في هذا المقال
عندما امطرت السماء حبا
*عنوان المقال: صدفة المطر التي جمعتنا*
لم أكن أؤمن بالصدف أبدا، كنت أؤمن أن كل شيء يحدث بترتيب، حتى جاء ذلك اليوم الممطر الذي قلب كل ترتيباتي.
أنا ليلى، خريجة كلية فنون جميلة، أعمل مصممة في شركة صغيرة للدعاية. حياتي عبارة عن ألوان ولوحات ومواعيد تسليم. لا وقت عندي للحب، هكذا كنت أقول لنفسي دائما.
في يوم خميس، كنت عائدة من العمل متأخرة، والسماء بدأت تمطر فجأة بغزارة. لم يكن معي مظلة، فوقفت تحت بلكونة محل قديم أختبئ من المطر. كان الشارع فاضيا تماما.
بعد دقيقة، جاء شاب يجري هو الآخر ليختبئ من المطر في نفس المكان. كان يحمل كاميرا قديمة ويبدو أنه مصور.
قال وهو يلهث ضاحكا: "شكلك انتي كمان المطر فاجئك"
قلت له: "جدا، وكنت فاكرة نفسي هروح بدري النهاردة"
ضحك وقال: "أنا آدم، مصور صحفي، وانتِ؟"
تعارفنا بسرعة. وقفنا نتحدث حوالي نصف ساعة والمطر لا يتوقف. أخبرني أنه يحب تصوير المطر والناس وهي تجري تحته، وأنه كان يتمنى أن يجد شخصا يقف معه تحت المطر ليلتقط له صورة تكون مختلفة.
استأذنني أن يصورني وأنا أنظر للمطر. وافقت بخجل. كانت أول مرة يصورني أحد بهذه الطريقة.
بعد أن توقف المطر، تبادلنا أرقامنا. قال لي: "هبعتلك الصورة، طلعت حلوة أوي"
في المساء، أرسل لي الصورة. لم أصدق أنني أنا. كنت أبدو هادئة وجميلة بطريقة لم أرها في نفسي من قبل. كتبت له: "الصورة تحفة، شكرا"
رد: "انتي اللي تحفة، المطر هو اللي كان مجرد خلفية"
منذ ذلك اليوم، أصبحنا نتقابل صدفة. مرة في نفس الشارع، مرة في معرض للصور وجدته هناك بالصدفة، ومرة وجدته يصور أمام شركتي.
لم تكن صدفا، عرفت بعد ذلك أنه كان يمر من أمام شركتي كل يوم على أمل أن يراني.
بعد شهر، اعترف لي بشيء غريب. قال: "أنا بقالي 3 سنين بصور المطر، عمري ما وقفت مع حد تحته، دايما كنت لوحدي. من يوم ما وقفتي معايا، بقيت بحب المطر أكتر، لأنه هو اللي جابك"
لم أستطع أن أمنع دموعي. لأول مرة شعرت أن هناك شخصا يراني أنا، ليس عملي أو لوحاتي، بل أنا.
تقدم لخطبتي بعد 6 أشهر فقط. والدي عندما سأله عن عمله، أراه الصورة التي صورها لي أول يوم، وقال له: "أنا صورت بنتك أول مرة تحت المطر، وعايز أكمل عمري أصورها في كل حالاتها"
تزوجنا في يوم ممطر أيضا. كان الجو باردا لكن قلوبنا كانت دافئة. واليوم، كلما تمطر، نخرج سويا نقف تحت نفس البلكونة التي جمعتنا أول مرة، ونلتقط صورة جديدة، لنجمع ألبوما اسمه "حكايتنا مع المطر"
تعلمت أن الحب لا يحتاج وقتا طويلا، أحيانا يحتاج فقط مطرة صادقة وشخصين هاربين من نفس المطر ليجدوا بعضهما.
*النهاية*
---
تابع جديد Hassan krim
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق