في هذا المقال

الفصل العاشر: فخ الفجر
لم يكن أمام ندى ومروان دقيقة واحدة لتضييعها. نظرت ندى إلى مروان وعيناها تشعان بإصرار لم يعهده فيها من قبل:
- "أنا مش هسيب أمي تموت يا مروان، حتى لو كان التمن حياتي."
تأثر مروان بشجاعتها، وشعر لأول مرة أن لديه فرصة للتكفير عن ذنبه القديم تجاه ياسمين. أمسك بيدها وقال بحسم:
- "وأنا مش هسمح لـ شريف أو لأبويا يدمروا حد تاني بسببي. هنروح سوا، بس لازم نلعبها بذكاء."
قبل أن يتحركا، قام مروان بنسخ جميع الملفات السرية والصفقات المشبوهة التي كان والده يجبره على إدارتها من جهاز المكتب إلى وحدة تخزين خارجية (فلاشة)، وأرسل نسخة مشفرة منها إلى بريد إلكتروني آمن تابع لجهة رقابية، كخطوة تأمينية أخيرة.
في تمام الساعة الرابعة فجراً، توقفت سيارة مروان أمام المخزن المهجور على أطراف المدينة. كان الظلام دامساً، وصوت الرياح يصفر بين الألواح الحديدية الصدئة. دخلا معاً بخطوات حذرة، ليجدا نفقاً مضيئاً ينتهي بغرفة متسعة.
في المنتصف، كانت والدة ندى مستلقية على سرير طبي متحرك، وجهاز التنفس الاصطناعي موصل بها، وخلفها يقف شريف محاطاً بثلاثة حراس مسلحين.
ابتسم شريف بخبث وهتف صامقاً بيده:
- "برافو يا مروان! جيت في ميعادك.. ومعاك العروسة كمان. شكل الصفقة الجديدة غالية عليك أوي."
صاح مروان بغضب:
- "سيب الست المريضة يا شريف، حسابك معايا أنا. الورق اللي أنت عايزه عشان تلوى دراع أبويا معايا، بس سيبها تخرج حالاً."
ضحك شريف بسخرية:
- "أنت فاكرني غبي؟ أنا مش عايز ورق.. أنا مستني ضيف الشرف الكبير يوصل عشان ننهي الحكاية كلها."
وفجأة، دوت أصوات خطوات أحذية ثقيلة من خلفهما. التفتت ندى لتصعق برؤية فريد الجبالي يدخل المخزن محاطاً برجاله المسلحين! نظر فريد إلى ابنه وندى بنظرة باردة وقال:
- "كنتم فاكرين إنكم تقدروا تخرجوا برا خيوطي؟ أنا اللي سمحت لرجالة شريف ينقلوا الست هنا.. عشان أخلص منكم كلكم في وقت واحد!"
الفصل الحادي عشر والأخير: تمزيق الخيوط
ساد الصمت القاتل أرجاء المخزن. اتسعت عينا مروان بصدمة وهو ينظر إلى والده:
- "أنت.. أنت اتفقت مع شريف علينا؟ عايز تخلص من ابنك الوحيد يا فريد بيه؟"
رد فريد بجمود لا يعرف الرحمة:
- "أنت مبقتش ابني من يوم ما فكرت تفتش ورايا وتتمرد عليا. أنت وندى وشريف بقيتوا كروت محروقة بتهدد اسم مجموعة الجبالي. شريف فاكر إنه بيبتزني، وأنت فاكر إنك بتنقذ مراتك.. لكن الحقيقة إن المخزن ده هيلعن عن حريق هائل بكرة في الصحافة، وهتكونوا كلكم مجرد ضحايا لحادث مأساوي."
ارتجف جسد ندى، لكنها نظرت إلى والدتها الغائبة عن الوعي، ثم نظرت إلى مروان. في تلك اللحظة الحرجة، تلاقت أعينهما، وأومأ مروان لها برأسه إيماءة خفيفة فهمت معناها فوراً.
أخرج مروان هاتفه ببطء ورفعه عالياً وقال بصوت قوي ثابث:
- "تفتكر إني غبي يا فريد بيه؟ أنا مش مروان بتاع زمان اللي كنت بتخوفه بدم ياسمين. قبل ما آجي هنا، كل ملفات الفساد، وغسيل الأموال، وعقود الآثار المشبوهة اللي بينك وبين شريف، اتبعتت لنيابة الأموال العامة.. والمكالمة دي دلوقتي مفتوحة مع عمليات الشرطة، وهما مسجلين كل كلمة قلتها اعتراف كامل منك!"
تغيرت ملامح فريد وشريف فجأة من الكبرياء إلى الرعب الخالص. وفي نفس اللحظة، دوت أصوات سرينات الشرطة القوية وهي تحاصر المخزن من كل اتجاه، واقتحمت قوات الأمن المكان مستهدفة رجال الحراسة.
حاول شريف الهرب لكن تم القبض عليه، بينما سقط فريد الجبالي على ركبتيه وهو يرى إمبراطوريته الملوثة تنهار في ثوانٍ معدودة أمام عينيه.
ركضت ندى نحو والدتها واحتضنتها وهي تبكي فرحاً، بينما اقترب مروان منهما وجثا بجانبهما. نظر إلى ندى وقال وعيناه تملؤهما الدموع لأول مرة:
- "أنا آسف على كل كلمة جرحتك بيها يا ندى.. أنتي اللي حررتيني من السجن اللي كنت عايش فيه."
بعد مرور ستة أشهر..
أمام مكتب محاماة صغير وهادئ بوسط المدينة، كانت ندى تقف بكامل أناقتها وثقتها المستعادة. تمكنت بفضل شيك الأرض القانوني من علاج والدتها تماماً، ومساعدة أخيها طارق على بدء حياة جديدة بعيداً عن عالم المراهنات.
انفتحت باب السيارة، وترجل منها مروان، الذي تنازل عن حصته في شركات والده وبدأ مشروعه الخاص النظيف. اقترب من ندى وامسك بيدها، لكن هذه المرة دون كاميرات صحافة، ودون عقود مزيفة، ودون أي صفقة.. بل بحب حقيقي نبت من وسط خيوط الوهم التي تمزقت إلى الأبد.
تمت الرواية بحمد الله
تابع جديد شمس العزة
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق