في هذا المقال

بعد وفاة عمه، ورث **آدم** منزلًا قديمًا يقع في أطراف قرية نائية. كان المنزل ضخمًا، تحيط به أشجار جافة، وتغطي جدرانه شقوق طويلة تشبه آثار مخالب حيوان شرس.
لم يكن آدم يؤمن بالخرافات، لذلك لم يهتم كثيرًا عندما أخبره أحد سكان القرية:
> “يمكنك أن تنام في أي مكان داخل المنزل، لكن لا تقترب من الغرفة الموجودة في نهاية الممر.”
ابتسم آدم وسأل عن سبب إغلاقها، لكن الرجل العجوز اكتفى بالنظر إليه وقال:
> “لأنها لا تُفتح من الداخل… بل تفتح نفسها عندما تريد.”
اعتبر آدم الكلام مجرد محاولة لإخافته، ودخل المنزل في مساء اليوم نفسه.
---
## الصوت الأول
في الليلة الأولى، كان كل شيء هادئًا. وضع آدم حقائبه في غرفة واسعة بالطابق العلوي، ثم حاول النوم. غير أن الساعة توقفت فجأة عند الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.
بعد دقائق، سمع صوتًا خافتًا يأتي من الممر:
**طرق… طرق… طرق.**
فتح آدم عينيه، وظل يستمع. تكرر الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أقرب.
خرج من غرفته، فرأى باب الغرفة القديمة في نهاية الممر. كان الباب مغطى بطبقة سميكة من الغبار، إلا أن مقبضه كان يتحرك ببطء.
اقترب آدم، ووضع أذنه على الباب. سمع صوت تنفس واضحًا من الجهة الأخرى.
تراجع بسرعة، وأقنع نفسه بأن الرياح هي السبب، ثم عاد إلى غرفته وأغلق الباب بالمفتاح.
لكن قبل أن ينام، سمع همسة بجوار أذنه:
> “لماذا أغلقت الباب؟”
---
## سر الغرفة المغلقة
في الصباح، بحث آدم في خزائن المنزل عن أي معلومات تخص الغرفة. وجد صندوقًا خشبيًا قديمًا يحتوي على صور عائلية ورسائل صفراء.
بين الصور، عثر على صورة لطفلة صغيرة تقف أمام الغرفة المغلقة. كانت ترتدي فستانًا أبيض، وتمسك بدمية بلا عينين.
كتب خلف الصورة:
> “ليان، قبل الليلة الأخيرة.”
بدأ آدم يقرأ الرسائل، فاكتشف أن الطفلة كانت ابنة عمه، وأنها اختفت منذ أكثر من ثلاثين عامًا. الغريب أن جميع أفراد العائلة كانوا يتجنبون الحديث عنها، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.
في إحدى الرسائل، كتب عمه:
> “سمعت ليان تناديني من داخل الغرفة، لكنني دفنت مفتاحها في الحديقة. لا أستطيع فتح الباب مرة أخرى. الشيء الذي عاد ليس ابنتي.”
شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده، لكنه قرر البحث عن المفتاح المدفون.
---
## انفتاح الباب
عند حلول الليل، هبت عاصفة قوية، وانقطعت الكهرباء عن المنزل. أشعل آدم مصباحًا صغيرًا، ثم اتجه إلى الحديقة.
بعد بحث طويل، وجد صندوقًا معدنيًا مدفونًا تحت شجرة ميتة. داخله كان هناك مفتاح أسود بارد، وعلى سطحه نقش غريب يشبه عينًا مفتوحة.
عاد آدم إلى المنزل، فوجد باب الغرفة القديمة مفتوحًا.
لم يسمع صوت المفتاح وهو يدور، ولم يرَ أحدًا يفتح الباب.
وقف أمام الغرفة، ثم سمع صوت طفلة يقول:
> “تأخرت كثيرًا يا آدم.”
تجمد في مكانه. كيف عرفت الغرفة اسمه؟
حاول الابتعاد، لكنه رأى شيئًا داخل الظلام. كانت هناك دمية صغيرة تجلس فوق كرسي خشبي، وبجانبها مرآة طويلة مغطاة بقطعة قماش.
تقدم آدم خطوة، فسقطت قطعة القماش عن المرآة وحدها.
---
## الحقيقة المرعبة
نظر آدم إلى المرآة، لكنه لم يرَ انعكاسه. رأى بدلًا من ذلك ممرًا طويلًا مليئًا بالأبواب، وفي نهايته وقفت الطفلة ليان.
كانت تحدق فيه بعينين سوداوين، ثم رفعت يدها وأشارت إلى باب خلف آدم.
استدار آدم بسرعة، فرأى باب غرفته مفتوحًا. ومن داخله ظهر شخص يشبهه تمامًا.
كان شبيهه يقف في الظلام، يبتسم ابتسامة واسعة، ثم قال:
> “أنت لست آدم الحقيقي.”
تراجع آدم حتى اصطدم بالحائط. بدأ الشبيه يقترب ببطء، وكل خطوة كان يخطوها تجعل ملامحه أكثر تشوهًا.
فجأة، ظهرت ليان في المرآة، وصرخت:
> “لا تدعه يخرج!”
لم يفهم آدم معنى كلامها، لكنه أمسك بالمفتاح الأسود وألقاه داخل المرآة.
تحطم الزجاج، وانطلقت صرخة هزت أرجاء المنزل. اختفى الشبيه، وأُغلق باب الغرفة بعنف.
ظن آدم أن الكابوس انتهى، لكنه لاحظ شيئًا مرعبًا: لم يعد يسمع صوت قلبه.
---
## النهاية الغامضة
في صباح اليوم التالي، وصل أحد سكان القرية إلى المنزل بعد أن رأى النوافذ مضاءة طوال الليل. طرق الباب عدة مرات، لكن لم يجبه أحد.
عندما دخل، وجد المنزل فارغًا تمامًا. لم تكن هناك حقائب، ولا ملابس، ولا أثر لآدم.
الشيء الوحيد الذي وجده كان صورة جديدة موضوعة فوق الطاولة.
في الصورة، ظهر آدم واقفًا داخل الغرفة القديمة، وبجانبه الطفلة ليان. كلاهما كان يبتسم، وخلفهما وقف شخص ثالث يشبه آدم تمامًا.
وعلى ظهر الصورة كُتبت جملة واحدة:
> “الغرفة لا تحتجز الموتى… إنها تصنع بدائل لهم.”
ومنذ ذلك اليوم، أصبح سكان القرية يسمعون طرقًا على أبواب منازلهم عند الساعة الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة.
ثلاث طرق فقط.
ثم صوت آدم يقول:
> “هل يمكنني الدخول؟”
---
تابع جديد Axel Rogers
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق