أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

النافذة التي لا تُغلق

يعمل يونس في فندق قديم، وفي إحدى الليالي يكتشف ممرًا لا يظهر في مخطط المبنى ولا يراه الضيوف خلال النهار. كل ليلة يظهر الممر لدقائق قليلة، ومع كل زيارة يقترب يونس من اكتشاف سر الفندق، حتى يجد بابًا يحمل اسمه.

يوسفيوسفالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
النافذة التي لا تُغلق

image about النافذة التي لا تُغلقلم تكن ليان تؤمن بالأشباح أو الحكايات التي يتداولها الناس عن البيوت القديمة. كانت ترى أن معظم تلك القصص مجرد مبالغات يستخدمها أصحاب العقارات لتفسير الأصوات الغريبة في المباني القديمة.

لهذا لم تتردد عندما وجدت شقة صغيرة في الطابق الخامس من عمارة قديمة، رغم أن صاحب العقار أخبرها قبل توقيع العقد بجملة غريبة:

"الشقة كويسة، بس خلي بالك من الشباك اللي في آخر الممر."

ابتسمت ليان وسألته:

"ماله الشباك؟"

قال:

"لو اتفتح بالليل، اقفليه بس."

ضحكت وهي توقع العقد.

"يعني فيه هوا شديد؟"

لم يجب الرجل.

انتقلت ليان إلى الشقة في اليوم التالي.

كانت الشقة بسيطة، والممر طويلًا وينتهي بنافذة كبيرة تطل على مبانٍ قديمة.

في أول ليلة، نامت ليان دون أي مشكلة.

لكن في الساعة الثالثة صباحًا، استيقظت على صوت ارتطام قوي.

طَق!

فتحت عينيها.

كان الصوت قادمًا من الممر.

خرجت من غرفتها، فوجدت النافذة مفتوحة بالكامل.

اقتربت وأغلقتها.

ثم عادت إلى غرفتها.

بعد دقائق، سمعت الصوت مرة أخرى.

طَق!

خرجت.

النافذة مفتوحة.

بدأ الأمر يزعجها.

أغلقتها بإحكام، ووضعت أمامها كرسيًا صغيرًا.

في الصباح، وجدت الكرسي ما زال في مكانه.

ظنت أن الرياح هي السبب.

لكن في الليلة التالية، استيقظت في الثالثة تمامًا.

هذه المرة لم تسمع صوت النافذة.

سمعت شخصًا يهمس من خلفها:

"ماتفتحيهاش."

التفتت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

خرجت إلى الممر.

كانت النافذة مغلقة.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا على الزجاج.

كانت هناك بصمة يد من الداخل.

وضعت يدها على الزجاج.

كانت البصمة أكبر من يدها بكثير.

في اليوم التالي، سألت حارس العقار عن تاريخ الشقة.

تردد قليلًا قبل أن يقول:

"الشقة دي فاضية كانت فترة طويلة."

"ليه؟"

"الناس كانت بتمشي منها بسرعة."

"بسبب إيه؟"

نظر إلى الممر.

ثم قال:

"الشباك."

ضحكت ليان.

"هو كل الموضوع الشباك؟"

قال:

"مش الشباك نفسه."

سألته:

"أمال إيه؟"

أجاب:

"اللي بيظهر فيه."

عادَت ليان إلى الشقة وهي تفكر في كلامه.

في تلك الليلة، قررت ألا تنام.

جلست في غرفة المعيشة تنتظر الساعة الثالثة.

2:58.

2:59.

ثم أصبحت الساعة:

3:00.

تحركت الستارة وحدها.

انفتح الشباك ببطء.

لكن لم تكن هناك رياح.

اقتربت ليان.

نظرت من النافذة.

المباني المقابلة كانت مظلمة.

ثم حدث شيء جعلها تتجمد.

انعكس وجهها على الزجاج.

لكن الانعكاس لم يتحرك معها.

ظل واقفًا وينظر إليها.

تراجعت ليان.

الانعكاس رفع يده.

ثم أشار إلى الشارع.

نظرت ليان إلى الأسفل.

كانت هناك فتاة تقف وسط الطريق.

ترتدي فستانًا أبيض.

رفعت الفتاة رأسها ونظرت مباشرة إلى نافذة ليان.

ثم اختفت.

اختفى الانعكاس أيضًا.

أغلقت ليان النافذة وابتعدت عنها.

في الصباح، أقنعت نفسها أن التعب جعلها تتخيل الأشياء.

لكن عندما فتحت هاتفها، وجدت صورة لم تلتقطها.

كانت صورة للنافذة.

وفيها تظهر الفتاة التي رأتها ليلًا.

بدأت ليان تبحث عن الصورة في هاتفها.

لم تعرف مصدرها.

ثم لاحظت تاريخ الصورة.

كان قبل انتقالها إلى الشقة بيومين.

بدأ الخوف يتسلل إليها.

ذهبت إلى الحارس مرة أخرى.

عرضت عليه الصورة.

ما إن رآها حتى تغير وجهه.

قال:

"إنتي شوفتيها؟"

"مين دي؟"

لم يجب.

"قول لي مين دي!"

قال:

"كانت ساكنة هنا من زمان."

"وحصل لها إيه؟"

صمت قليلًا ثم قال:

"اختفت."

"اختفت إزاي؟"

"في ليلة، أهلها جُم يدوروا عليها، لكن ملقوهاش. آخر حاجة اتشافِت كانت واقفة عند الشباك."

سألت ليان:

"يعني ماتت؟"

هز رأسه.

"محدش عارف."

عادت ليان إلى الشقة وقررت الرحيل في اليوم التالي.

وضعت ملابسها داخل الحقائب.

لكن أثناء ترتيب الأشياء، وجدت ورقة صغيرة أسفل السرير.

كانت قديمة جدًا.

مكتوب عليها:

"لو شفتِها، متبصيش وراكي."

ضحكت ليان بتوتر.

قالت لنفسها:

"كفاية."

في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار.

سمعت صوت النافذة وهي تُفتح.

طَق.

ثم صوت خطوات في الممر.

خطوة… خطوة… خطوة.

لم تتحرك ليان.

تذكرت الجملة.

لا تنظري خلفك.

اقتربت الخطوات.

ثم توقفت خلفها مباشرة.

جاء صوت فتاة هامس:

"ليان."

أغمضت عينيها.

قال الصوت:

"أنا عارفة إنك سامعاني."

ظلت صامتة.

"افتحي الشباك."

لم تتحرك.

"لو فتحتيه، هتشوفي الحقيقة."

فتحت ليان عينيها دون أن تستدير.

نظرت أمامها.

كانت النافذة مفتوحة.

لكنها لم تكن تُظهر الشارع.

كانت تُظهر غرفة أخرى.

غرفة تشبه شقتها تمامًا.

وفي وسطها كانت تقف الفتاة.

هذه المرة كانت أقرب.

قالت الفتاة:

"أنا مش عايزة أؤذيكي."

ردت ليان:

"إنتي عايزة إيه؟"

أشارت الفتاة إلى الحائط خلف ليان.

"بصي."

لم تلتفت.

قالت الفتاة:

"مش وراكي… على الحائط."

نظرت ليان إلى انعكاس الحائط في زجاج النافذة.

كان هناك شيء مكتوب عليه.

أسماء.

عشرات الأسماء.

وبجانب كل اسم تاريخ.

آخر اسم كان:

ليان — 25/9/2026

تجمدت.

كان التاريخ هو تاريخ اليوم.

قالت:

"إيه ده؟"

أجابت الفتاة:

"أنا كنت آخر اسم قبلك."

"يعني إيه؟"

"النافذة بتختار شخصًا كل فترة."

ثم أضافت:

"لكن فيه طريقة واحدة تكسر الاختيار."

سألت ليان:

"إزاي؟"

قالت الفتاة:

"لازم شخص تاني يشوفك من النافذة."

في اللحظة نفسها، سمعت ليان صوت طرق على باب الشقة.

دق… دق… دق.

جاء صوت الحارس:

"ليان؟ افتحي."

اقتربت من الباب.

لكن الفتاة صرخت:

"متفتحيش!"

توقفت ليان.

"ليه؟"

قالت:

"لأن الحارس مش موجود تحت."

نظرت ليان من عين الباب.

كان الحارس واقفًا بالفعل.

لكن خلفه كان الممر فارغًا تمامًا.

ثم لاحظت شيئًا.

الحارس لم يكن له انعكاس في المرآة الموجودة خلفه.

تراجعت.

قال الصوت خارج الباب:

"ليان، افتحي."

ثم بدأ المقبض يتحرك.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

ركضت ليان نحو النافذة.

قالت الفتاة:

"دلوقتي!"

فتحت ليان النافذة بالكامل.

دخل هواء شديد البرودة.

ثم ظهر انعكاس الفتاة في الزجاج.

وضعت يدها على يد ليان.

وفجأة تحطم الزجاج.

استيقظت ليان على الأرض.

كانت الشمس تشرق.

الشقة هادئة.

النافذة مكسورة.

لم يكن هناك أحد.

خرجت من الشقة فورًا.

عندما وصلت إلى مدخل العمارة، وجدت الحارس جالسًا في مكانه.

نظر إليها وقال:

"إنتي كويسة؟"

قالت:

"إنت كنت عند بابي امبارح؟"

نظر إليها باستغراب.

"أنا؟ لا."

شعرت ليان بقشعريرة.

قال:

"أنا كنت تحت طول الليل."

نظرت إلى الطابق الخامس.

كانت النافذة مكسورة.

ثم لاحظت شيئًا آخر.

على الزجاج المتبقي، كانت هناك بصمة يد.

وبجانبها اسم مكتوب من الداخل:

"ليان."

ظنت أن الأمر انتهى.

لكن عندما عادت إلى منزلها الجديد بعد عدة أيام، دخلت غرفتها وأغلقت الستائر.

في الثالثة صباحًا، استيقظت على صوت خفيف.

طَق… طَق… طَق.

توقفت أنفاسها.

لم تكن هناك نافذة في غرفتها الجديدة.

كان الصوت يأتي من المرآة.

اقتربت منها ببطء.

رأت انعكاسها.

ثم ظهرت الفتاة خلفها.

ابتسمت وقالت:

"المرة دي… أنا مش جوه النافذة."

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق