أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الغرفة التي لا تُفتح بعد منتصف الليل

في قرية صغيرة بعيدة عن ضوضاء المدينة، كان هناك منزل قديم يقف وحيدًا في نهاية الطريق. لم يكن أحد يقترب من هذا المنزل، ليس لأنه مهجور فقط، بل لأن أهل القرية كانوا يتحدثون عنه بصوت منخفض، وكأن مجرد ذكر اسمه قد يجلب شيئًا سيئًا.

Sherif KospaSherif Kospaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الغرفة التي لا تُفتح بعد منتصف الليل

 

image about الغرفة التي لا تُفتح بعد منتصف الليلالغرفة التي لا تُفتح بعد منتصف الليل

في قرية صغيرة بعيدة عن ضوضاء المدينة، كان هناك منزل قديم يقف وحيدًا في نهاية الطريق. لم يكن أحد يقترب من هذا المنزل، ليس لأنه مهجور فقط، بل لأن أهل القرية كانوا يتحدثون عنه بصوت منخفض، وكأن مجرد ذكر اسمه قد يجلب شيئًا سيئًا.

كان المنزل مكونًا من طابقين، وله نوافذ خشبية مكسورة وباب كبير أسود غطته طبقات من الغبار. لكن أغرب ما في المنزل كان غرفة صغيرة في الطابق الثاني، بابها مغلق دائمًا بقفل حديدي ضخم.

كان أهل القرية يسمونها: الغرفة الأخيرة.

لم يعرف أحد ماذا يوجد بداخلها.

في أحد الأيام، وصل شاب يُدعى "آدم" إلى القرية بعد أن ورث المنزل عن عمه الذي توفي في ظروف غامضة. لم يكن آدم يؤمن بالخرافات، ولذلك ضحك عندما أخبره أحد كبار السن ألا يدخل المنزل بعد غروب الشمس.

قال الرجل العجوز بصوت مرتجف:

“اسمع كلامي يا بني... يمكنك أن تفعل ما تريد داخل المنزل، لكن لا تفتح الغرفة الأخيرة، خصوصًا بعد منتصف الليل.”

ابتسم آدم وقال:

“ولماذا؟ هل يوجد شبح بداخلها؟”

لم يضحك الرجل.

اكتفى بالنظر إليه ثم قال:

“أتمنى أن يكون مجرد شبح.”

في تلك الليلة، دخل آدم المنزل لأول مرة. كان المكان مظلمًا وباردًا بشكل غير طبيعي، رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا. أضاء مصباحًا صغيرًا وبدأ يتجول بين الغرف.

وجد صورًا قديمة لعائلته، وساعات متوقفة، وكتبًا مليئة بالغبار.

وبعد عدة ساعات، صعد إلى الطابق الثاني.

هناك رأى الباب الأسود.

اقترب منه، فوجد القفل الحديدي كما وصفه الرجل العجوز. وعلى الباب كانت هناك جملة محفورة بطريقة غريبة:

“لا تفتح الباب بعد أن تسمع الطرق.”

ضحك آدم وقال لنفسه:

“واضح أن عمي كان يحب تخويف الناس.”

ثم عاد إلى غرفته ونام.

لكن في تمام الساعة الثانية عشرة وسبع دقائق، استيقظ على صوت غريب.

طرق... طرق... طرق.

فتح عينيه.

كان الصوت يأتي من الطابق الثاني.

جلس على السرير وهو يحاول إقناع نفسه أن الصوت مجرد شيء سقط أو نافذة تحركت بسبب الهواء.

ثم جاء الطرق مرة أخرى.

طرق... طرق... طرق.

هذه المرة كان الصوت أوضح.

خرج آدم من غرفته وصعد الدرج ببطء. كان المنزل مظلمًا تمامًا، والمصباح الذي تركه مضاءً انطفأ فجأة.

وصل إلى الباب الأسود.

توقف.

ثم سمع صوتًا من الداخل.

صوت امرأة تبكي.

قال الصوت:

“آدم...”

تجمد في مكانه.

لم يكن هناك أي شخص يعرف اسمه داخل المنزل.

اقترب من الباب وقال:

“من أنت؟”

جاء الرد:

“افتح الباب... أنا هنا منذ سنوات.”

تراجع آدم خطوة.

ثم سمع صوتًا آخر، هذه المرة كان صوت عمه المتوفى:

“لا تفتح!”

بدأ قلبه يخفق بعنف.

أمسك هاتفه وحاول الاتصال بأحد، لكن لم تكن هناك شبكة.

وفجأة ظهر شيء غريب تحت الباب.

ظل أسود يتحرك ببطء.

ثم بدأت أصابع شاحبة تظهر من أسفل الباب.

تراجع آدم وهو يصرخ.

لكن الأصابع اختفت فجأة.

ساد الصمت.

وبعد لحظات، سمع صوت المفتاح يسقط خلفه.

نظر إلى الأرض.

كان هناك مفتاح صدئ.

لم يعرف من أين جاء.

حمله بيد مرتجفة، ونظر إلى القفل.

كان المفتاح مناسبًا تمامًا.

ظل آدم واقفًا للحظات، ثم تغلب عليه فضوله وأدخل المفتاح في القفل.

طَق!

انفتح الباب.

لكن الغرفة كانت فارغة.

لا أثاث.

لا نوافذ.

لا شيء سوى مرآة كبيرة في منتصف الجدار.

اقترب آدم من المرآة.

نظر إلى انعكاسه.

كان واقفًا أمامها.

لكن شيئًا لم يكن طبيعيًا.

انعكاسه لم يكن يتحرك.

ظل آدم ثابتًا للحظة.

ثم ابتسم انعكاسه.

بينما آدم لم يبتسم.

تراجع آدم مذعورًا.

رفع انعكاسه يده ببطء وأشار إلى خلف آدم.

استدار آدم بسرعة.

لم يجد شيئًا.

وعندما عاد للنظر إلى المرآة، لم يجد انعكاسه.

كانت المرآة تعكس الغرفة فقط.

ثم ظهر وجه عمه داخل المرآة.

قال عمه:

“ألم أخبرك ألا تفتح الباب؟”

صرخ آدم وحاول الهرب، لكنه وجد الباب قد اختفى.

بدأت الجدران تتحرك ببطء نحوه.

ثم سمع صوت امرأة يهمس بجوار أذنه:

“أخيرًا... أصبح لدينا شخص جديد.”

في صباح اليوم التالي، ذهب أحد أهل القرية إلى المنزل بعدما رأى الباب مفتوحًا.

دخل الرجل ونادى:

“آدم؟”

لم يجبه أحد.

صعد إلى الطابق الثاني، لكنه لم يجد الغرفة الأخيرة.

كان مكانها جدارًا عاديًا.

عاد الرجل إلى القرية وأخبر الجميع أن آدم اختفى.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يسمعون طرقًا يأتي من منزل آدم كل ليلة بعد منتصف الليل.

طرق... طرق... طرق.

لكن الشيء الأكثر رعبًا حدث بعد أسبوع.

كان أحد الأطفال يمر بالقرب من المنزل عندما سمع صوتًا يناديه من الداخل:

“ساعدني...”

توقف الطفل.

كان الصوت يشبه صوت آدم.

اقترب من النافذة، فنظر إلى الطابق الثاني.

هناك، خلف زجاج نافذة مظلمة، وقف آدم.

كان يحدق في الطفل مباشرة.

رفع يده ببطء وأشار إليه أن يقترب.

لكن قبل أن يهرب الطفل، ابتسم آدم.

ثم ظهرت خلفه عشرات الوجوه الشاحبة.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يغلقون أبوابهم قبل منتصف الليل.

أما المنزل، فما زال واقفًا في نهاية الطريق.

والغرفة الأخيرة؟

يقولون إنها لا تظهر إلا للشخص الذي يسمع الطرق…

ويقرر أن يفتح الباب.

تابع جديد Sherif Kospa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق