أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

رواية خيوط الوهم

تجمّع الجيران في مدخل البناية القديمة، وصوت سرينة سيارة الشرطة يمزق سكون الليل. دفعَت ندى الحشود بقلب يرتجف، لتجد أخيها طارق

شمس العزةشمس العزةالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
رواية خيوط الوهم
image about رواية خيوط الوهم

الفصل الرابع: مقصلة الاختيار

 

تجمّع الجيران في مدخل البناية القديمة، وصوت سرينة سيارة الشرطة يمزق سكون الليل. دفعَت ندى الحشود بقلب يرتجف، لتجد أخيها طارق مكبلاً بالأصفاد يقوده شرطيان، بينما كانت والدتها ملقاة على الأرض تغيب عن الوعي.

صرخت ندى وهي تحاول التمسك بأخيها:

  • "طارق! أخدينه على فين؟ عمل إيه؟"

رد الضابط بحزم وهو يمنعها:

  • "أخوكي متهم بالنصب وتبديد أموال وتورط في شبكة مراهنات إلكترونية غير مشروعة، وصاحب الموقع رافع عليه شيكات بمبلغ اتنين مليون جنيه. اتفضلي معانا على القسم لو عايزة تفهمي."

انهرت ندى باجية، لكن صراخ والدتها المكتوم جعلها تلتفت إليها. نقلوا الأم إلى المستشفى الحكومي القريب بسرعة. هناك، خرج الطبيب بوجه شاحب وقال لـ ندى:

  • "والدتك دخلت في جلطة حادية في القلب بسبب الصدمة. لازم تدخل غرفة العمليات حالاً لتركيب دعامات، وتكلفة العملية والمستشفى مش أقل من 150 ألف جنيه، ولازم تدفعي جزء فوري عشان يبدأوا."

جلست ندى على بلاط المستشفى البارد، تضع رأسها بين يديها. أخيها في السجن ويواجه عقوبة لسنوات، وأمها بين الحياة والموت، وجيبها لا يحتوي إلا على بضع مئات من الجنيهات.

لم يكن هناك وقت للتفكير، ولم يكن أمامها سوى باب واحد.

أخرجت هاتفها بيد ترتعش، وضغطت على رقم المحامي سليم رفعت. أتاها صوته بعد ثوانٍ، فقالت بصوت متهدج كبرياؤه محطم:

  • "أنا موافقة.. موافقة على شرط فريد الجبالي. بس لازم الفلوس تتدفع دلوقتي حالاً.. أمي بتموت وأخويا هيضيع."

رد المحامي بنبرة هادئة حملت انتصاراً بارداً:

  • "خلال نصف ساعة هيكون مندوب من طرفنا في المستشفى يسدد كل المصاريف، وسيارة تانية هتتجه للقسم لتسوية قضية طارق.. وبكرة الصبح، المأذون هيكون في مكتب الجبالي لتوقيع العقد."

 

الفصل الخامس: عروس خلف القضبان

 

أشرقت شمس اليوم التالي لتعلن عن أسوأ أيام حياة ندى. وقفت في مكتب فريد الجبالي الفخم، ترتدي ثوباً بسيطاً اشترته على عجل. لم تكن هناك زغاريد، ولا فستان زفاف أبيض، بل مجرد أوراق رسمية تُوقع لتحدد مصيرها كسلعة مبيعة.

دخل "مروان الجبالي" إلى المكتب. كان شاباً في أواخر العشرينيات، شديد الوسامة لكن ملامحه كانت جامدة كقالب ثلج، وعيناه تحملان نظرة احتقار واضحة. لم ينظر إلى ندى حتى وهو يوقع باسمه كزوج لها أمام المأذون.

بعد انتهاء الإجراءات، التفت فريد الجبالي إلى ندى وقال وهو يسلمها شيكاً بمبلغ خمسة ملايين جنيه:

  • "ده حقك بناءً على اتفاقنا. ودلوقتي مروان هياخدك على جناحكم الخاص في الفيلا. افتكري كويس.. الزواج ده مدته سنة واحدة قدام المجتمع والصحافة عشان أسهم الشركة، ومن بكرة هتبدأي تظهري معاه في الحفلات."

سارت ندى خلف مروان إلى سيارته الفارهة دون أن تنطق بكلمة. ركبا في صمت قاتل حتى وصلا إلى قصر الجبالي، وصعدا إلى الجناح الخاص بهما. بمجرد أن أُغلق الباب، التفت مروان إليها وقال بنبرة تقطر سماً:

  • "اسمعي يا بنت الناس.. متفتكريش إنك بقيتي ست البيت دي. أنتي مجرد صفقة أبويا اشتراها عشان يلوى دراعي. أنا مبحبكيش، ولا عمري هبص لوحدة باعت نفسها وعيلتها عشان الفلوس. غرفتك هناك في آخر الممر، ومش عايز أشوف وشك في جناحي نهائي."

تركتها كلماته تنزف وخرج إلى الشرفة بعصبية. دخلت ندى غرفتها المظلمة وانفجرت في بكاء مرير، شعرت بالمهانة، لكنها واست نفسها بأنها أنقذت أمها وأخاها.

مرت ساعات الليل ثقيلة، وفي تمام الساعة الثالثة فجراً، سمعت ندى صوت ارتطام قوي قادم من غرفة مروان، يليه صوت أنين مكتوم.

خرجت مسرعة، ودخلت غرفته لتجده ملقى على الأرض، يتنفس بصعوبة شديدة، ووجهه يتصبب عرقاً بارداً، وبجانبه زجاجة دواء فارغة سقطت من يده. حاولت تحريكه وهي تصرخ برعب:

  • "مروان! رد عليا! مروان إيه اللي جرى لك؟"

وفي تلك اللحظة، وقعت عيناها على ورقة طبية سرية كانت ملقاة فوق مكتبه، ومكتوب فيها بخط أحمر عريض: "تقرير طبي: المريض يعاني من صدمة نفسية حادة أدت إلى.."

وقبل أن تكمل قراءة السطر، شعرت بظلال تتحرك خلفها، وصوت حاد يأمرها:

  • "سيبي الورقة دي فوراً واخرجي برة!"

 


يتبع

 

تابع جديد شمس العزة

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق