملة*. * مدينة رفضت أن تركع للإسكندر الأكبر - قصة حصار صور الأسطوري

Adam FathyAdam Fathyالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
مدينة رفضت الركوع للاسكندر الأكبر

 

مدينة صور الفينيقية هي المدينة الوحيدة في التاريخ التي رفضت الخضوع للإسكندر الأكبر وتحدت جيشه الذي لا يقهر لمدة سبعة أشهر 

*رفض الركوع والشجاعه الكبيره*

مدينة رفضت أن تركع للإسكندر الأكبر - قصة حصار صور الأسطوري

كنت أظن أن الإسكندر الأكبر يأخذ أي مدينة يريدها في أيام قليلة، حتى قرأت عن المدينة الوحيدة التي أوقفته سبعة أشهر كاملة وأجبرته على تغيير خريطة العالم بنفسه. لم تكن هذه المدينة هي الأكبر مساحة ولا الأقوى جيشاً، لكنها كانت الأذكى والأكثر عناداً في التاريخ القديم. إنها مدينة صور الفينيقية، تلك الجزيرة الصغيرة التي كانت تطفو وحيدة في البحر، والتي تحدت جيشاً لا يقهر، وكتبت اسمها بحروف من ذهب في سجل الصمود الإنساني.

حصار مدينة صور الفينيقية وبناء جسر الإسكندر الأكبر 

لماذا أرادت الإمبراطورية المقدونية الاستيلاء على صور؟

بعد أن حقق الإسكندر المقدوني انتصاره الساحق على الإمبراطورية الفارسية في معركة إيسوس الشهيرة سنة 333 قبل الميلاد، أصبح الطريق مفتوحاً أمامه للسيطرة على كامل ساحل البحر المتوسط والتوجه نحو مصر. لكن كانت هناك شوكة كبيرة في طريقه، مدينة صور.

كانت صور في ذلك الوقت جزيرة حقيقية تبعد حوالي 1000 متر عن الساحل اللبناني الحالي، وكانت محاطة بأسوار حجرية ضخمة يصل ارتفاعها إلى 45 متراً، أي ما يعادل مبنى من 15 طابقاً في عصرنا الحالي. كانت هي عاصمة التجارة العالمية، وسيدة البحار بلا منازع، وأغنى مدينة فينيقية على الإطلاق، وأسطولها التجاري والحربي يجوب كل بحار العالم القديم من إسبانيا إلى مصر.

الإسكندر لم يردها فقط من أجل ذهبها وثروتها، بل لسبب استراتيجي خطير جداً. كان يعلم جيداً أنه لو تركها حرة خلفه، فإن الفينيقيين بأسطولهم القوي جداً سيقطعون طرق إمداده وسيتحالفون مع الفرس ليحاصروه من الخلف. لذلك أرسل رسله إليها بطلب يبدو دبلوماسياً ومسالماً، قال لهم دعوني أدخل المدينة فقط لأقدم قرباناً في معبد الإله ملقرت، الذي يعتبره اليونانيون هرقل، إله المدينة الحامي. لكن أهل صور كانوا أذكياء جداً وفطنوا للخدعة، وفهموا أن دخوله يعني احتلالها إلى الأبد، فكان ردهم التاريخي الخالد الذي أشعل الحرب: لن نسمح لا لفارسي ولا لمقدوني بدخول مدينتنا، نحن مدينة حرة ومستقلة.

كيف بنى الإسكندر جسراً في البحر ليهزم المستحيل؟

اعتقد الإسكندر أن الحصار سيكون سهلاً وسينتهي في أيام قليلة، فجيشه هو الأقوى في العالم القديم كله. لكنه تفاجأ بمقاومة لم يرها من قبل في حياته. سفنه الحربية لم تستطع الاقتراب بسبب الأسوار العالية والمجانيق الضخمة التي كانت فوق الأسوار وتغرق أي سفينة تقترب من المدينة. بل إن أهل صور ابتكروا أسلحة عبقرية لم تخطر على بال أحد، فكانوا يسخنون الرمال على النار حتى تصبح كالجمر الأحمر الملتهب، ثم يلقونها من فوق السور العالي على جنود الإسكندر، فكانت الرمال الحارة تدخل تحت الدروع الحديدية وتحرق الجلد واللحم، وكان الجنود يصرخون ويرمون دروعهم وأسلحتهم في البحر هرباً من الألم.

واستمر الحال هكذا لشهور طويلة، جيش لا يقهر يقف عاجزاً تماماً أمام جزيرة صغيرة. هنا شعر الإسكندر بالإهانة الكبرى أمام جنوده وقادته، فقرر أن يفعل شيئاً لم يفعله أي قائد في تاريخ البشرية كلها. أمر جيشه الذي يتكون من عشرات الآلاف من الجنود أن يردم البحر، نعم، أن يبني جسراً عملاقاً من البر إلى الجزيرة.

بدأ الجنود يجمعون الحجارة والأخشاب وبقايا المدن المدمرة ويرمونها في البحر ليلاً ونهاراً دون توقف. كان أهل صور يخرجون بقوارب صغيرة ليلاً ويهاجمون العمال ويحرقون معداتهم. لكن الإسكندر لم يتراجع أبداً، بل بنى برجين خشبيين ضخمين على طرف الجسر لحماية العمال، ووضع عليهما المجانيق والرماة. وبعد سبعة أشهر كاملة من العمل المتواصل الذي شارك فيه الجيش كله، اكتمل الجسر الذي طوله كيلومتر كامل وعرضه 60 متراً، ووصلت آلات الحصار الضخمة والكباش العملاقة إلى الأسوار. هذه المعجزة الهندسية لا تزال موجودة حتى اليوم، فمدينة صور في لبنان الحالية متصلة بالبر بسبب ذلك الجسر الذي بناه الإسكندر، لقد غير جغرافيا المنطقة حرفياً وإلى الأبد.

في شهر أغسطس سنة 332 قبل الميلاد، اقتحم جيش الإسكندر المدينة بعد قتال عنيف جداً استمر يومين كاملين. قاوم أهل صور حتى آخر رجل وامرأة وطفل. ورغم أن المدينة سقطت في النهاية، إلا أنها كتبت اسمها في التاريخ كالمدينة الوحيدة التي أجبرت أعظم فاتح في العالم القديم على أن يبني بحراً ليصل إليها، وأثبتت أن الإرادة الحرة أغلى من الحياة نفسها.

تابع جديد Adam Fathy

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق