في هذا المقال

الفصل السادس: حافة الهاوية
التفتت ندى برعب لتجد "فريد الجبالي" يقف عند باب الغرفة، وعيناه تشتعلان غضباً. تقدم نحوها بسرعة وانتزع الورقة الطبية من يدها بعنف، ثم صرخ في وجهها بصوت خفيض ومرعب:
- "أنتي إيه اللي دخلك هنا؟ مش مروان قالك متعتبيش جناحه؟"
ابتلعت ندى ريقها وأشارت بيد ترتجف إلى مروان الملقى على الأرض:
- "أنا.. أنا سمعت صوت حاجة بتقع. مروان بيموت يا فندم! لازم نطلب الإسعاف حالاً!"
نظر فريد إلى ابنه الغائب عن الوعي، وظهرت على وجهه علامات قلق حاول إخفاءها، لكنه قال بحزم:
- "إسعاف لأ! لو حد من الصحافة عرف إن ابن فريد الجبالي جراله حاجة، أسهم المجموعة هتقع في الأرض. اطلعي برة واستني الطبيب الخاص بالعيلة.. هو زمانه في الطريق."
خرجت ندى من الغرفة وقلبها ينبض بعنف. جلست في الصالة الفخمة تراجع الكلمات التي لمحتها في التقرير الطبي: "المريض يعاني من صدمة نفسية حادة أدت إلى.." ما الذي يخفونه؟ ولماذا يغامر فريد بحياة ابنه من أجل أسهم الشركة؟
بعد ساعة كاملة، خرج الطبيب من الغرفة وتبعه فريد. كان الطبيب يهمس لفريد قائلًا:
- "دي كانت جرعة زايدة من المهدئ يا فريد بيه. مروان لازم يبطل الهوس ده، الصدمة اللي حصلت من سنتين لسه مأثرة عليه، والظاهر إن ضغطك عليه عشان الجوازة دي خلاه ينتكس."
أومأ فريد برأسه ببرود:
- "المهم يفوق دلوقتي.. الصحافة جاية بكرة لتغطية أول ظهور ليه مع مراته الجديدة."
انصرف الطبيب، والتفت فريد إلى ندى التي كانت تراقب الموقف بوجل، وقال لها بنبرة تهديد صريحة:
- "اللي شفتيه هنا بيموت في غرفتك يا ندى. لو مخلوق عرف بأزمة مروان، الشيك اللي في جيبك هيتأسرق، وأخوكي هيرجع السجن في نفس الليلة.. مفهوم؟"
الفصل السابع: قناع وظل
في المساء التالي، كان قصر الجبالي يضج بأضواء الكاميرات والموسيقى الكلاسيكية. أقيم حفل عشاء ضخم لرجال الأعمال والصحافة للإعلان عن زواج مروان الجبالي المفاجئ.
كانت ندى تقف بجانب مروان، ترتدي فستاناً أسود راقياً اختاره لها مصمم أزياء خاص. كان مروان يبدو بكامل أناقته، يبتسم للكاميرات ويضع يده حول خصرها بتكلف، كأنهما يعيشان قصة حب أسطورية. لكن بمجرد أن تبتعد الكاميرات، كان يهمس في أذنها بفحيح غاضب:
- "ابتسمي كويس.. أنتي واخدة ملايين عشان الدور ده. متخلينيش أندم إني وافقت أبويا وسيبتك في البيت."
كتمت ندى دموعها وحافظت على ابتسامتها المزيفة. وفي وسط الزحام، اقترب منهما شاب طويل القامة، ذو نظرات خبيثة، يدعى "شريف"، وهو المنافس التقليدي لمروان في السوق.
ابتسم شريف بسخرية وقال:
- "مبروك يا مروان.. فاجئتنا كلنا بالليلة دي. بس غريبة.. العروسة مش من طبقتنا خالص، ولا حتى شبه (ياسمين) الله يرحمها!"
تصلب جسد مروان فجأة عند سماع اسم "ياسمين". اختفت الابتسامة من وجهه، واهتزت الكأس في يده حتى كاد يسكب ما فيها، وتغيرت نظراته إلى رعب خالص وجنون كاد ينفجر لولا أن والده فريد تدخل بسرعة وتحدث مع شريف ليصرفه عنهما.
سحب مروان ندى بعنف بعيداً عن الحفل وصعد بها إلى الجناح. أغلق الباب واندفع نحو الشرفة وهو يتنفس بسرعة وكأنه يختنق، ثم التفت إليها وعيناه حمراوان من الغضب والدموع:
- "كلهم فاكرين إني نسيت.. كلهم فاكرين إن الفلوس بتمحي الدم!"
نظرت إليه ندى بدهشة، ولأول مرة لم ترَ فيه الشاب المغرور، بل رأت طفلاً خائفاً مكسوراً. تقدمت نحوه ببطء وقالت بنبرة هادئة:
- "مروان.. مين ياسمين؟ وإيه اللي حصلها؟"
التفت إليها مروان بسرعة، واقترب منها حتى لفتت أنفاسه وجهها، وأمسك بذراعيها بقوة وهو يقول بصوت يرتجف:
- "ياسمين ماتت بسببي.. وأبويا دفع تمن سكوت أهلها عشان يحميني.. وأنتي هنا عشان تاخدي مكانها في الصفقة الجديدة!"
وفجأة، وقبل أن تستوعب ندى كلماته، رن هاتفها برقم والدتها من المستشفى. أجابت بسرعة لياتيها صوت الممرضة وهي تصرخ باجية:
- "الحقينا يا آنسة ندى! في رجال غرباء دخلوا غرفة والدتك وخطفوها من السرير!"
يتبع
تابع جديد شمس العزة
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق