أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الرسالة التي لم تصل

أحيانًا لا يكون الفراق هو أصعب ما يمكن أن يحدث، بل أن تظل تحمل كلامًا كثيرًا لشخص لم يعد موجودًا ليسمعه. كانت "ليان" تكتب كل ليلة رسالة إلى الشخص الذي فقدته، رغم أنها تعرف أن رسائلها لن تصل إليه أبدًا.

JOO AHMEDJOO AHMEDالكاتب 2 د للقراءة 0.00 المراجعات
الرسالة التي لم تصل

الرسالة التي لم تصل

image about الرسالة التي لم تصل

الرسالة الأولى

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والمدينة كلها تبدو هادئة بشكل غريب. جلست ليان أمام نافذتها، تنظر إلى الشارع الخالي، بينما تمسك بيدها ورقة بيضاء وقلمًا أسود.

وضعت الورقة أمامها وكتبت:

"إلى أبي..."

ثم توقفت.

لم تستطع أن تكمل.

منذ رحيله وهي تحاول أن تعتاد فكرة أن صوته لن يناديها مرة أخرى، وأن الباب لن يُفتح في المساء لتسمع خطواته وهي تقترب منها.

مسحت دمعة سقطت فوق الورقة، ثم بدأت الكتابة.

"أنا بخير يا أبي، لا تقلق."

كانت تلك الجملة كذبة تعرفها جيدًا.

لم تكن بخير.

منذ اليوم الذي غاب فيه والدها، أصبح كل شيء في البيت مختلفًا. الكرسي الذي كان يجلس عليه ظل في مكانه، وكوب القهوة الذي كان يحبه لم يعد أحد يستخدمه، وحتى ساعته القديمة بقيت معلقة على الحائط وكأن الزمن توقف في اللحظة التي رحل فيها.

كانت أمها تحاول أن تبدو قوية أمامها، لكنها كانت تعرف أن أمها تبكي عندما تنام.

وفي كل ليلة، كانت ليان تدخل غرفتها وتغلق الباب، ثم تكتب رسالة جديدة.

رسائل بلا عنوان

"اليوم نجحت في الاختبار، كنت أتمنى لو كنت هنا لأخبرك."

"اليوم شعرت بالخوف، وكنت أتمنى أن أسمع صوتك وأنت تقول لي إن كل شيء سيكون بخير."

"اليوم ضحكت كثيرًا، ثم تذكرت أنك لن تضحك معي."

كانت الرسائل تتراكم داخل صندوق خشبي صغير تحت سريرها.

لم تكن تنتظر ردًا.

كانت فقط تريد أن تتحدث إليه.

مرت شهور طويلة، وكبرت الرسائل حتى أصبح الصندوق ممتلئًا تمامًا.

وفي أحد الأيام، وجدت ليان أمها تجلس وحدها في غرفة والدها، وتمسك بقميصه القديم.

قالت الأم بصوت متقطع:

"وحشني أوي."

جلست ليان بجانبها واحتضنتها.

لم تتحدث أي منهما.

فبعض الأحزان لا تحتاج إلى كلمات.

آخر رسالة

بعد عام كامل، جلست ليان أمام مكتبها من جديد.

وضعت ورقة جديدة، لكنها هذه المرة لم تكتب: "إلى أبي".

كتبت:

"أبي، لا أعرف إذا كانت رسائلي تصل إليك أم لا، لكنني سأكتب لك آخر رسالة."

توقفت قليلًا، ثم تابعت:

"كنت أعتقد أنني إذا توقفت عن البكاء فسأنساك، لكنني اكتشفت أن الإنسان يستطيع أن يكمل حياته دون أن ينسى من أحب."

"سأظل أفتقدك في أشياء كثيرة. عندما أنجح، عندما أخاف، عندما أحتاج نصيحتك، وعندما أرى شيئًا كنت تحبه."

"لكنني اليوم فهمت شيئًا مهمًا... أنك لم ترحل من حياتي بالكامل. أنت موجود في كل شيء علمتني إياه، وفي كل مرة أكون فيها قوية لأنك علمتني كيف أواجه الحياة."

وضعت القلم جانبًا، ومسحت دموعها.

ثم طوت الرسالة ووضعَتها داخل الصندوق.

لأول مرة منذ عام، لم تشعر ليان بالحاجة إلى كتابة رسالة أخرى.

أغلقت الصندوق، وفتحَت نافذتها 

تابع جديد JOO AHMED

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق