في هذا المقال

الفصل الأول: بقايا حلم
في الشقة الضيقة التي تفوح منها رائحة الرطوبة والقهوة المغلية للمرة الثانية، كانت ندى تقف أمام المرآة القديمة تُصلح حجابها الأزرق الباهت. نظرت إلى انعكاس وجهها؛ ابنة الخامسة والعشرين التي أطفأ السعي اليومي وراء لقمة العيش بريق عينيها.
ندى تعمل كمدخلة بيانات في شركة شحن صغيرة براتب بالكاد يكفي إيجار الشقة وعلاج والدتها المريضة.
قطع صمت الغرفة صوت سعال والدتها المتعب من الغرفة المجاورة، يليه صوت أخيها الأصغر طارق (19 عاماً) وهو يصرخ بغضب:
- "أنا مش هعيش العيشة دي تاني يا ندى! أصحابي كلهم معاهم عربيات وبيسافروا، وأنا مش لاقي تمن كورسات الجامعة!"
التفتت إليه ندى وهدأت نبرتها قائلة:
- "يا طارق يا حبيبي، الصبر. أنا بشتغل ليل نهار عشان نعدي الأزمة دي، والشهادة هي اللي هتعملك قيمة."
سخر طارق وهو يمسك هاتفه الذكي:
- "شهادة إيه؟ الزمن اتغير يا ندى. الفلوس دلوقتي بتيجي بلمسة شاشة، وأنا لقيت طريقي خلاص."
وقبل أن تستفسر ندى عن معنى كلامه، رن هاتفها برقم غريب. ألقت نظرة على الشاشة، وأجابت بوجل. جاءها صوت رجل وقور لكنه حازم:
- "الآنسة ندى؟ أنا المحامي سليم رفعت. موكلي، رجل الأعمال فريد الجبالي، يطلب مقابلتك غداً في مكتبه لأمر يخص والدك الراحل.. أمر سيتوقف عليه مستقبل عائلتك بالكامل."
تسمّرت ندى في مكانها. والدها توفي منذ عشر سنوات وتركهم مديونين، من هو فريد الجبالي؟ وما الذي يريده منهم الآن؟
الفصل الثاني: الصفقة الغامضة
في اليوم التالي، وقفت ندى أمام برج "الجبالي" شاهق الارتفاع بوسط المدينة. صعدت إلى الدور الأخير حيث مكتب رئيس مجلس الإدارة. دخلت وهي تشعر بالصغر أمام الفخامة المحيطة بها.
جلس خلف المكتب رجل في الستين من عمره، ذو نظرات حادة يكسو الشيب شعره. إنه فريد الجبالي. أشار إليها بالجلوس وقال دون مقدمات:
- "أهلاً يا ندى. سأدخل في الموضوع مباشرة. والدك، قبل وفاته، كان يمتلك قطعة أرض صغيرة في منطقة حيوية، اشتراها بموجب عقد قديم جداً. تلك الأرض الآن قيمتها تساوي ملايين، وهي تقع في قلب مشروعنا الجديد."
اتسعت عينا ندى بذهول:
- "أرض؟ بابا لم يخبرنا بأي شيء عن هذا!"
ابتسم فريد ببرود:
- "لأنه لم يكن يعلم قيمتها الحقيقية. المهم الآن، أنا مستعد لشراء هذه الأرض منكِ بـ خمسة ملايين جنيه.. ولكن، بشرط واحد غريب."
حبست ندى أنفاسها وسألت:
- "ما هو الشرط؟"
نظر إليها فريد بجدية شديدة وقال:
- "أن توافقي على الزواج من ابني الوحيد مروان.. لمدة سنة واحدة فقط، زواجاً على الورق أمام الجميع، ولن يلمسكِ فيه. وبعدها ستحصلين على المال وحريتك."
الفصل الثالث: ثمن الكرامة
صُدمت ندى من العرض. شعرت بالإهانة وقامت واقفة:
- "حضرتك بتشتريني بفلوسك؟ أنا ممكن أرفع قضية وآخد الأرض من غير ما أبيع نفسي!"
ضحك فريد بسخرية:
- "قضية؟ المحاكم ستستغرق عشر سنوات، ووالدتك تحتاج لعملية جراحية عاجلة خلال شهر، وأخوكِ طارق.. يغرق في ديون مراهنات إلكترونية قد توصله للسجن خلال أيام إن لم تدفعوا."
شعرت ندى بصاعقة تضرب رأسها. أخوها طارق؟ هل هذا ما كان يقصده بأن الفلوس تأتي بلمسة شاشة؟
خرجت ندى من المكتب والدموع تعمي عينيها، تسير في الشوارع المزدحمة والأفكار تتصارع في عقلها. خمسة ملايين كفيلة بإنقاذ والدتها، وتأمين مستقبل أخيها، وانتشالهم من الفقر.. لكن الثمن هو كرامتها وحياتها مع شخص لا تعرفه، يبدو أن وراءه سراً مظلماً يجعله والده يشتري له زوجة!
عندما عادت إلى البيت، وجدت سيارة شرطة تقف أمام باب البناية، وصوت صراخ والدتها يملأ المكان..
انتظروا الباقى
يتبع
تابع جديد شمس العزة
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق