في هذا المقال
* عقد عمل ا
نتهى بزواج
انتهى بالزواج
مقدمة: قصة رومانسية واقعية عن فتاة بسيطة دخلت شركة كبيرة لتوقع عقد عمل، فخرجت منها بقلب مديرها. عن الوردة التي كانت تظهر كل خميس، وعن العقد الذي شُطب وكُتب فوقه كلمة زواج.
لم أكن أعلم أن أول يوم لي في تلك الشركة الضخمة سيكون هو أول يوم في قصة عمري كلها. كنت فتاة خريجة حديثة، أحمل حقيبتي بيد ترتجف، وأحمل أحلامي البسيطة في اليد الأخرى. كل ما كنت أريده هو وظيفة أثبت بها نفسي، ولم أكن أعلم أن القدر كان يخبئ لي وظيفة أخرى تماما، وظيفة العمر كزوجة.
دخلت إلى مكتب المدير لتوقيع عقد العمل. كان يجلس بكل هيبة، ببدلته السوداء ونظراته الحادة التي جعلت كل الموظفين يهابونه. اسمه آسر، وكان اسما على مسمى، فقد كان يأسر القلوب بقسوته قبل أن يأسرها بحنانه.
قال لي دون أن ينظر إلي: "اقرأي العقد جيدا، نحن لا نقبل التهاون. بند رقم واحد: الالتزام. بند رقم اثنين: لا مشاعر في العمل."
وقعت وأنا أقول في داخلي: حاضر يا سيادة المدير القاسي.
مرت الأيام الأولى صعبة جدا. كان يدقق في كل حرف أكتبه، ويعيد لي التقارير ممتلئة بالملاحظات الحمراء. كنت أبكي في الحمام كل يوم وأقول لنفسي سأستقيل. لكن شيئا ما كان يجعلني أبقى.
في الشهر الثاني، بدأت ألاحظ تغيرا غريبا. بدأت أجد قهوة ساخنة على مكتبي كل صباح، رغم أنني آتي مبكرا. وبدأت أجد وردة حمراء صغيرة موضوعة بهدوء بجانب جهاز الكمبيوتر الخاص بي كل يوم خميس. لم يكن عليها اسم، فقط وردة.
سألت زميلتي: من يضع هذا؟ فقالت: لا أحد يجرؤ على وضع وردة في قسم المدير آسر، هو يكره الرومانسية في العمل.
ازداد فضولي، حتى جاء ذلك اليوم الذي تأخرت فيه عن العمل بسبب المطر. دخلت مسرعة وأنا أتوقع توبيخا قاسيا، فوجدته واقفا عند مكتبي ويضع الوردة بنفسه. تجمدت مكاني.
نظر إلي مرتبكا لأول مرة وقال: "كنتِ متأخرة، خشيت أن تذبل."
منذ ذلك اليوم، انكسر الجليد. بدأ يعلمني بهدوء بدلا من الصراخ. بدأ يضحك على دعاباتي السخيفة. بدأ يطلب مني البقاء بعد الدوام ليس للعمل، بل ليحكي لي عن وحدته.
عرفت أنه رجل وحيد، فقد والديه صغيرا وبنى نفسه بنفسه، لذلك كان قاسيا لأنه كان يخاف أن يخذله أحد.
في يوم انتهاء عقدي السنوي، استدعاني إلى مكتبه. كنت أظنه سيجدد العقد. وجدته قد رتب مكتبه كله بالورود، ونفس العقد القديم موضوع على الطاولة، لكنه شطب كلمة "عمل" وكتب فوقها بخط يده "زواج".
قال لي وعيناه تلمعان بالدموع لأول مرة: "يا نور، عقد العمل انتهى، هل تقبلين أن توقعي معي عقدا أبديا؟ عقدا لا يحتاج إلى توقيع، بل إلى قلب؟"
لم أستطع الرد من شدة البكاء. هذا المدير القاسي الذي أبكاني شهورا، هو نفسه من يبكي الآن أمامي لأجل كلمة نعم.
قلت نعم. نعم لعقد لا ينتهي.
واليوم، بعد عامين من ذلك اليوم، أنا أكتب لكم قصتنا من بيتنا الصغير، وهو يجلس بجانبي يقرأ ما أكتب ويبتسم ويقول: كنتِ أسوأ موظفة، لكنكِ أصبحتِ أجمل زوجة.
وهكذا، كان عقد عمل انتهى بالزواج.
انتهت - بقلم نور الهدى من أسوان
---
تابع جديد Hassan krim
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق